و ستعلمين عزيزتي

و ستعلمين عزيزتي
  • 20 فبراير 2022
  • لا توجد تعليقات

د. معز عمر بخيت

في هذا اليوم الذي أخذت فيه هذه الصورة في ستديو فينا بالخرطوم كتبت قصيدة(وستعلمين عزيزتي) ادناه:
و ستعلمين عزيزتي
علم اليقين
أني عرفتك ذات يوم
منذ آلاف السنين
ثورية تهواك أجنحة القتال
قوية فوق الثرى
تشجيك ابعاد الحديث
و مخرج اللحن المسافر للورى
ماذا اصابك يا ترى
ماذا تردّد في سمائك
و استثارك
ثم سوّى فيك شاهد مقبرة
بيني عليك الله يا هذي
و قولي ما جرى
إن كنت يوما تخدعين
او كنت تمشين انتهاكا للطريق
و لا عليك بما يشين و لا يشين
قُولي
فمثلي لا يلين
قُولِي
أتوك بما يروق
و ما تثير اللب روعة منظرهْ
جاءوك بالورق المسطّر آخرهْ
ملاوا فراغ العقل فيك
و حطموا جدران ماضيك العظيم
و دمروا بالجهل
أبراج الكنوز الفاخرة
قالوا كثيرا
يا لها
من فرصة الذهب الوضيئة
يا لها
من ساعة الحظ المباغت
يا لها
من لحظة الزمن التي تأتي
الينا بالعيون الساحرة
كانوا شياطين الكلام
و كنت أنت الخاسرة
الان يا أكذوبتي
قطعا عرفتك
ثم جئتك حاملا أسفي
لأني قد ظللت احبك
وا حسرتاه على الذي
أمضى زمانا قربك
ينمو سريعا
لا يحس و لا يَرى
وكفَى بمثلك ان يباع و يشترى
وكفى له حلم سرَى
وكفى بظلك أن يموت تحسُّرا
و يعيش بين مذلتين
ان جاءك الهجر الُمقطّر
من زوايا جمرتين
يحمل الموت البطيء
فلا تظني انه
قد عاش مبتور اليدين
يلقى طواحين الهلاك
تريّثي
فغدا يميتك مرتين
يا وردة
جفت على صدر الزمان
تضاءلت
دُفنت على قبر اللجين
فلترقبي بحر الرياح
توضئي لله حبا و انشراح
ثم صلّى ركعتين
عرّي ذنوبك في الممرات القديمة
في دهاليز الحسين
و تقربي لله زلفى
ثم صومي
ثم قومي
للحجاز
و تلفحي أوراد شيخ عابد
قضّى الحياة على بساط الاعتزاز
الله يهدي من يشاء
فهل يشاء ؟
يهديك للدرب القويم
و للطهارة والاباء
نحو النجوم الثاقبة ؟
الله أعلم بالخفايا
و الخلال الغائبة
قد جئتني فوق انهزامك طفلة
تهب الوعود الكاذبة


و ستعلمين عزيزتي علم اليقين
سطحية بالحق كنت غريبة
كالطفل أنت توافقين
همجية تمشين في سقف الحياة
و تفرحين
و ستعلمين بما تجئ الدائرات ستعلمين
يوما قريبا تعلمين
لا
لن اكون الشامت الباكي عليك
و لن اكون الراهب الشهم الامين


و ستعلمين عزيزتي علم اليقين
اني نبذتك من حياتي
بعد ان زال الغطاء
وكشفت وجهك للرياح
و صار صدرك في العراء
و ستعلمين عزيزتي علم اليقين
لو كنت أعلم أنّني
مزّقت إسمي
بانتمائك لي زمانا
استوائيا حزين
وستعلمين عزيزتي علم اليقين
لو كنت أدري انني
متّعت قلبك بالأصالة و النقاء
منّيت نفسك بالحضور
لأجل رؤيتك امتدادا
في الصباح و في المساء
أو في دروب العابرين
برحيق شعري
و العبير يفوح من قلبي اليك
لو كنت اعلم ان وجهك
صار منبوذا لديك
او صار في حكم الزمان
على الهوامش و الحدود
أتبايعين الله قُربي تشترين
ثمنا رخيصا بالعهود ؟!
لو كنت اعلم كيف كنت تحدّ قين
و ترقبين اذا اعود
لو كنت اعلم انها
تلك المرابية الحقود
و اعوذ من شر الحسود
المشرئب الى الشهادات ، النقود
لو كنت اعلم انه
مكر العيون يبين فيهم كالسماء
و تبين تلك السيئات
الموبقات ، المهلكات
الظلم قتل الابرياء
أنت الغريقة في بحار الغدر
تمشين التزحلق في عجين الوحل
تهوين الرياء
و انا الرحيق على مياه الشمس
ممزوج بقطرات العبير
و كرنفالات الوفاء
رأسي و صدري كبرياء
و علي تاج
وجهي خيوط الشرق
ياقوت الكريستال المضيء
على السراج
و في الجبين الصبح ذاب
ان كنت اعلم انهم
اهدوك مخطوطا لدفني في التراب
أملوك دربك ثم هدوك
انشطارا و اغتراب
لو كنت اعلم انها
جرثومة الكذب الطُفيلي القبيح
او كنت ادري انه
في الاصل معدنك الصفيح
لدعوت ربّي
أن يذيقك زمهرير
و يحقق الوعد الذي
لجزاء شر مستطير
اهداه من باع المواثيق ابتغى
ثمنا قليل ..
يحبو على جدر الرصافة
يستخف ويستطيل
كيف الرجوع لمن تدنّى
للدنانير الحقيرة
يستبدُّ على الدوام
للنار يرجع ثم يأتي
ثم يهرع ثم يبطيء
ثم يسمع ثم ينظر
ثم يصرخ ثم ينتفخ انهزام
الله أكبر
سوف تشبع انقسام
و انا سأدعو الله قربك
ان يخفف ما أراد
و لك المراد
ينشق ليلك
فالأباطيل ارتوت
صمتا و حزنا و ابتعاد
الرعد ارعد
ثم ازبد
ثم دمدم ثم عاد
الطبل و الريح انحنت
صرخا و طرقا و ارتياد
الله رد البعض لما سابقوا
صحو المرافئ
دثّروني بالسهاد
و غدا اعود على جدار الجأش
امتد انطلاقا
استفيق بوهج صحوي الغرام
هيهات ما اجداك ياقوت الصدى
لا لم تُشتت بعض افكاري الهزائم
او تمكّن من منازلتي الخصام
انا غير انّي كنت يا قدر الخصوبة
أشرئب الى السلام
لا لن تعودوا مثل ما جئتم
حفاة في الطريق
تتلفحون الاقحوان
و تستظلون الحريق
تتناولون الموت في زمن التناسل و اللقاح
تتذوقون الكأس بحرا من جراح
لو كنت أذكر انني
أبني قصورك يا ارتياح
او كنت أسكن في صدورك اعتني
بمياه خدك يا سماح
ما كان لحنك شدّني
او ضمني فيض الصباح
لو كنت اعلم ان اقول الحق
في وجه المغير المنحني
او كنت سيد هؤلاء
وكنت غابة طلسم ِ
ما صد هذا الروق
جندول الغرام الغاشم
غطّته أجسام الفراش
و نام في جوف الطمي
لا البحر يقدر ان يذوب
و لا صياح الانجم
يقوى على صمتي
يعشش في دمي


عفوا
مسابقة الخواطر علّمتني
ان اراقب مسلكي
ابني المدى
زمنا وارقب وجهكِ
تاجوج يوما قاومي
فحذار من ان تهلكي


الله إني كنت ميسور المواهب
كنت أحلم أن اعيش بوردتين
و بعض ماء
قد كنت اسكن في بريدي
كنت صوفي الدعاء
لا الحزن يقطن في بلادي
او يغرّد في ازدهاء
ذاك الذي ملك العقول
و شدّ افئدة النساء
و غدا نعود على جدارك
نستحم بماء صبرك يا رجاء
نبني تلالك
ثم نحلم بالكساء
وغداً نعود .
معز عمر بخيت

التعليقات مغلقة.