اخدموا المواطن بالتلفون

  • 19 يوليو 2021
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

بصراحة شديدة، الأمية الالكترونية هي السبب وراء الأداء السلحفائي للحكومة الانتقالية، الحكومة تعتمد في الكثير من مشاريعها وخططها الآنية والاستراتيجية على منظمات وجهات دولية، وهذه جهات لغتها الأساسية هي التكنولوجيا و(الداتا).

غياب الأنظمة الإلكترونية (السيستم) والمعلومات الإحصائية سوف يؤخر كثيرا من إنجاز المشاريع القومية وقد يؤدي إلى إلغاء بعضها بالكامل، وهو ما سيضرب عمق التخطيط الحكومي ويصيب الشعب بالاحباط، لذلك مهم ان تنتبه الحكومة الانتقالية لهذا الخلل وتعمل على معالجته بالسرعة المطلوبة، فالعالم اليوم لغته سريعة وايقاعه ديناميكي لا ينتظر الكسالى وأصحاب النظريات الكلامية و(طق الحنك).

للاسف، الأحزاب السياسية السودانية اجتهدت في تدريب كوادرها على الهتاف والجدل والجري والتظاهر ونسيت او تجاهلت تدريبهم على التكنولوجيا، والان نشاهد النتيجة المنطقية المتمثلة في نجاح الثورة وفشل الدولة.

العالم أصبح عبارة عن قرص الكتروني، اذا كنت لا تجيد التعامل مع هذا القرص ولغته فأنت خارج العالم، هل يعلم قادة الأحزاب ذلك؟

الأنظمة الإلكترونية تختصر الجهد والزمن، عمل الدولة ضخم والبرامج التي تستهدفها الحكومة الانتقالية هائلة، اذا استخدمت الطريقة التقليدية لانجازها فالرماد كال حماد، ما ينجزه العمل اليدوي التقليدي في شهر يمكن أن ينجزه العمل الإلكتروني في ساعة واحدة فقط، الحكومات حول العالم خطت في هذا الدرب خطوات عظيمة، ويجب أن نتبديء من حيث انتهى الناس وليس من حيث كنا في عام ١٩٨٩.

الحكومة مهم أن تتجه لإنجاز كل التعاملات الحكومية عبر الشبكات الإلكترونية، التي تتيح للمواطن ان يقوم بكل الخدمات وهو في منزله عبر تلفونه الشخصي، بدون أن يراجع المؤسسات الحكومية فتتعطل أعماله ويضطر احيانا إلى السفر مئات الكيلومترات لإنجاز خدمة لا تتم إلا في الخرطوم.

السودان لديه بنية تحتية ممتازة في مجال الاتصالات، والمواطن السوداني ذكي وقادر على التعامل مع الشبكة الإلكترونية من خلال تلفونه الشخصي اذا كان ذلك سيغنيه عن السفر والصفوف و(البهدلة).

يمكن للحكومة ان تنهي هذه الأمية الالكترونية باعتماد السجل المدني كأساس الكتروني يتم فوقه بناء معلومات المواطنين بالكامل في (سيستم) واحد مترابط ومتداخل يربط كل مؤسسات الدولة بشبكة الكترونية مع بعض.

يمكن البدء بتعويد المواطنين على الرقمنة عبر التطبيقات الحكومية للخدمات، كما نجح تطبيق بنكك لبنك الخرطوم وأصبح يستخدم في المدن والقرى وحتى خارج السودان، فإن تطبيقات مشابهه للجوازات والمرور والصحة و التعليم والعمل والمالية والتجارة والاستثمار والكهرباء الخ ستنجح بلا شك، فقط يحتاج الأمر إلى إيمان بهذا التحول، فهو التحول الذي سينقلنا إلى القمة بإذن الله، والنجاح ات وان تأخر، فشعبنا يستحق الأفضل.

يوسف السندي
sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*