طيب عملنا شنو؟

  • 18 يونيو 2019
  • لا توجد تعليقات

الفاتح جبرا

من الكلمات الدارجة التي تصف حالة (ما) كلمة (يتعولق) والاسم منها (عواليق)، وربما (عولاق)، يقولون (شوفتو الزول العواليق ده بتعولق كيف؟)، ولا أدري لها تصريفات أخرى غير أنها والعلم عند الله تطلق على الشخص الذي يقوم بفعل أو أفعال تزري به وتقلل من (شخصيتو) وتنزل من (مقامو) وهو يستمرئ حالة (العولاق) هذه غير آبه لمن يشاهده من استنكار و(غثيان) ممن هم حوله.
في اعتقادي الشخصي أن أعضاء المجلس العسكري (بتعولقوا ساكت) وأن ما يقومون به من أعمال وتصريحات متضاربة ولف ودوران وكذب (لا اختلاف عليه) هي كلها أشياء لا تشبه رجال وصلوا إلى هذه الرتب العسكرية العالية بل لا تشبه أي شخص (عنقالي ساي) وهل يمكن لشخص عنقالي أن يصرح أمام وكالات الأنباء وشاشات الفضائيات شارحاً كيف قام مجلسه بالتخطيط لفض الاعتصام ثم (ينكر) ذلك في اليوم التالي؟ (في زول عاقل بعمل كده؟).
كثيراً ما أضحك في أسى وغبن عند سماعي لأحد أعضاء المجلس وهو يصرح بأنهم لن يسلموا السلطة إلا إذا شاركت فيها جميع القوى السودانية؟ وكأن هذا المجلس قد انتفض من نفسه مزيحا السلطة السابقة التي كانت لا تسمح لأحد بمشاركتها لثلاثين عاما؟ (طيب كنتو وين يا جنرالات؟)! هذا في رأيي (كلام والسلام) وادعاء ليس له ما يسنده، فالمجلس يعد أعضائه من أبناء النظام السابق الذي (حكم وحده) ولم يتجرأ أحد من أعضائه المطالبة بمشاركة جميع القوى السودانية كما يتشدق أعضائه الآن وهذه هي (بالضبط) كلمة الحق التي يراد بها باطل!
منذ أن رأينا (ليونة) المجلس في التعامل مع متطلبات الثورة وعدم تعامله بحسم مع خلايا النظام السابق المسلحة قمنا بتنبيهه في أكثر من مقال (والأرشيف موجود) بأننا نحمله المسؤولية كاملة في حالة أي انتهاكات تحدث أو استخدام للعنف والسلاح من قبل هذه المليشيات التي كنا نراها رأي العين إبان التظاهرات الأخيرة وهي تطلق الذخيرة الحية على المواطنين فترديهم قتلى وتقتحم منازلهم الآمنة تنهال عليهم وعلى أسرهم بالضرب المبرح في غلظة وتشفٍّ.
على الرغم من تنبيهاتنا تلك، نفذ المجلس (بعلمه وتخطيطه) مجزرة بشعة بكل معنى الكلمة تم التوثيق لها بمئات الفيديوهات، حيث فوجئ المواطنون والمعتصمون (ذاك الصباح) بالاستخدام المفرط للقوة والذخيرة آخذين في الاعتبار ومطمئنين إلى (كلمة الرجال) ووعدهم بأنهم لن يلجأوا لاستخدام القوة، غير أن ذلك (الحنث) بالوعد لم يكن مفاجأة (للمتابع) فالمجلس الذي لم يبدِ حتى مجرد النوايا الحسنة تجاه الثورة ولم يتخذ أي قرار إيجابي واحد يصب في خانة مؤازرة الثورة (ممكن يعمل أكتر من كده)!
سالت الدماء وأزهقت أرواح الشباب الغض ورمي البعض منهم مكبلين إلى النهر، وأصيب المئات إصابات بالغة واغتصبت حرائرنا ولا زال (المجلس) يحاول التهرب من مسؤوليته بكل رعونة وغباء وهو (يتعولق) أمام العالم الذي ينظر إليه بكل احتقار.
مشكلة هذا المجلس هي ذات مشكلة النظام الذي كان جزءاً منه (في لجنته الأمنية) وهي أنه يفترض (الغباء) في هذا (الشعب)، بل وفي (العالم) أجمع، وهذا لعمري (فايروس إنقاذي) من الصعب التداوي منه، وما تصريحات المجلس الأخيرة بشأن مجزرة فض الاعتصام والاعتراف ثم النكران (والورقة البي تحت) إلا فاصل في مسرح العبث هذا.
وبلادنا تنزلق نحو مزيد من العزلة الدولية ومزيد من الفوضى وعدم الاستقرار، فإن هذا المجلس يتحمل المسؤولية كاملة عما حدث منذ توليه الحكم وحتى تسليمه لحكومة مدنية (شاء أم أبى) فالمنوط (بالعسكر) هو حفظ أمن الوطن متجردين من أي ولاء حزبي أو تلوث أيدولوجي وإن كانوا يظنون أنهم سوف يكونون على رأس السلطة (طيب عملنا شنو)!
كسرة:
هل سوف تحترم نتائج التحقيق في المجزرة عقولنا؟.. وللا عايزين كالعادة (تتعولقوا) ساي؟
كسرة ثابتة :
لن يفلت القتلة والفاسدون من العقاب..

الوسوم الفاتح-جبرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*