محاولات تدوير فقط لا غير..

  • 18 يناير 2018
  • لا توجد تعليقات

د. بشير إدريس محمد زين

بلادنا تمُر بمخاض عسير ومؤلم.. كلنا نعلم ذلك.. والحكومة تعلم ذلك علم اليقين.. وكل مخاضٍ يعني بالضرورة ميلاداً جديداً وبديلاً، لهذا – وبغريزة البقاء- تعمل الحكومة -معذورةً- على إجهاضه أو تأجيله في أسوأ الظروف وبكل الوسائل.. النظيفة (وغير النظيفة)..

البارحة – الثلاثاء – استخدمت الحكومة العنف والغاز المسيل للدموع والاعتقالات لتفريق مسيرة سلمية احتجاجيه متحضّرة وغير تخريبية..

اليوم (الأربعاء 17 يناير 2018) أغرقت ميدان الأهلية بمياه المجاري (القذرة) لمنع مخاطبة جماهيرية أعلن عنها تجمُّع المعارضة عصر اليوم..

وفي ذات الوقت (أعلن بتسريب) إقالة بروفيسور غندور من وزارة الخارجية وتولي مطرف صديق بدلاً عنه.. وتروج الآن أنباء غير مؤكدة عن عزل بكري صالح ( نائب الرئيس ورئيس الوزراء) أو تحديد إقامته واستدعاء علي عثمان ونافع ومن معهما وكان عوض الجاز قد أُستدعيَ قبل ذلك.. وهي كلها محاولات لإجهاض المخاض أو تأجيله ولامتصاص الغضب العام المتزايد عقب إعلان (ميزانية عام الرمادة) إياها..

المهم هنا أنّ الحكومة تأخذ الحِراك الجماهيري مأخذ الجد فيما يلي مكوناتها وفيما يلي ما تعرضه للشعب الغاضب من حلول.. ولكن المؤسف أنها إنما تدور حول نفسها وهي تفعل ذلك.. تماماً كحمار الشيخ الذي وقف في العقبة.. فكل محاولاتها النظيفة وغير النظيفة لن تمتص غضب الجياع لأنها محاولات يائسة ولن تأتي بالخُبز..

المشكلة إذن أنهم صاروا يجرّبون المجرّب.. فقد جرّبوا كلَّ شيء (وما أبقوا شيئا).. وأصبحوا علي قول أحد أصدقائنا بعدما نضِب معينُهم يدوِّرون النفايات ليس إلَّا..

الذكاء السياسي يقول إذا كان المقصود امتصاص غضب الشعب فالمفروض أن يأتوا بوجوه جديدة في تعديلاتهم الوزارية الحاضرة (والمستقبلية) ولكن إنسدَّ عليهم الأفق وضاقت الخيارات..

غير أن الأهم -بنظري- في كل ما حدث وما سيحدث وباستصحاب التعديلات الوزارية المزمعة- هو أنّ الرئيس لم يستطع الفكاك أبداً من (عتاولة الإسلامويين) بعد كل محاولات “الفرفرة “المتعددة والجادة والحميمة وربما الصادقة.. فقد اكتشف أنهم أغلقوا الأبواب وأخذوا معهم كل المفاتيح عندما خرجوا !!!

يعني “جابوهو في النهاية في القاطِرة”..

ونحنُ لا نملك إلَّا ندعُو أن يقيّض الله لبلادنا مخرجاً آمناً لا تُراق فيه نقطةُ دمٍ واحدة.

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.