دموع  وأناشيد وطنية ومشاركة  بونا ملول وعرمان

لندن: تأبين حاشد لفاطمة والشيوعي يؤكد “كُلفة نقل الجثمان دفعها شابان”

  • 14 أغسطس 2017
  • لا توجد تعليقات

لندن- التحرير:

شهدت لندن تظاهرة سياسية، تأبينيه، لفقيدة السودان والمرأة السودانية والعربية والإفريقية والعالم، فاطمة أحمد إبراهيم، وشارك في الـتأبين الذي نظمه الحزب الشيوعي السوداني (فرع المملكة المتحدة وايرلندا) ممثلون لأحزاب معارضة بينها حزب “الأمة  القومي” و الحزب” الاتحادي الديمقراطي الأصل” ( المعارض) وحركة العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال)، ومنظمات مهنية عدة بينها نقابة الأطباء ورابطة الصحافيين، ورابطة المحامين والقانونيين.

حضر هذه التظاهرة حشد من الرجال والنساء والأطفال، وعبر هذا الحدث عن تلاحم قوى المعارضة والمنظمات المهنية والنشطاء السياسيين من تيارات عدة، إذ حرصوا على حضور الـتأبين، للتعبير عن محبتهم لرائدة حقوق المرأة في السودان، والمدافعة عن حقوق الإنسان السوداني.

كان لافتاً حرص شخصيات سودانية بارزة على المشاركة في التأبين، وبينها بونا ملوال وياسر عرمان، ونجل الفقيدة الدكتور أحمد الشفيع أحمد الشيخ، وشخصيات شيوعية عربية.

وفيما أجمع المتحدثون على الأدوار التاريخية الناصعة للراحلة، ودورها في تحرير المرأة السودانية ، وبسالتها في الوقوف ضد الحكام الديكتاتوريين، بدت مظاهر الحزن في وجوه الرجال والنساء، ولم تستطع بعض الحاضرات كبت أحزانهن فأرتفع صوت بكاء نابع من وجدان أحب الراحلة ،التي أفنت حياتها، وهي تدافع عن حقوق حواء السودانية.

كما سالت دموع رجال وأطفال، وانطلقت أيضا هتافات تمجد الراحلة” كـ” المجد والخلود لفاطمة” ، ودانت هتافات الديكتاتورية، كما انطلقت أصوات ترفض أن يقوم نظام الرئيس عمر البشير بنقل جثمان الفقيدة من لندن إلى الخرطوم، وانطلقت أيضاً أناشيد ثورية.

وفي هذا الشأن كشف القيادي والمتحدث باسم الحزب الشيوعي أثناء الـتأبين أن شابين سودانيين “كانا يدفعان (سرا ومن دون إبلاغ أحد) اشتراكا سنوياً بمنظمة “تكافل” السودانية باسم الراحلة، ولا تربطهما بالراحلة رابطة سوى تقديرهما لشموخها ومساهماتها وتضحياتها الكثيرة، ورفضا البوح بصنيعهم، وربما يتململان الآن من ذكر هذه السابقة، وأكد أن “مساهمتهما (المالية التي دفعت في وقت سابق سراً لمنظمة تكافل باسم الراحلة هي التي تتكفل بتكلفة نقل جثمان الراحلة للسودان”.

وأكد أن “ما يتداول في بعض الوسائط عن تكفل الدولة بترحيل والصرف على مراسيم عزاء الراحلة ليس صحيحاً، وعلى الأقل لسنا طرفاً في أي مداولات أو مناقشات أو وعود في هذا الأمر”.

وفيما نوه راشد بـ “هذا الكنز من الإعزاز والتوقير من قبل شعبها ” قال في موقف يعبر عن الحزب الشيوعي إن الراحلة “لا تنتظر التوقير في مماتها ممن لم يوقرها في حياتها” في إشارة ضمنية إلى النظام السوداني.

وكان ياسر عرمان من أبرز المتحدثين، وفيما قال إن الراحلة فاطمة” كانت من المعلمين الشخصيين لي ولجيلي”، حكى ذكرياته مع الراحلة، وعبر أيضا عن سعادته بمشاركة بونا ملوال في التأبين، وقال إن ” فاطمة من المحبين للجنوبيين، وقد احبت الجنوب”، ورأى أن بونا بحضوره” يبادلها الوفاء بالوفاء، ممثلاً لشعب الجنوب” وأضاف ” نريد الاحتفاظ بعلاقتنا مع شعب الجنوب مهما حدث”.

وفيما دعا عرمان السودانيين المقيمين في لندن إلى تشييع فاطمة تشييعاً يليق بها”، شدد على ضرورة إعطاء رسالة قوية بهذه المناسبة للسودانيين في الداخل وللنساء، مشيراً إلى أن جهاز الأمن في السودان بدأ يشوه صورة فاطمة، وكذلك البشير، وشدد على “أن فاطمة وقفت إلى جانب الشعب، وسنقف معها ولن نستمع لترهات جهاز الأمن”.

ألقيت كلمات عدة نوهت بالراحلة، ومن أبرزها أيضا حديث صديقتها ورفيقة دربها زهراء الباهي، التي قالت إن فاطمة هي ” أول إمراه قادت مظاهرة في العام 1949 في مدرسة الخرطوم الثانوية ضد الاستعمار”.

وتحدث ممثل حزب الأمة وهيئة شؤون الأنصار محمد الأنصاري، ونوه بأدوار فاطمة في انتزاع حقوق المرأة السودانية، ودعا حواء السودانية إلى مواصلة مشوارها، حتى تتمتع المرأة بدور كامل وفعال، مشيراً إلى أن الراحلة كانت ” معجبة بالمرأة الأنصارية”، كما تحدث ممثلون قوى أخرى ومنظمات مهنية، وصبت كل الكلمات في مجرى الإشادة بفاطمة ” المناضلة” التاريخية.

وشكل خطاب الحزب الشيوعي السوداني في المملكة المتحدة وايرلندا الذي ألقاه راشد سيد أحمد عنواناً بارزاً في التأبين.

نص كلمة الحزب الشيوعي بلندن 

 كلمة فرع الحزب الشيوعي السوداني في عزاء الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم.

سلامٌ عليكم أيها الحضور الكريم:
يا منايا حوّمي حول الحمى واستعرضينا
واصَطفي

كلّ سمح النفس، بسّامِ العشياتِ الوفي
الحليمَ، العف ، كالأنسامِ روحاً وسجايا
أريحيِّ الوجه والكفّ افتراراً وعطايا
فإذا لاقاكِ بالبابِ بشوشاً وحفي
بضميرٍ ككتابّ اللهِ طاهرْ
أنشُبي الاظفارَ في اكتافِه واختطفي
وأمانُ الله مِنّا يا منايا
كلّما اشتقتِ لميمونِ المُحيّا ذي البشائْر
شرّفي تجدينا مثلاً في الناس سائرْ
نقهر الموتَ حياةً ومصائرْ.

 

هذه كلمات للشاعر الكبير الراحل صلاح أحمد إبراهيم، شقيق فقيدتنا العظيمة (أم أحمد) وبت أحمد، فاطمة أحمد إبراهيم أو الزميلة (آمنة) التي ظلت آمنة في سربها من أبناء وبنات السودان الأوفياء وفي حزبها المفاخر بها وبعطائها، وفي شعبها الذي بادلها حباً بحب واحتراماً باحترام، رغم تخرصات أعداء الإنسانية الذين لم يتعففوا عن الولوغ في كل إناء، وما ارتجفت لهم كبد أو دمعت لهم عين، وهم يكيلون الرزايا والمنايا لمن أحبت فاطمة ونذرت عمرها لأجلهم.

كلمات الشاعر صلاح أحمد إبراهيم أعلاه في رثاء الشهيد الشيوعي الشفيع أحمد الشيخ، وزوج الراحلة، تلخص ما ترمز إليه فاطمة ورفاقها الذين ظلوا وما فتئوا يغشون الوغى ويعفون عند المغنم.

الحضور الكريم،

بكل مقاماتكم، ممثلي التنظيمات السياسية والمدنية، أسرة الزميلة فاطمة، نساء بلادي الماجدات ورجاله الأماجد، رفيقات ورفاق فاطمة، وكل من لامست روحة وعقله الراحلة الخالدة بسجاياها العديدة، تحية طيبة واحترام.

باسم فرع الحزب الشيوعي السوداني بالمملكة المتحدة وايرلندا نثمن عالياً حضوركم ومشاركتكم هذا المساء لنحتفي ونودع في آن معاً إنسانة من نوع نادر من البشر، تميزت منذ بواكير عمرها بالشجاعة والاصرار والمثابرة، تميزت بالقدرة على النظر للآفاق البعيدة ويداها مغروستان في طين الواقع، ولجت واقتحمت مع رفيقات لها ابواب المعرفة بحقوق الكادحين وتخصيصاً النساء، في زمان ومكان كان فيه مثل هذا الأمر محفوفاً بالمحاذير والموانع.

كانت فاطمة محظوظة لأنها نشأت في أسرة شاع بينها، ومبكراً، العلم والتعليم والاستنارة مما أزال كثيراً من العوائق أمام توق فاطمة ونزوعها للانحياز لقضايا الفقراء والكادحين ومقارعة الظلم الاجتماعي والتمييز ضد المرأة في القوانين والمجتمع، ما عزز من اغناء مساهمتها للإنسان في وطنها السودان وللإنسانية جمعاء من خلال نشاطاتها العالمية التي أهلتها لقيادة الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي.

للزميلة العزيزة سجل حافل بالإنجازات والمآثر، وبالقطع اطلعتم على نماذج منه في الصحف والمجلات ووسائط التواصل المختلفة التي اشتعلت بعديد الكتابات عن فاطمة السمحة حال شيوع خبر رحيلها الداوي، وقبل ذلك في السنوات الماضية، شابت بعضه شوائب مفتعلة قصد من خلالها الترويج ضد ما ترمز اليه فاطمة في انتمائها لحزبها وشعبها وقضايا النساء التي نذرت لها العمر. وتجلى هذا في العديد من المواقف التي لم نكن نود التطرق لها لولا إطلالها مرة أخري والناس تتجمل وتتصبر في رحيلها المر.

ففي هذا المقام نود أن نؤكد لكم جميعاً بأن ما يتداول في بعض الوسائط عن تكفل الدولة بترحيل والصرف على مراسيم عزاء الراحلة ليس صحيحاً، وعلى الأقل لسنا طرفاً في أي مداولات أو مناقشات أو وعود في هذا الأمر.

لكن وبالرغم عن أننا حزب تسنمت فيه الزميلة فاطمة مواقع القيادة والريادة لا نستطيع ولا نرمي ولا ينبغي لنا أن نجبر بعض أطراف أصيلة في حياة الأستاذة والزميلة الراحلة على ما لا يريدون، فهم بوشجية الرحم والدم، أهلها وأسرتها، وهم من أحبوها وأحبتهم ولهم الحق فيما يليهم، ولنا وللراحلة مواقف في هذه والدنيا ودماء وعرق.

ستعود فاطمة للأرض التي أحبت وبسواعد الناس الذين أحبوها لتغرس جسدها في ثرى الوطن نخلة أخرى تضاف لغابات النخيل الشامخات، من بنيه وبناته البررة من كل المشارب الوطنية العزيزة الذين نذروا وبذلوا أرواحهم وأعمارهم لأجله.

وهنا نود وبحياء أن نذكر مثالاً لحب الناس الصادقين لفاطمة الصادقة، فقد درج ولعاميين متتاليين دفع اشتراك سنوي بمنظمة تكافل السودانية باسم الراحلة من شابيين سودانيين لا تربطهما بالراحلة من رابطة سوى تقديرهم لشموخها ومساهماتها وتضحياتها الكثيرة، وهما يرفضان البوح بصنيعهما هذا وربما يتململان الآن من ذكر هذه السابقة، ومساهمتهما في هذه المنظمة هي التي تتكفل بكلفة نقل جثمان الراحلة للسودان، مناضلة لها مثل هذا الكنز من الإعزاز والتوقير من قبل شعبها لا تنتظر التوقير في مماتها ممن لم يوقرها في حياتها.

ما كان لنا الخوض في هذا الأمر وفي مثل هذا المقام لولا ما شاع بين الناس من ادعاءات، لن تقبلها راحلتنا العزيزة الآن – ونجزم بذلك-، حين لم تقبلها في حياتها كلها، ومقصدنا أيضاً إغلاق هذا الباب بتوضيح الحقائق لأن كثيراً من أنصاف الحقائق في التاريخ تأتى لها أن تصبح حقائق كاملة حينما سكت الناس عن التوضيح والإبانة في المكان والزمان المناسبين.

الحضور الكريم

لا يمكننا أن نوفي الراحلة العظيمة حقها بالإشارات المقتضبة في مثل هذا اليوم، فتستحق الزميلة أن نفرد لها مساحات أكبر نستذكر فيها دورها ومساهماتها ونستلهم الدروس من حياتها التي أمضتها في العمل الصبور الدؤوب من أجل قضية المرأة وقضية الحرية والاشتراكية والسلام.

تعازينا الصادقات لدكتور أحمد الشفيع أحمد الشيخ وجميع افراد الأسرة الممتدة، تعازينا لزميلاتها بالاتحاد النسائي السوداني، تعازينا لجموع الشعب السوداني، وتعازينا لكل النساء في الاتحاد النسائي الديمقراطي، ولنا زملاؤها في الحزب الشيوعي السوداني الصبر وحسن التأسي.

ونختم بأبيات لصلاح احمد ابراهيم، أخو فاطنة كما يحب أن ينادى.

رُبَّ شمسٍ غَرُبتْ والبدرُ عنها يُخبرُ
وزهورٌ تتلاشى وهي في العطر تعيش
نحن أكفاءُ لما مرّ بنا، بل أكبرُ
تأجُنا الأبقى وتندكّ العروشْ
ولمن ولَّي حديثٌُ يؤثرُ
ولمن ولّى حديثٌ يذكر.

الحزب الشيوعي السوداني

فرع المملكة المتحدة وايرلندا

 

أضف تعليقاً