الهدف والغاية، الفطرة

  • 18 أبريل 2021
  • لا توجد تعليقات

مُحمد حمدون مُحمد

… بسم الله الرحمن الرحيم…

    الهدفُ، هو العِلة التي كانت سبباً؛ علة كل شىء تتعلق بهدف، ففي البدء الوجودي، كان هذا متعلقاً بهدفٍ فالخلق كله، أياً كان نوع وشكل هذا الخلق، فإنه متوقف على الهدف، الهدف سبيل  البقاء فالهدف والغاية، قيمتان كبيرتان يقودان الحياة بأكملها، بل والخلق بأكمله والوجود، فالوجود كله، إنما خَلَقَهُ ربُه وأبدعه على غير مثال، لأجل أهداف وغايات سامية، وهنالك غايات مطلقة ليس لنا نحن معاشر البشر كأرفع مخلوقات الله وأميزها، أن يكون بمقدورنا معرفتها، ذلك لأن ذلك قرين إرادة الله وقدرته وعلمه، وهي صفات مطلقة لن نحيطها، لذلك فهو ( *فعّال لما يريد*) من هنا لما كنا لا نستطيع معرفة كل مايريده، كذلك لن تُعرف كل أهدافه وغاياته، وهذه الأهداف والغايات في حق الله هي العلل والحِكَم

لذلك، فكل ذرة من ذرات هذا الكون المتوسع بلا نهاية، إنما جاءت لعلةٍ وحكمةٍ إلهية وهي الغاية الكبرى، فمثلا علة خلق الجن والإنس في آي الله تعالى، إنما هي العبادة سواء كان معنى العبادة المنحصرة في الواجبات والنفليات،والأصول والفرعيات، أو تلك التي يقصد بها المعرفة(ليعبدونِ)
( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )[سورة الذاريات56]…هنا خَلقُ الجن والإنس موثوقٌ بأهداف وغايات، هي عند حق الله تعالى، وأهداف وغايات بالنسبة للجن والإنس، أما العلل، فلأجل العبادة والمعرفة، وفقط لأجل هذه الغاية في منتهاها، وهناك أهداف لله تعالى لكنها ليست غاية مثل إستخلاف الله الإنسانَ في الأرض وإستعمار الأرض، والتكاثر، لأجل بذر الخير والمشاركة والتعاون ( .. وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) المائدة ، والبر والتقوى والتعاون والخيرية والتوادد والتواصل، إنما هذه أهداف عند الإنسان لكنها ليست غايات، أما الغاية من تحقيق هذه الأهداف فالحب والسعادة الرضاء الرباني، ومحبة الله ورسوله وطاعة الله هدف ليحقق غاية كبرى للمؤمنين،بالعودة للآية التالية لآية علة خلق الجن والإنس (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )[سورة الذاريات 57 – 58]…
الآية تقرر الحاجيات الأولية الضرورية للإنسان وهي الطعام عبر الرزق، وهذه حاجة فطرية، وليست هي غاية لكنها هدف ووسيلة للغاية التي ذكرتُها بعالِيَهُ…إذن هذه الأهداف و الغايات كثيرها إنما هي فطرية المنبع بامتياز، فمعرفة الله والهدي له، أمر فطري وقدِ اْقترنتِ المعرفة بعملية الخلق (…وما خلقتُ الجن والإنس… ) حصراً بأداة الحصر “إلا”( إلا ليعبدون)
لفتة لطيفة مما سبق، تبين لك الفرق بين الهدف والغاية، لعلك قد لاحظتها.
…إجمالاً، كل مخلوق إنما جاء بعلة إلهية عليا، ولأجل أن تتحقق له أهداف وغايات، سواء في حياته أو بعد مماته، فالتعلم هدف لغاية أسمى، لخيرية الناس، وإمتثال أمر الله هدف، لغاية الرضاء الرباني والفوز بالنعيم المقيم، وهكذا هي أمور فطرية، جَبَلها ربنا في النفس الإنسانية المؤمنة، بالطبع ثمة جِبِلة فطرية فيما هو على النقيض، من كراهية الخير وحب الشر، والإنجذاب جانب الممارسات الخبيثة، لكنها فطرة بعوامل الإستثناءات وشواذ القاعدة، يعني ليست أصلاً في النفس، إنما جاءت لعلل خارجة عن الأصل وهو الفطرة السليمة المحبة للخير، ولكلٍ من الفطرتين، وسائلها وأهدافها وغاياتها، أما مسألة الإكتساب فلها تداخلاتها لكن ليست لها علاقة بأصل الإيجاد الفطري.

التعليقات مغلقة.