ألفاظ المحامي العنصرية

ألفاظ المحامي العنصرية
  • 13 أبريل 2022
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

هول المصيبة في الالفاظ العنصرية التي تتناقلها الاسافير من داخل محكمة رموز الانقاذ، انها صدرت من محامي وفي داخل محكمة، فشوهت قدسية المحاماة والمحاكم بصورة شنيعة.

الرجل بالفاظه المقيتة اعتدى على ثلاث من أركان ومقدسات الحياة: القانون، الإنسانية، والدين.

اعتدى على (القانون) لانه محامي وأطلق الفاظه هذه داخل قاعة محكمة، اعتدى على ( الإنسانية) لانه اطلق ألفاظا أراد بها الحط من قدر انسان مثله، ولا فرق بين انسان وانسان الا بالتقوى، واعتدى على (الدين) بسبه له، وهذه جريمة يحاسب عليها الله والقانون .

الانتصار لقداسة الدين والقانون وكرامة الإنسانية بتطبيق القانون ومحاسبة هذا الرجل، يجب أن يكون في مقدمة أولويات الجميع في هذه القضية، حتى لا يتطاول بمثلها سفيه او مريض اخر.

هذه الالفاظ فتحت جرح العنصرية المغطى، وهو احد أكثر القضايا حساسية في بلادنا، ومن المؤسف ان القضية تعدت حتى حدود بلادنا، حيث لفتت زوجتي نظري قبل ايام إلى تعليقات للعديد من مواطني دول افريقية حول فيديو منشور عالميا يعكس ثقافة السودانيين في الإفطار خارج البيوت واجبارهم لسالكي الطريق على النزول والافطار.

معظم هذه التعليقات المكتوبة باللغة الإنجليزية ركزت على ان هذا الفيديو للعرب في السودان وأنهم عنصريين وتمييزيين ضد من معهم من السكان من الأصول الافريقية.

هذه الصورة الصادمة لمفهوم جيراننا من سكان الدول الافريقية حول السودان، تكونت بفعل الحرب في جنوب السودان ثم حرب دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان، وهي مناطق مأهولة بالعنصر الافريقي النقي، بينما يطغى على بقية الوطن العنصر الافريقي المخلوط بالعربي.

الخطاب التحريضي الذي يصور حروب السودان بأنها حرب بين العرب والافارقة، هو خطاب صيغ باللغة الإنجليزية وتم توزيعه في افريقيا التي لا تتحدث العربية، ثم تم تصديره عبر المحيطات لاوربا والغرب، وكان هذا بدافع البحث عن حاضنة للحركات المسلحة، أو بايعاز من منظمات غربية تسعى إلى إحداث الفتنة في السودان وتمزيقه.

لا يمكن نفي ان هذه الحروب تغذت في عمقها الاجتماعي على الشعور بالتمييز، مع ان التمييز والتهميش من الدولة لم يستهدف منطقة دون اخرى، بل شمل السودان اجمع.

انتصار ثورة ديسمبر وصعود الجيل الجديد المتحرر من العنصرية للقيادة في الحكم، سيمكن السودان من الانتصار على أمراض العهد القديم، وسيفتح الباب لوطن يحتكم فيه الناس باختلاف اعراقهم وثقافاتهم واديانهم إلى معيار واحد فقط هو المواطنة.

يوسف السندي
sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.