ثلاثة سيناريوهات محتملة لمشهد ما بعد 30 أكتوبر 2021

  • 29 أكتوبر 2021
  • لا توجد تعليقات

محمد جميل أحمد

يمكن القول إن الجميع بات اليوم يرتقب نتائج مليونيات يوم السبت القادم ٣٠ أكتوبر ٢٠٢١؛ فمن ناحية ينتظر المجتمع الدولي والاقليمي نتائج ذلك اليوم، بالرغم من أن المجتمع الدولي كشف عن مواقف صارمة وواضحة من الانقلاب، لكنه ينتظر يوم ٣٠ أكتوبر لتكثيف الضغوط القوية. ومن ناحية ثانية حمدوك ينتظر أيضا نتائج مليونيات السبت ٣٠ أكتوبر لكي يضع شروطه موضع التنفيذ مستفيدا من زخم ذلك اليوم ومستندا إلى الدعم اللامحدود من المجتمع الدولي، وبطبيعة الحال، ينتظر كل من البرهان وحميدتي أيضا نتائج ذلك اليوم.

السيناريو الأول
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
القبول بشروط حمدوك عشية يوم ٣٠ أكتوبر من خلال ضغط دولي خارجي قد يتضمن مبادرة متطابقة مع شروط حمدوك التي حددها في ثلاثة نقاط :
١ – اعتراف العسكر بأن ما حدث يوم ٢٥ أكتوبر أنقلاب.
٢ – اطلاق سراح أعضاء مجلس السيادة والوزراء المعتقلين وكافة المعتقلين السياسيين.
٣ – ابتعاد الجيش عن الحياة السياسية وهذا سيتضمن أموراً كثيرة؛ منها سحب الملفات السياسية التي كان يتولاها مجلس السيادة كملف السلام، وكذلك تسليم شركات الجيش الاستثمارية العملاقة إلى وزارة المالية، (ماعدا تلك الشركات التي تختص بالشؤون العسكرية). وكذلك أيلولة تعيين وزيري الداخلية والدفاع، وكذلك الأمن والاستخبارات للشق المدني في السلطة الانتقالية. وقد يعني هذا الشرط إعادة تموضع جديد للجيش في العملية السياسية للمرحلة الانتقالية، لكن بدون أي طموحات تتجاوز الجانب المهني للجيش.

السيناريو الثاني
…………………….
أن يظهر حميدتي في المشهد بعد يوم ٣٠ أكتوبر ويقوم بدور المخلص بإزاحة البرهان، مستلهما ما فعله أيام البشير ومتقمصا دور البرهان ذاته، حين أزاح عوض بن عوف يوم ١٢ أبريل ٢٠١٩ وربما يعين على هذا السيناريو أمران مهمان لاحظهما كل المراقبين السياسيين؛
الأول: أن حميدتي لم يظهر بجوار البرهان، في المرات الثلاث التي ظهر فيها البرهان حتى الآن.
والثاني أن حميدتي لم يصرح منذ ما قبل الانقلاب بأيام أي تصريح وهذا يعني أن وراء صمته هذا سر .
وفي حالة نجح سيناريو حميدتي، ربما سيكون حميدتي أولا قد وعى الدرس الذي يجعله يأتي هذه المرة بدون سقف عالي من الطموحات، كما سيكون معه قائد من الجيش السوداني كشخص آخر في سيناريو استئناف المرحلة الانتقالية بشروط حمدوك المذكورة آنفاً.

السيناريو الثالث
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
أن يتحرك الجيش نتيجة لزخم مليونيات ٣٠ أكتوبر والضغوط الكبيرة للمجتمع الدولي على ضوء نتائج ذلك اليوم. وسيكون هذا التحرك تحركاً أملاه وعي مجموعات ضباط من الجيش حريصين على أن لايفلت زمام الأمور وتدخل البلد في الفوضى (وهي فوضى إذا اشتعلت في السودان ستجد لها قابليات في الوضع القبائلي الهش الذي إذ انفجرت فيه الحرب الأهلية فلن تنطفئ بسهولة) ومن ثم سينعكس حرصهم ذلك – اذا تحقق هذا السيناريو – في طبيعة العمل المتعاون مع المدنيين لإنجاح المرحلة الانتقالية.
على هامش هذه السيناريوهات :
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
إذا تحقق أيٌ سيناريو من هذه السيناريوهات على خلفية ضغوط الداخل والخارج، سنجد أنفسنا أمام ظاهرتين مهمتين؛ ظاهرة الشرعية الجديدة والمستحقة لحمدوك على ضوء مواقفه الصلبة التي كشف عنها في محنة هذا الانقلاب وعرفها السودانيون جميعا،، وهي شرعية ثورية مكتسبة (لم تكن متوفرة بعد نجاح الثورة في اسقاط البشير وتعيينه رئسا للوزراء) وهذه الشرعية ستتيح له مروحة من الخيارات تمنحه استقلالية في اختيار الوزراء وكبار موظفي الحكومة.
والظاهرة الثانية؛ ستتكشف عن أداء جديد محتمل بأن يكون ايجابيا وجيدا لقوى الحرية والتغيير بعد هذه الخضة القوية التي ستلفتها بقوة إلى عدم تكرار أخطاء الماضي والمضي قدما في تقديم أفضل مالديها والدفع بهم للقيام بمهمة الانتقال الديموقراطي. وربما طعم حمدوك حكومته بعناصر من خارج الحرية والتغيير من الشخصيات العامة وغيرها.
* وأخيرا؛ هذه مجرد احتمالات لثلاثة سيناريوهات تقوم على قراءة معطيات الواقع السياسي وتحليلها، عبر رصد حراك القوى الفاعلة في ذلك الواقع وموازين تلك القوى في إدارة الصراع السياسي، وهي قراءة احتمالية قائمة على اجتهاد نظري قد يصدق وقد لايصدق!

التعليقات مغلقة.