عبد الحميد عبد الشافع .. أخ

  • 07 أبريل 2021
  • لا توجد تعليقات

أنور محمدين

التحق بأم المدارس بدلقو بعدي بقليل معلما فأقبل ٱتيا من بخت الرضا وضيئا منيرا متحمسا للمهنة عاشقا لها.
بعد حين نقلت لعطبرة مستأنفا دراستي فاتصلت رسائلنا وكان الود سيالا وخلالها اقترحت عليه الاقتران بابنة عمته فأبدى تجاوبا.
وقتذاك كان كثير من الأهل يكلفوني بإرسال طلباتهم من الذهب أو إعادة صياغته من عطبرة لكنه أرسل مقاسه وخطيبته يطلب دبلتي فضة طبقا لقناعته الروحية وكان له ما أراد.
لاحقا تخصص في الفلاحة المدرسية ونال دوراتها التأهيلية واختير معلما في كلية المعلمات الدامر واستقر فيها بأسرته فانداحت الزيارات الحميمة وكنا أسرة واحدة بحكم روابط الزمالة وقبلها الرحم فهو بمنزلة ابن خال وعمة.
كان عبد الحميد مفتوحة داره خدوما بالدامر وأذكر أنه ردف أحد أبناء البلد على دراجته البخارية الذي كانت الشرطة تطارده فأوصله لمحطة السكة حديد الدامر والقطار على وشك الانطلاق للخرطوم معرضا نفسه للخطر الذي يهون أمام خدمة ابن البلد .. هكذا كان أخي يؤثر الناس على نفسه دوما.
كان حميدو كما كنت أداعبه ميالا للنزعة الدينية حتى ارتقى إماما راتبا ومأذونا للأنكحة وقد درج على السفر للبلد من الخرطوم سنويا للمشاركة في إحياء ليالي المولد النبوي الشريف فوق اهتمامه بإصلاح ذات البين وسط الناس بحكمته ووداعته وطيبته وحسن عشرته ووسطيته واعتداله في غير غلو.
كان أخي عبد الحميد مهتما بالشأن العام يسافر أحيانا للبلد دعما لبعض المشروعات الحيوية كمد الكهرباء العامة.
عندما عدت من الخارج ملتمسا الإقامة في السودان نصحني بالسعي للحصول على الدكتوراه بروح حبه الخير للناس وهو يقول لي:
أعرف قدراتك فلا تتردد
وحكى لي مشواره الأكاديمي ونيله الدكتوراه طبقا لطموحه الوقاد.
اتجه للقاهرة للعلاج فلحقت به لمداواة أختي وبالطبع كنا على الدوام معا وكان كثير الدعاء لأختي وشخصه وعموم مرضى الأهل حيث كانوا بلسان ذاكر رطب.
في الخرطوم كنت كثير الوقوف عليه داعيا له بالشفاء وفي كل حين أجد شريكة حياته تلازمه في صبر ووفاء استمرارا لما كانت عليه في القاهرة.
الموت نقاد على كفه جواهر يختار منها الجياد وها هو يختار خيارا من خيار سيظل موقعه شاغرا بيننا في كل الأصعدة.
ٱويت إلى فراشي ليلة أمس وبي وعكة وفي جوف الليل رأيت في منامي عمه أستاذنا عبد اللطيف يجلس مكانا عليا فناداني فجالسته فقال:
ماذا تقول في فقد أخيك عبد الحميد؟
فأبحرت في كريم خصاله ومناقبه ومكارمه وبيننا خلق كثير وأنا الذي رقدت منتويا زيارته نهار اليوم.

الحبيب عبد الحميد

.. في الليلة الظلماء يفتقد البدر.


الخرطوم

الوسوم أنور-محمدين

التعليقات مغلقة.