سفينة بَـــوْح –ليس أغلى ولا أسمى

سفينة بَـــوْح –ليس أغلى ولا أسمى
  • 06 يناير 2020
  • لا توجد تعليقات

هيثم الفضل


إن كان بالفعل ما يسميه البعض (تقاعس) من رجال الشرطة وسائر القوات النظامية المناط بها تقديم الخدمة الأمنية للمواطن حال ما إحتاج إليها ، هو بمثابة (حَردة) أو إعلان إستياء من الجمهور ، حتى ولو تفوهَّت فئة محدودة من مرتادي الفعاليات الثورية بما لا يُليق أو يُقلِّل من الهيبة والدور الهام والإستراتيجي لرجال الأمن والشرطة ، يصبح أمر (تعديل) ثقافة أفراد المنظومات الأمنية والشرطية ضرورة مُلحة لا تقبل التأجيل ، فالتعامل مع الصعوبات والعراقيل والمشكلات التي تُجابه العمل الأمني الميداني ،

لا تنحصر فقط في مجرد الإجتهاد البدني فهي أيضاً تحتاج إلى (سِعة أُفق) وإستيعاب لثقافة (التغاضي) عن التجاوزات التي يؤدي التفاعل الإيجابي معها إلى المخاطرة بالحالة الأمنية للموقع أو الفعالية ، بمعنى أن (القدرة على تحمُّل) ضغوطات العمل الشُرطي والأمني لا تكتمل إلا بحيازة خاصية البرود والترفُع عن (المنغصات) الفرعية وغير الأساسية مثل أن يهتُف من مجموعة من الشباب بشعارات تُقلِّل من دور رجل الشرطة أو رجل الأمن أو غيرهما من القوات النظامية الأخرى ، وذلك ببساطة لأن التجمعات الشارعية والمواكب الثورية لا يمكن تحميلها على المستوى الجماعي كل ما يقولهُ أو يفعلهُ البعض ، والذي هو بالتأكيد لا يُعبّر عن رأي وسلوك الأغلبية ، بالقدر الذي يجعل ردة فعل النظاميين في مواقعهم (الإحجام والإمتناع) عن تفديم الخدمة الأمنية.

ومن غير المُستبعد أن سابقة محاكمة منسوبي جهاز الأمن والمخابرات الوطني (سابقاً) وإدانتهم والحكم عليهم بالإعدام في قضية الشهيد المعلم أحمد الخير ، قد كان لها تأثير مباشر أو غير مباشر عند (بعض) المنتسبين للقوات النظامية الأخرى ، خصوصاً الجنود والميدانيين منهم ، فقد يعتبر بعضهم أن مجرَّد المخاطرة و( الحماس والإجتهاد) في تنظيم وتأمين الحالة الأمنية خصوصاً في وضع المظاهرات والمواكب التي أصبحت سِمة من سمات عهدنا المتزيِّن بحرية التعبير والقدرة على الإحتجاج ، هو بمثابة (إلقاء النفس في التهلكة) أو درباً مشوباً بالمخاطر ربما قادهم للمخاطر والمحاكم ، لكن إن كان هذا صحيحاً حسب زعمنا فإن دور قيادة الشرطة وجب أن يتسع في مجال دعم العناصر الشرطية والأمنية بجرعات توعية وتثقيف متعلِّقة بما تكفلهُ والقوانين والنظم العسكرية من حقوق حماية وحصانة يتمتَّع بها النظاميين ، وفي ذات الوقت ما يوجبه عليهم القانون والدستور من إحترام وإلتزام بحقوق المواطن الدستورية في كل الأحوال والأزمان والأمكنة.

ومن ناحية أخرى فإن رجال الشرطة والأمن من الطبيعي أن تواجههم (صعوبات) في إطار تفهُّم (مُستجدات) العهد الجديد بعد سنواتٍ تجاوزت العشرات لدى بعضهم قضوها في أتون نظام ٍ فاشي لم يكن يتوانى عن مساءلتهم وتعنيفهم إن (تساهلوا) مع المواطن أو حاولوا عدم تجاوز القوانين الخاصة بإيفائه حقوقهُ التي كفلها الدستور ، وإستقت مهنية معظمهم من منابع لمباديء إنقاذية لعينة ماكانت تتوانى أبداً أو تتردَّد في سبيل حماية منظومتها الفاسدة وملكها المدحور عن بذل دماء الناس وأرواحهم الزكية رخيصةً في الشوارع والسجون وبيوت الأشباح وساحات الغدر والخيانة ، النظاميون يحتاجون إلى مزيدٍ من التطهير الإداري حول مهنيتهم المُثقلة بالجراح والمزيد من التثقيف و(التعوُّد) على مباديء العهد الجديد والتي يتمثَّل محتواها الإستراتيجي في شعار (ليس أغلى ولا أهم ولا أسمى في هذا الوطن الشامخ  من الشعب وصوته الداوي وإرادته الحُرة).

الوسوم هيثم-الفضل

التعليقات مغلقة.