في حاجة غلط

في حاجة غلط
  • 10 أغسطس 2021
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

من الغريب ان هناك استقرارا في سعر صرف العملة لفترة تجاوزت الشهر وفي نفس الوقت هنالك ارتفاعا مستمرا في أسعار السلع! المضحك والغريب أن بلاد كالسودان، هي بلاد زراعية ورعوية، تشهد ارتفاعا متواصلا في أسعار المنتجات الزراعية والحيوانية!! وهو شيء لا يمكن تفسيره الا بأن هذا البلد (واطي ليهو فوق عمل).

نجحت الحكومة في تحجيم الدولار في الفترة الماضية، ولكنها تفشل حتى الآن في كبح جماح الاسعار، يلاحظ المواطن استقرارا في سعر الصرف ولكنه لا يلاحظ اي استقرار او نقص يذكر في أسعار السلع، فكيف تفسر له الحكومة أن هناك تطور ما او نجاحا اقتصاديا قد تحقق؟!

اذا كان التضخم الذي يعرف بانخفاض قيمة العملة المحلية مقابل العملات الاجنبية قد تمت السيطرة عليه بعد تحرير سعر الجنية، فإن التضخم الناتج عن غلاء الأسعار مازال يوجه ضرباته للعملة ويخفض من قيمتها بمتوالية خفية على اولئك الذين ينظرون فقط لسعر الجنية مقابل الدولار.

التضخم السلعي يقضي بلا رحمة على قيمة الجنيه، و(يشفط) مدخرات المواطنين ويجعل مرتبات الموظفين بلا قيمة، وكأنك يا ابوزيد ما غزيت، وكأننا استبدلنا تضخما بتضخم.

ما يحدث يدل على أنه (في حاجة غلط)، السوق السوداني مع التضخم كان متوقع ان يحدث فيه كساد، وهذا لم يحدث!! الان مع الشعور بتحسن قيمة الجنيه زاد الطلب على السلع فزادت الأسعار، ورجعت حليمة التضخم لقديمها.

ما يمكن ملاحظته الآن بعد معركة الحكومة الحامية في الفترة الماضية مع الازمة الاقتصادية وقراراتها التحريرية ان قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية تحسنت، بينما قيمة الجنيه مقابل السلع أصبحت مسخرة و مضحكة.

الإشكال هنا ان وجود التضخم السلعي في ظل تحسن قيمة الجنيه امام العملات الاجنبية، سيقود إلى ارتفاع أسعار السلع المنتجة محليا، في مقابل انخفاض قيمة السلع المستوردة، وهذا سيسبب خلالا كبيرا في سوق الإنتاج المحلي وهي نتائج معاكسة لأهداف إصلاحات الحكومة الاقتصادية.

الساقية ستدور كالاتي: زيادة الأسعار ستقود إلى حتمية زيادة الأجور لمواجهة غول السوق، زيادة الأجور بالمقابل ستزيد من نفقات التصنيع المحلي لأن صاحب المصنع سيضيف قيمة الأجور الزائدة التي دفعها للعمال إلى السعر النهائي للسلعة، فيقود هذا مجددا لارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة الرواتب مما يجعل الساقية تدور مرة أخرى بذات التسلسل اعلاه، والنتيجة ايضا معاكسة لأهداف إصلاحات الحكومة الاقتصادية.

السادة وزارة المالية والبنك المركزي نرى تحسن قيمة الجنيه مقابل الدولار ولا نرى انعكاسا لذلك على اسعار السلع التي (طارت السما)، في حاجة غلط، لذلك عليكم العمل المتسارع من أجل امتصاص هذا التضخم السلعي، الذي جعل النجاح في استقرار سعر الصرف للجنيه كأنه لم يكن، وتذكروا ان المواطن المسكين قد طحنه الغلاء وجعله يهزى كالممسوس في الطرقات.

يوسف السندي
sondy25@gmail.com 

التعليقات مغلقة.