خرمجة الأحزاب ولجان المقاومة

خرمجة الأحزاب ولجان المقاومة
  • 27 أكتوبر 2022
  • لا توجد تعليقات

د. يوسف السندي

البيانات المسؤولة التي تصدرها قوى الحرية والتغيير حول الحل السياسي لاستعادة الحكم المدني هي نوع البيانات المطلوبة من الاحزاب السياسية، بينما هناك احزاب سياسية لم نعد نفرق بينها وبين لجان المقاومة.

لا يمكن ابدا ان نطالب الحزب السياسي بالتحول إلى لجنة مقاومة، كما لا يمكن أن نطالب لجنة المقاومة بأن تقوم بدور الحزب السياسي، فلكل وسائله وأسس تكوينه.

الاحزاب السياسية دوما يوجد ضمن اجندتها ما يسمي ب (الحل السياسي) في مواجهة الازمات، ولكنها يمكن ان تستخدم وسائل اخرى مثل التعبئة الشعبية والانتفاضة من أجل تحقيق ذات الغرض.

لجان المقاومة لا يمكنها ان تستخدم الحل السياسي، فهي ليست قوى سياسية هدفها الحكم، وانما هي قوى ثورية فرضها واقع ثوري محدد تستهدف اهداف ثورية عامة وليس لديها برنامج سياسي للحكم، ولذلك لا يمكن أن نطلب من لجان المقاومة ان تقدم برنامجا سياسيا للحكم، بينما يمكنها ان تدعم حلا سياسيا تقدمه بعض الاحزاب، ولذلك نتعجب من الذين يطالبون لجان المقاومة بأن (تدق صدرها) وتعلن عن حل سياسي تستلم بموجبه السلطة، فكان الاجدر بهؤلاء ان يطالبوها بالتحول اولا لحزب سياسي.

الاحزاب السياسية تكونت لكي تحكم، لذلك لدى كل حزب سياسي برنامج للحكم، وفي حالات الشمولية فلدى كل حزب برنامج سياسي لهزيمة الشمولية وإقامة النظام السياسي البديل.

الاحزاب السياسية واجهت عبود ونميري والبشير وكانت لديها حلول سياسية، من بين الحلول السياسية التي قدمت في زمن الانقاذ كان مشاركة أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي في حكومة اتفاقية السلام التي عادت بقرنق وحركته من الغابة إلى السلطة.

ومن الحلول السياسية كان اتفاق الشراكة مع المجلس العسكري، ورغم الانتقاد الواسع الذي لقيته هذه الشراكة، فإن محاسنها العديدة طمست لان ضدها وهو عدم توقيع اتفاق الشراكة لم يحدث ( وبضدها تتبين الاشياء)، فلا احد يعلم لو لم يتم توقيع الشراكة ماذا كان سيحدث؟! فربما حدثت حرب أهلية!!

الاحزاب عليها ان تتعامل بعقلية الاحزاب السياسية، وعليها ان تقدم دوما حلا سياسيا ضمن حلولها التي تقترحها للازمات الوطنية، فهذا هو العنوان الوحيد الذي يفرق بين الحزب السياسي والمليشيا الثورية و تكوينات المقاومة، وفي ذلك عليها ان لا تخشى من سخرية الساخرين ولا شماتة الشامتين، فان الوطن لا تبنيه الا الكيانات السياسية الجادة والمسؤولة.

يوسف السندي
sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.