الحزب الشيوعي: مكان خاص في الثورة المضادة

الحزب الشيوعي: مكان خاص في الثورة المضادة
  • 01 مايو 2022
  • لا توجد تعليقات

د. عبد الله علي أبراهيم

طلب الحزب الشيوعي في بيانه الذي ستر به عورة آمال الزين المهنية والسياسية (كما رأينا في حديث الأمس) قيام لجنة تحقيق مستقلة لمعرفة مصير الأموال والأصول المصادرة بواسطة لجنة التمكين. وهذا هو دفن للجنة تفكيك نظام يونيو التاسع والثمانين المحلولة والمعتقلة بالكوريق. وكان الحزب قد هد حيلها بالإبر كما سنرى.
في نفسي شيْ من هذا المطلب الشيوعي. فيطرق مسمعي كمساهمة منه خاصة في الطعن في اللجنة بعنف قانوني. ولتتذكر أولاً أنه لا آمال ولا الحزب استنكرا على حكومة الثورة المضادة كيلها الاتهامات الكيدية مما عرفه الله وخلقه. فهي عندهما اتهامات جنائية شرعية مكانها ساحة حضرات القضاة حضرات المستشارين. ولن نعدو الحق إن قلنا إن الشيوعي يريد من هذه اللجنة المقترحة أن تحقق في أموال الأنقاذيين المصادرة لأنه ربما تسرب منها شيء إلى جيوب المطلوبين جنائياً لتربحهم من هذه الأموال. يا لله!
بدا لي أن كيد الحزب الشيوعي للجنة التمكين أعماه عن حقيقة أن هذه الأموال لم تعد مصادرة. بل عادت كحليمة إلى قديمها في جيوب أركان دولة اللصوص. أمس الأول فقط أعاد القضاء 44 قطعة أرض لأخ السيدة وداد زوجة الرئيس المخلوع إلى حين. وهذا فحش وسوْ كيل. فمطلب التحقيق في الاموال المستردة يستحيل كما نرى ساعة فساعة. فقد ردت دولة الثورة المضادة الأمانات ألى أهلها، ومسحت السجل بالاستيكة في عبارة مفضلة لكمال كرار عضو لجنة الشيوعيين المركزية. وعليه فمطلب الشيوعيين بقيام لجنتهم هذه ليس مما ينتظر تحقيقه بل هي كيل بالربع لكبير للجنة إزالة التمكين وهي صريعة ملقاة في الأرض في عبارة إنجليزية.
kicking me while i’m down
واستغربت للجنة المركزية الشيوعية لا تذكر بخير أو شر اللجنة القائمة بأمر الانقلابيين في يومنا هذا لغرض التحقق من مالآت الاموال والأصول المصادرة. وهي التي لم نعد نسمع بها إلا من خلال مضغ الفلول للتهم التي قيل إنها وجهتها لأعضاء لجنة إزالة التمكين في مؤتمرها الصحفي، بيضة الديك. هل “مستقلة” التي وردت عند الشيوعي رأي صامت في “حكوميتها” مع زعم أصحابها باستقلالها لأنها تكونت من تكنوقراط التوم هجو؟ وإذا صح أنها غير مستقلة: لماذا صمت الحزب عن قول “أعور” للأعور (أسف للمثل السخيف لكن جابرنا الأسخف منو) ليميز الشيوعي لجنته المنتظرة ويسوغ لها؟
ولا أعرف لماذا لم يطالب الحزب بالعودة لشغل إزالة التمكين بعد أن تخلصنا من اللجنة الضرار؟ هل أسقط الحزب هذا الواجب الذي صدعنا به من حساباته وكان تباكى على بطء اللجنة في انجازه على الوجه الأتم؟ وبدا لي أنه أسقط هذا الواجب بالفعل حين طالب بإريحية غير شيوعية بإطلاق سراح كل من في الحبس، أو عقد محاكمة ناجزة لهم. وبالطبع يشمل هذا العفو الشيوعي من تبقى من رموز الأنقاذ بالسجن تجملاً. وكان هذا الحزب يوما يستنكر على ناس الهبوط الناعم خلو الوثيقة الدستورية من مادة عزل هؤلاء الرموز سياسياً. يعفو ويرضو.
هذا هو ردم الشيوعي للجنة التفكيك بالكوريق لنرى حفره لهدمها بالإبر.
ظل الحزب منذ انفصل عن قحت مرتين وقرر اسقاط حكومتها عظيم السلبية حيال لجنة التفكيك وقال فيها ما لم تقله الفلول. فقال كمال كرار إنها أفيون الشعب تخدر الشعب بمؤتمراتها الصحفية: جعجعة ولا ترى طحناً. وتبعه عصام جبر الله فقال إنها “لجنة سياسية بامتياز”. وهي بالطبع سياسية بأمر الثورة. DA. ثم يتضح أنه لم يقصدها سياسية في هذا المعنى، بل لسيطرة قيادات حزبية سياسية عليها. ولا يقول المرء إن هيئة ما “سياسية” وهو لا يريد سوى أنها “حزبية”.
وقال في اللجنة قولاً ثقيلا. فقال إن لجنة التفكيك لم تتحول من جسم دوره التضليل والتخدير في المطلب الثوري، وهو التفكيك الكامل لدولة الإنقاذ، إلا لتتحول إلى مؤسسة غول غير محدود الصلاحيات لها جهاز أمنها ونيابتها. فنفى عنها قيامها بواجبها المناط بها إلى التخدير والتضليل. ولم يكفها ذلك ضلالاً لتتحول إلى جهاز فالت ومتغول على صلاحيات الدولة. وكأن الإنقاذ قامت “بعاتي”.
وانتهت سلبية الحزب الشيوعي تجاه لجنة إزالة التمكين إلى دعوة غير مستترة إلى حلها حذو الثورة المضادة النعل بالنعل. فصدرت دورة لجنته المركزية لنوفمبر ٢٠٢٠ وجاء، ضمن مطالب الحزب فيها، قيام مفوضية فاعلة في محاربة الفساد ومحاربة التجنيب لاندلاع ثورة أفضل من سابقتها. وكأن لجنة إزالة التمكين لم تكن. وأسفت أن تنادى لدعوة الشيوعيين نفر غزير من كرام الصفوة روجوا للفكرة وانتخبوا رجلاً منهم لقيادتها.
وبالله شوف لؤم كلمة “فاعلة” الشيوعية هذه. فقول الشيوعي هذا حكم صادر بمشيئة الحزب قضى فيه لوحده بتشميع اللجنة الذي تنادي به الثور المضادة. ومما يستغرب له صدور الحكم من حزب لم يجرد حساب اللجنة بأمانة ليقضى إن كانت فاعلة أم عاطلة. ولم يزد عن صرفها كلما جاء ذكرها بتلويحه يد شيوعية مستنكفة. وتخلص باستقالة صديق يوسف (ضمن آخرين) من موقعه في هرم اللجنة بلا ذكاء بما يشبه المقلب لا الزمالة.
قالت مادلين أولبرايت إن للمرأة التي لا تظاهر أختها في السياسة مكاناً خاصاً بها في جهنم. وللحزب السياسي، الذي يخذل مطلباً ثورياً يلهج به هو نفسه كيداً لمنافس، مكان خاص في الثورة المضادة.

التعليقات مغلقة.