الجميلة

الجميلة
  • 17 يونيو 2022
  • لا توجد تعليقات

عبدالباسط شاطرابي

الجميلة

جميلة يا خرطوم .. جميلة بكل ملامحك الفطرية .. وهدوئك وجنونك، وأحلامك بالغد السعيد، وعقلانيتك وانفلاتاتك !
غلاء طاحن .. نعم. لكن الناس يعرفون أسرار العيش فيعيشون. مواصلات غير لائقة بالبشر .. نعم .. ولكنهم يصِلون لمبتغاهم. خدمات طبية وأمنية ومائية وكهربائية في قمة التعاسة .. لكن الابتسامة لا تغيب عن الوجوه.
هم كعهدهم سباقون في اجتماعياتهم .. يواسون ذوي المتوفين، ويبتهجون مع ذوي الأفراح، يتابعون أخبار روسيا وأوكرانيا وفلسطين، ويتفاعلون مع مباريات الدوري الإسباني والأوروبي. يضحكون مع العبارات الزهايمرية لبعض زعامات الواقع الراهن، ويخرجون في المواكب والمظاهرات مستمتعين بدخان القنابل المسيلة للدموع .. دون أن تنقطع أنفاسهم أو تلين قناتهم بالخسائر الأليمة.
حياة تعج باللافت والمثير .. حفلات وليالي سمر وأنس .. أخبار لا تنقطع عن المشاهير عمالقة أو (قونات) .. ولكل صاحب نصيبٍ نصيبه !
لم تسلب اهتماماتهم المعاناة، فهم ينتجون مقاطع الفيديو، ويسجلون حضورهم في منصات ومواقع التواصل الاجتماعي كلها، يتفاعلون مع مقتل شيرين أبو عاقلة، ويواسون ذوي الشاب الذي رمى بنفسه من أعلى جسر الحلفايا.
ترمي الخرطوم بكل همومها الآنية .. وتفكر في خروف الأضحية .. ومن يستحق الجلود، وبرامج العيد .. رغم الجيوب الخاوية والتضخم الضاغط .. لكن أناسها يعلمون أن كل صعب يسهل .. وأن أبواب السماء مفتوحة .. وأن الأرزاق لا تنقطع ما دام الكائن على قيد الحياة.
الخرطوم الجميلة تملك سحرها بكل تفاصيلها ومعاناتها وشقاوتها وخشونتها ونعومتها .. ولذلك يكثر عشاقها من قاطنيها والقادمين إليها رغم كل الشكوى والمرارات والدموع.
الخرطوم هي العشق، وحقا .. للناس فيما يعشقون مذاهب.

shatarabi@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*