رفقا بحكومة حمدوك

  • 05 أكتوبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

بعد ثورة أكتوبر تم تكوين حكومة انتقالية مدنية بقيادة سر الختم الخليفة قادت البلاد بسلاسة حتى جاءت الانتخابات و اختار الشعب بحرية من يحكمه ، و بعد ثورة أبريل جاءت حكومة انتقالية عسكرية بقيادة سوار الذهب قادت البلاد بسلاسة حتى جاءت الانتخابات و اختار الشعب بحرية من يحكمه .

في كلا الحالتين رغم الخلافات و الاختلافات عبرت البلاد بهدوء الفترة الانتقالية ، و هذا بلا شك يحسب إنجازا و نجاحا ، الآن بعد ثورة ديسمبر تدخل البلاد تجربة الحكم الهجين للفترة الانتقالية بوجود الجيش و المدنيين في حكومة واحدة و بالتالي حداثة التجربة مع عظم التعقيدات يجعل الفترة الانتقالية على صفيح ساخن ، حنكة الشعب و تقديمه للاولويات في الوصول بالفترة الانتقالية إلى نجاح يحقق السلام و ينقل البلاد إلى انتخابات حرة و نزيهة سيكون بلا شك هو الهدف الأسمى و الاهم عن ما عداه .

هدف الشعب في فترة انتقالية هادئة و سلسة تنجح فيها الحكومة الانتقالية ، بكل تأكيد يضاده هدف الدولة العميقة و الكيزان في فترة انتقالية مضطربة و غير مستقرة تؤدي إلى فشل حكومة حمدوك و بالتالي فشل الثورة ، و لذلك من ينظر بعين فاحصة يمكنه أن يعلم من الذي يسعى لتحقيق هدف الشعب و من الذي يسعى لتحقيق هدف الدولة العميقة.

هدف الشعب تخدمه الآن حكومة حمدوك و قوى اعلان الحرية و التغيير، لذلك اي مصادمة لهذه الجهات بلا اي سبب موضوعي هو تنفيذ لهدف الدولة العميقة ، الدعوات للمليونيات التي لا يعتمدها تجمع المهنيين و القوى الميدانية لقوى اعلان الحرية و التغيير هي دعوات تنفذ في أجندة الدولة العميقة و تسعى لزعزعة يقين و ايمان الجماهير بحكومة الثورة .

حكومة حمدوك مازالت في بداياتها و كل الملفات التي تهم الشعب مفتوحة لديها و لكن يلزمها الوقت حتى تنجز هذه الملفات ، فالملف الاقتصادي معقد جدا في ظل وجود خزينة فارغة و فساد و ديون دولية و وجود السودان تحت طائلة الدول الراعية للإرهاب ، لذلك انتعاش الاقتصاد يحتاج وقت فيه يرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب و فيه يتم استعادة الأموال المنهوبة و ترتيب الصناعة و الزراعة و بداية الإنتاج، لذلك فالضغط على حكومة حمدوك بهدف تحسين الوضع الاقتصادي في وقت وجيز هو دفعها للانتحار ليس الا .

بخصوص الشهداء ، لجنة التحقيق تم الإعلان عنها و لكنها لم تكون بعد بالأسماء ، و لم تبدأ بعد العمل ، لذلك اي حديث عن ضياع دم الشهداء هو حديث سابق لأوانه و لا يخدم سوى اضطراب الفترة الانتقالية و حشد الجماهير ضد ثورتهم و المستفيد الأول و الأخير هو الدولة العميقة .

حكومة حمدوك لا تملك عصا سحرية ، و إنما تملك الإيمان بالشعب و الثورة ، فإذا وقف معها الشعب ستنجح في تحقيق كل أهداف الثورة ، و ان ابتعد عنها الشعب و دعم بدون وعي منه الدولة العميقة فلن تنجح و لن يجد الشعب وقتها نفسه الا تحت بشير جديد و دكتاتورية جديدة لن يجد منها فكاكا و سيضيع وقتها بلا شك حق الشهداء و ستضيع كل التضحيات و تصبح هباءا منثورا ، و يعض الشعب يديه على ما فرط و لن يجدي وقتها الندم .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*