محاولة أخرى للفهم

  • 25 نوفمبر 2021
  • لا توجد تعليقات

رمزي المصري


من الواضح جدا ومهما ادعى حمدوك غير ذلك أنه غير مرتاح للاتفاق الإطاري الذي وقعه مع البرهان وكل الذين تابعوا لقاء حمدوك مع عدد محدود جدا من الصحفيين أمس ربما لاحظوا ذلك حيث ولأول مرة اسمع حمدوك يتحدث وهو غير مقتنع بجزء كبير مما يقوله وخاصة إجابته حول السؤال الخاص بإشراف المجلس السيادي على أعمال الحكومة التنفيذية الانتقالية.

وارتفعت نبرات صوته بطريقة مختلفة جدا عن ما هو معهود منه وختم حديثه بإنه على كامل الاستعداد لمغادرة موقعه اذا طلب منه الشعب ذلك أو اذا فشل في تنفيذ ما جاء في الاتفاق الإطاري .

استطيع ان أجزم أن حمدوك تم اجباره على التوقيع ليس من العسكر كما يعتقد الكثيرون ولكن من قوة أكبر من العسكر وهذا ما احاول ان اقوله في هذا المقال .

بعيدا من الصراعات الداخلية هناك صراعات خارجية أقوى وأكبر من الداخل في الشأن السوداني . هناك جهتان تصطرعان في المشهد السوداني خارجيا .

الجهة الأولى هي دول الجوار ( دول الخليج والجارة الشمالية ) ومن نافلة القول أن دولة إسرائيل مع هذه المجموعة والتي تساند العسكر وكانوا يفضلون عدم عودة حمدوك للمشهد مرة أخرى وان يستمر الانقلاب وبنفس طريقة السيسي ويتم الاستعانة بحكومة مدنية ضعيفة يكونها البرهان بحيث يسطر عليها العسكر سيطرة كاملة لا فكاك منها .

المجموعة الثانية هي دول الترويكا . وهذه المجموعة لا تريد العسكر في المشهد وفي نفس الوقت لا تستطيع الاستغناء عنهم بشكل كامل . وتريد سيطرة المدنيين على القرار بدون تجاهل للعسكر ، وفي نفس الوقت تريد عودة حمدوك لقيادة المدنيين وهذه المجموعة هي التي أرغمت حمدوك على التوقيع والعودة مرة أخرى .

ولكل مجموعة أهدافها الخاصة . المجموعة الأولى هدفها معروف ولا يحتاج إلى اي عصف ذهني للفهم . يريدون دولة ضعيفة يتحكم فيها العسكر خوفا من انتقال عدوى الديمقراطية لبلادهم ( ونستثني منهم إسرائيل التي لها أهداف خاصة) .

أما المجموعة الثانية وهي دول الترويكا فهي تعتقد أن وجود دولة مدنية مستقرة في السودان مهم جدا لها خاصة في هذا الإقليم الملتهب في ليبيا وإثيوبيا وتشاد وجنوب السودان والبحر الأحمر . أضف إلى ذلك لإيقاف الزحف الروسي على سواحل البحر الأحمر ومحاولة السيطرة وبناء قواعدها العسكرية مثل إتفاقهم مع عسكر السودان وإصرارهم على ذلك وكذلك إيقاف المد الصيني إلى أفريقيا عبر السودان .

وهنا لابد من التأكيد أن إسرائيل قد تغير موقفها في اي لحظة وتتحول إلى مجموعة الترويكا .

والثابت أن المجموعتان تتفقان في نقطة واحدة وهي إبعاد قوى الحرية والتغيير تماما من المشهد وترك حمدوك ليختار المجموعة التي يعتقد أنها الأفضل له حتى يتحرر من القيود المفروضة عليه من قوى الحرية مما يمكنه من تنفيذ السياسات التي تناسب مجموعة الترويكا .

هذا هو جوهر الصراع الخارجي حسب ما اعتقد . والسؤال الطبيعي هنا لمن ستكون الغلبة في النهاية هل لدول الجوار والعسكر ام لحمدوك والترويكا ؟

اعتقد ان حمدوك سينتصر وبقوة دفع من الترويكا وسيتم تحجيم دور العسكر خلال الفترة القادمة . وسيتضح ذلك جليا عندما يبدأ العمل في وضع تفاصيل الاتفاق الموقع بين حمدوك والبرهان .

حمدوك قال ان هذا اتفاق اطاري فقط وأمريكا ودول الترويكا قالت أن هذا الاتفاق هي الخطوة الأولى فقط .

اذا دعونا ننتظر حتى نرى التفاصيل وكما يقول اهل السياسة أن الشيطان يكمن في التفاصيل

كان الله في عوننا


الوسوم رمزي-المصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*