من حظر ضياء الدين بلال؟

  • 14 أبريل 2021
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

على صفحته الرسمية بالفيسبوك كتب الصحفي ضياء الدين بلال الآتي: أُخطرت قبل قليل، أن جهة عليا بوزارة الإعلام، أمرت إدارة قناة النيل الأزرق، بعدم بث المُقابلة التي أجرتها معي الأستاذة إسراء عادل، في برنامج (من الآخر كده). بغض النظر عن محتوى الحلقة وما قاله ضياء الدين بلال فيها، الا ان منع النشر في الإعلام المقروء والمسموع والمريء هي ممارسة انقاذية يجب أن تكون قد ولت، وفي عهد الحريات الباب متاح للجميع، بغض النظر عن وجهة نظرهم، فإن كانت مجرد وجهة نظر، فإن اختلاف وجهات النظر طبيعي ولا يوجد مكان في العالم يتفق فيه الجميع على الآراء لدرجة التطابق، اما ان كانت اتهامات وتعديات على الدولة أو الاشخاص فالقانون موجود، على المتضرر ان كان شخصا او حكومة اللجوء للقانون، على وزارة الاعلام ان تستخدم القانون ضد من يتخطى الخطوط الحمراء القانونية وتقف في المحاكم أمام من يستحق ذلك سواء كان ضياء الدين بلال او غيره، اما تكميم الأفواه والمصادرة ومنع النشر فهي ممارسات اوتوقراطية لا مكان لها في عهد الحرية والديمقراطية.

قلت من قبل أن حكومتنا الانتقالية تفتقد للبرنامج المتفق عليه بين جميع الكيانات المشاركة في الحكم، للدقة ليس هذا كلامي وحدي وإنما هو كلام أحزاب متعددة مشاركة في الحكومة طالبت بوضع برنامج حكومي متفق عليه، هذا الطلب كان المرتجى منه ضبط التجاوزات التي قد تصدر هنا وهناك بصورة فردية مخالفة للمؤسسية او منتهكة للحريات الاساسية، لا أظن الجميع نسوا او تناسوا وثيقة الحقوق المدرجة في الوثيقة الدستورية وما تحتويه من حقوق وحريات، كما لا أظن أن الناس تجاوزوا النص الصريح في اتفاقية سلام جوبا وحتى في إعلان المباديء بين البرهان والحلو الذي يعتبر جميع الحقوق الأساسية المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان هي جزء لا يتجزأ من دساتير وقوانين البلاد ولا يجب انتهاكها لا من الشعب ولا من الحكومة.

لا ندافع عن ضياء الدين بلال كشخص وإنما ندافع عن قيم الحريات وعن ضرورة احترامها، نعلم المآخذ على الصحفي ضياء الدين من قبل صف طويل من الثوار، وهي ماخذ اذا لم تتحول إلى قضايا قانونية أو محاكمة سياسية وأخلاقية في الإعلام وبين الجماهير، فلا مجال لتحويلها إلى حملة تضييق وتكميم ومصادرة حريته في التعبير والحديث من خلال القنوات الداخلية والخارجية، على وزارة الإعلام الانتقالية أن تحافظ على سجلها المميز في الفترة الماضية، فقد عكست صورة ممتازة عن الحريات الصحفية والإعلامية في عهد الثورة، ولم تجنح للممارسات التي كان يمارسها نظام البشير الدكتاتوري ضد الصحافة والاعلام، ولم تمنع حتى دهاقنة صحافة الإنقاذ من النشر حتى اعترفوا في مجالسهم وفي الهواء الطلق بأن ما وجدوه من حريات في عهد الثورة لم يجدوه في عهد حكومتهم الانقاذ، والفضل ما شهدت به الأعداء.


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.