من صاحب المصلحة في تغييب دور حزب الامة؟

من صاحب المصلحة في تغييب دور حزب الامة؟
  • 25 مايو 2022
  • لا توجد تعليقات

د. عبدالله الصادق الماحي

من صاحب المصلحة في تغييب دور حزب الامة؟

الإنقلاب يمعن في إهانة قحت وتقف قحت عاجزة عن ردعه وعن حتى إعادة من فارقوها طوعا وكرها من المكونات الثورية والسياسية والمهنية والمدنية ويؤكد ذلك فشلها وعدم جدواها. ويسير الانقلاب بفجاجة ظاهرة في مشروع إعادة تمكين الكيزان وإدخال الوطن مجددا في حظيرة العزلة والعقوبات الدولية ومواجهة كل العالم..
لطالما ناديت في مقالات عديدة بضرورة خروج حزب الأمة من تحالف قحت عديم الجدوى، بائس الاداء، قليل الوزن السياسي متواضع القيادات ومختل التوازن ومرتبك الاداء. والذي أصبح من غير حزب الأمة القومي لا شئ.
المطلوب من حزب الامة القومى في هذه اللحظة الوطنية الحرجة تحمل مسئوليته التاريخية والذهاب فورا لتشكيل تحالف وطنى جديد في شكله ومضمونه ومناهج عمله ورؤيته الوطنية، وسيكون بلا أدنى شك مؤهلا للتصدى بجدارة لكافة الواجبات الوطنية والثورية الملحة وعلى رأسها اهداف ثورة ديسمبر الخالدة وردع الانقلاب.
لم يعد لتحالف قحت بوزنه السياسي وهيئته البائسة الماثلة وما ارتبط بقياداته وادائه السابق أدنى تأثير فى الواقع الوطنى المتأزم أصلا والذي أصبح يزداد تأزما في ظل غياب وحدة القوى السياسية والثورية تحت سقف تحالف وطنى فاعل يحظى بدعم كافة المكونات الوطنية ويستطيع اقناع الشارع ودفعه مجددا لمواجهة انقلاب الإنقاذ ٢. فقد تحالف قحت أى احترام لدى الشارع السودانى ولم يعد له صوت مسموع ولا إرادة على الشارع وفقد حتى ثقة القوى الدولية المهتمة بالشأن السودانى.
العالم تابع والشعب السودانى يدفع الآن نتائج فشل تحالف قحت المسبب في ادارة الحكومة الانتقالية ورعاية تركة الثورة العظيمة. ذلك الفشل أدى أيضا لتفرق الجميع عن سامر قحت بما في ذلك تجمع المهنين الذي كان ان نجح في قيادة الشارع وفق جداول ثورية مشهورة حركت الشارع الثورى وانتهت الى محاصرة الكيزان والقذف بهم خارج المشهد السياسي وأدخلت قادتهم وكل مجرميهم في السجون إلا أن كل ذلك الانجاز ضياع في ظل الاداء الفاشل لقحت.
الآن تحاول لجان المقاومة بلا جدوي تولى ذات الدور الذي نجح فيه تجمع المهنيين من قبل، أيما نجاح عند انطلاق الثورة حتى مرحلة ما قبل تعرى قحت وظهور بؤس أداء قادتها وارتباكها الذى أدى للفشل في تنفيذ مشروع الثورة الذي مثلته الوثيقة الدستورية. إلا أن لجان المقاومة بما يلاحظ علي شكل ادائها النتواضع ومشروعها المنشور وتعاليها غير المبرر وسلوكها غير الديمقراطى فإنها ذاهبة الى الفشل أيضا وعاجلا.
لا جدال أن قحت قد فشلت بهيئتها ومناهجها وبؤس أداء الفاعلين بها فانعدمت جدواها وفشلت في إدارة وجهات النظر وفي تنظيم وتفعيل مكوناتها. فشلت قحت لأنها لم تعير أدنى اهتمام للنداءات ومشاربع الاصلاح التى قدمتها القوى السياسية وسارت خرساء تحت سطوة بعض قادة المكونات الصغيرة وجنوحهم الدائم للاستفذاذ.
انتهى ذلك المنهج العقيم الى انقسام المهنيين والى خروجهم وخروج المكونات الاساسية ذات الوزن، عدا حزب الأمة القومي. استقالت القوى المدنية وخرج الحزب الشيوعي والحركات المسلحة فأصبحت قحت عبارة عن جسم بلا وزن..
كل متابع منصف يلاحظ انعدام الجدوى من استمرار تحالف قحت وغياب اى دور فاعل له في الأحداث الان، ولن تقوم له قائمة بعد كل ما ارتبط بادائه من الثقوب والعيوب. وانى على ثقة ان أكثر الجهات فرحا باستمرار هذا الكيان العقيم الانقلابيون ومن هم خلفهم. ومن الحماقة والبلادة وانعدام المسئولية إصرار حزب الأمة القومى على الاستمرار في تحالف منعدم الجدوى.
يتمتع حزب الأمة القومي بوزن جماهيرى هو الأكبر بين كافة المكونات الوطنية وبقيمة وطنية عظمية عبر كافة الفترات الانتقالية والديمقراطية واثناء المعارضة جعلته مكان الثقة بين كافة المكونات الوطنية ولدى القوى الدولية والاقليمية.
حزب الأمة القومى هو الأكثر تأهيل على تصحيح المسار الوطنى المهترئ وتلافي الردة وعودة الاوضاع لعهد الكيزان، من خلال تحريك جماهيره وتكثيف جهوده فى كافة الأصعدة الداخلية بين المكونات الوطنية والخارجية مع القوى الدولية والاقليمية الفاعلة في الشأن السودانى.
على حزب الأمة أن ينهض لدوره الوطنى المنتظر والموروث عبر كل الظروف الوطنية بكل اقتدار ويتجاوز هذا الانكسار تحت سطوة الفاشلين وأن يتحرك بالجدية اللازمة لتشكيل تحالف وطني جديد من كافة القوى الوطنية والثورية بالاضافة لمجموعات الكفاح المسلح وكل المكونات السودانية عدا الكيزان ومن حالفوهم وبقوا معهم إلى لحظة انطلاق الثورة في ديسمبر ٢٠١٨م.
تتحمل القوى التى دمرت الدور الذي كان منتظرا من قحت كل المسئولية التاريخية في فشل التحالف وما أدى اليه ذلك الفشل من نتائج. وحزب الأمة ليس مجبرا أن يوارى سوءات احد حتى من بين قادته ممن يصرون على كسر إرادة هذا العملاق ويضيعون دوره الوطنى والأخلاقي تجاه ما يشهده الوطن من تحديات تنذر بضياعه.

التعليقات مغلقة.