اليمين الأمريكى أشد نفاقاً
يمجد مارتن لوثر كينغ ويضع العراقيل أمام مشروعه

اليمين الأمريكى أشد نفاقاً <br>  يمجد مارتن لوثر كينغ ويضع العراقيل أمام مشروعه
مارتي لوثر كينغ
  • 17 يناير 2023
  • لا توجد تعليقات

واشنطن / أقلاش نيوز- محمد يوسف وردي

أحيا الأمريكيون ذكرى مارتن لوثر كينغ نبى العصر الحديث ,وتذكروا تضحياته والعمل الكبير الذى قام به هو وأنصاره لبناء مجتمع أكثر عدالة.ويكرس يوم كينغ الذى صادف اليوم وهو عطلة فيدرالية منذ العام ١٩٨٣ فى خدمة المجتمعات فى الغالب الأعم..وبينما ساد وسط الليبراليين واليساريين خطاب موضوعى يدعو للسير على طريقه لاكمال حلمه ,اصطنع اليمين المحافظ المثالية وهو يدبج البيانات فى حب كينغ ويملأ
الأسافير بتغريدات اقتبست أقواله – حتى كادت رائحة نفاقهم أن تخنق وسائل الميديا الجديدة وتفجرها من الداخل -وانتهت بتراشق صارخ مع الناس العاديين الذين لم يعجبهم ولوغ اليمين ومؤيديه فى أشد أنواع النفاق.
كلنا نعرف أن اليمين المحافظ يرتدى ألف قناع وأنه مستعد لأن يأكل مع الذئب ويكون مع الراعى فى نفس الوقت, تماما كاخوان السودان الذين رأيناهم يأمرون
بالمنكر وينهون عن المعروف إذا دعت مصلحتهم.. لكن أن يصل النفاق حدا يجعل حاكم تكساس اليمينى المتعصب غريغ أبوت يمجد فى بيان رؤية كينغ للحرية والمساواة فى الفرص التى ألهمت الأمة ويؤكد أن منارة الأمل التى أشعلها تضئ تكساس يصير الأمر شيئا مخجلا كون الحاكم الهمام حظر مؤخرا تدريس كل ما يتعلق بحركة الحقوق المدنية التى قادها كينغ للنشء ,ومنع بالتالى تدريس حياته أو حتى خطبته الشهيرة ( لدى حلم ) فى مدارس تكساس . ونفس الشئ تكرر مع قيادات سياسية جمهورية سواء كانوا أعضاء فى الكونغرس أو حكاما للولايات حيث نشروا بيانات وتغريدات لا حصر لها ترفع مارتن لوثر كينغ لعنان السماء .. وجاءت ردود أفعال الناس كالعادة سلبية تجاههم لأنهم يعرفون أن حديثهم شئ وحقيقتهم شئ أخر, انهم يحتفلون بذكرى كينغ فى وقت واحد مع شن المشرعين الجمهوريين حملات واسعة فى عدة ولايات لحظر تدريس العرق ومنع مناقشة العنصرية والتمييز العنصرى على أساس الجنس وقضايا عدم المساواة فى مدارسهم .
ومنذ العام ٢٠٢١ قدمت حوالى ٤٢ ولاية مشاريع قوانين أو اتخذت خطوات أخرى من شانها تقييد تدريس العرق أو الحد من كيفية مناقشة المعلمين للعنصرية , بينما فرضت ١٨ ولاية الحظر والقيود بصفة رسمية سواء عن طريق التشريعات أو بأي طرق أخرى وكل ذلك بحجة أن تركيز المدارس على نظرية العرق يجعل الأطفال البيض يشعرون بالذنب بسبب شئ لم يرتكبوه ولم يكونوا طرفا فيه من جانب , وأن الاهتمام بالفصول المظلمة والصعبة فى التاريخ الأمريكى يتم على حساب تعزيز الوطنية من جانب آخر, ويبدو ذلك متناقضا مع ما دعا اليه كينغ وعمل من أجله ,ناهيك عن أنه يحرم المعلمين من حرية التعبير وحقوق الحماية المتساوية.
لقد كرس كينغ حياته القصيرة- مات فى عمر ٣٩- للقضاء على ( تفوق البيص ) بينما يحاول اليمين جاهدا مساواة السود كمقموعين مع دعاة التفوق الأبيض بإعلان أن الطرفين فيهما عناصر جيدة ,ما يعد صفعة فى وحه ارث كينغ الذى يمجدون كفاحه اليوم.
ومن جانب آخر استخدم كينغ فى كفاحه الاحتجاجات السلمية والمارشات العابرة للمدن , لكن حتى هذه يرى فيها اليمين المسيحى اليوم عملا غير لائق, الأمر الذى حدا بمعلق تلفزيونى للقول إن ذلك يعنى أنه لو كان كينغ موجودا اليوم وقام بنفس الأشياء التى قام بها قبلا ما كان اليمين لينظر فى وجهه !!١
لقد اغرق اليمين وسائل التواصل الاجتماعى اليوم باقتباسات من أحاديث كينغ . لكنها اقتباسات منتقاة اذ لا يوجد بينها أى كلام عن قمع أصوات السود او الفقر او العدالة الاجتماعية أو حتى الدين. مع العلم أن هناك ١٩ ولاية يسيطر الجمهوريون على برلماناتها قد سنت قوانين تجعل من الصعب على السود ممارسة حقهم فى التصويت . ناهيك عن افشال الجمهوريين فى مجلس الشيوخ مشروع قانون جون لويس لحق التصويت.
ولأن أهل الكذب يتزينون بالنفاق لم ينس اليمينيون الدعاء لكينغ فى هذا اليوم كما يفعلون كل عام ,وادعاء أنهم يعملون من أجل تحقيق أحلامه بينما فى الواقع يعملون ضدها عن قصد فى حياتهم السياسية.
الجدير بالذكر أن اليمين المحافظ كان قد حاول خداع الأمريكيين مستغلا كذبة أطلقتها عناصره وصدقتها فحواها ان هدف كينغ من كفاحه السلمى كان هو تغيير الناس وليس تغيير القوانين ما دفع زملاء كينغ لدحض ادعاءاتهم بالقول بأن تغيير القلوب لوكان هدفا لما حققت حركتهم انجازاتها الكبيرة كما وجهوا لهم سؤالا: إذا كان تغيير القلوب الهدف قلماذا عارض الجنوب تحرير العبيد وأيد قوانين جيم كرو.. علما بان الأمريكيين جميعا احتفلوا بيوم كينغ بينما اثنين من ولايات الجنوب هما ألباما ومسيسبي قررتا الاحتفال بكينغ وروبرت لى جنرال جيش الجنوب الذى حارب الحكومة الاتحادية فى الحرب الأهلية لمنع تحرير العبيد !١١١
منذ أكثر من سبع قرون حلل مارتن لوثر كينغ الشخصية الأمريكية ووضع لبعضها تصنيفا يتطابق مع نفس الأنماط التى تقمع أصوات الناخبين وتجتاح الكونغرس وتعرقل الديمقراطية اليوم , كما أنه كان واضحا أيضا بشأن استغلال الدين حيث جاء فى اقواله: ان الكنيسة التى لا ترفع صوتها من أجل العدالة تفقد صوتها فى العالم!!١
https://www.facebook.com
100053630334501/posts/675292484268423/?mibextid=cr9u03

التعليقات مغلقة.