الحب قيمة إنسانية راقية

  • 23 نوفمبر 2019
  • 5 تعليقات

آسيا المدني

  أحبتي القراء الأعزاء.. طابت اأوقاتكم قصدت أن أهديكم هذه الاتكاءة للاستراحة هنيئة  من هرج ومرج السياسة التي تشطب الدماغ بمدها وجزرها.

 بالأمس اتصلت بي إحدى طالباتي بالصورة والصوت تطلب مني على استحياء مساعدتها على كتابة مقال  عن واحدة من القيم الإنسانية العظيمة التي تهذب النفوس البشرية لتزود بها الصحافة الجدارية. .فسالتها أن تسمى القيمة المعنية لكتابتها.. فطرقت قليلاً.. فأردتُ مساعدتها،  فقلت : ماهو رأيك في هذه القيم ( الصدق. الأمانة،. الحب، الرحمة، الشجاعة، المروءة والرفق والخ)  فصمتت برهة وقالت لي : بما أن كل القيم الإنسانيه التي درسناها  عظيمة. وتزكي النفس البشرية وتهذبها ، وتكسب الحياة ألقاً جميلا! إلا أنني اختار قيمة الحب.. لماذا؟  لأن الحب هو الحياة… واليوم يوم مميز بالنسبة إليّ يا استاذتي.. إنه يوم ميلادي، الذي يصادف ٢٢ نوفمبر فسعدت بذلك أيما سعادة، فهنأتها بيوم ميلادها السعيد.. فشكرت لها جرأتها لاختيار الموضوع ليتلائم ويومها المميز.

بدأنا تحديد معالم مقالنا؛ لأن الموضوع الذي اختارته كبير وعريض وشائك ومتشعب، وقد يحتاج إلى زمن وتفكير عميق قد يخرج في مجلدات..لأن الحب قيمه إنسانية راقية أساسية للحياة الطبيعية. فالحب أنواع: حب الذات  الإلهية (الله)  هو أساس الإيمان، وقمة التجلي والسعادة الأبدية.. حب الرسول عليه الصلاة والسلام.. حب الوالدين.حب من تصطفيهم روحك، حب الأزواج، حب الأبناء، حب الاخوان، حب الأصدقاء، حب الأوطان، حب العمل، حب عمل الخير، حب المعلم لطلابة، حبي للتحرير وقرائها والي آخره، وقد لا يتسع المجال للكلام عن كل الانوع. بل ناخذ الوضع المعاش للجميع. ولكن أصرت طالبتي أن تكون باسلوبي أنا.. فحاولت معها َلنعيش تلك اللحظة معكم أحبتي. 

حضوره أي بحضور الحب تختلف الأشياء والأماكن والأوقات، كأن هناك روحاً نفخت فيها جعلتنا نتعلق أكثر ونرتادها أكثر، ونتلذذ بثوانيها أكثر، لنقف منبهرين أمام هذا السؤال؛ ما الذي حدث لها؟ لتكون الإجابة الحتميه أنه الحب الذي يفعل كل ذلك، فلحضوره سيادة لا تضاهيها سيادة، وما أجمل حضورنا إذا كان بتلك السيادة!

بالحب تتغير  طبيعة الأشياء ووظائفها . الساعة التي كنا لا نعيرها اهتماماً  ها نحن الآن بسببه نراقب عقاربها الصغيرة والكبيرة، ونتمناها ان تركض أحياناً كثيرة لتقرب موعد الأحبة.. وأحيانا أخرى نرجو تطابق العقرب الصغير والكبير ليتوقف عندها الوقت بحضور من نحب. فنصحو بعدها بأن تلك الأماني ليست الا أحلاماً قد طلقها الواقع منذ بداية الزمان، وإن التمسك بها من الخيارات غير صائبة لاستبدالها بواقع جميل والاستمتاع بكل ثانية متجاهلين تلك العقارب.

لنتعلم عدم التمسك بالأمنيات والإكثار من كلمة لو فحسب، بل الاستمتاع بالحاضر بتكييف معطياته لصالحنا. علمنا الحب أن لديه قدرة عجيبة في تحويل الكبار صغاراً، والصغار كباراً، ولديه القدرة أعجب في جعل العاقل مجنوناً والمجنون عاقلاً. فلا يستغرق ذلك كثيراً من الوقت لديه، فمجرد ما يزور القلوب يبدأ بتسريب مفعوله رويداً رويداً حتى تجد نفسك فجأة أسير له! ليجعلنا أمام أسئلة قد نعجز عن الإجابة عنها حتى اللحظة! لنتعلم بأن بعض الأسئلة لا إجابة لها… فجمالها في محالها! 

علمنا الحب أن نكون علاقه حميمية جداً مع هواتفنا النقالة نصدقها في أحيان كثيرة، ونكذبها في احايين أخرى عندما لا نجد رسالة او اتصال من من نحب، ويندهش منا كثير عندما يجدنا نقرأ الرسالة نفسها مراراً وتكراراً، ونرمق بنظراتنا الصورة نفسها مرات تتجاوز المعقول، ليتهمنا بينه وبين نفسه أحياناً بكثير من الصفات التي ربما كانت أبعد من أن تطلق علينا، ولكنه سعيد جدًا بأن آخر نظرة لنا نلقيها قبل النوم لجوالتنا، ونبدأ صباحاتنا بالتأمل فيهم، ليصبحوا شغلنا الشاغل، لنعلم بأن الأهتمام بالوسيله في غاية الأهمية من أجل تحقيق الغاية. تعلمنا منه أيضاً تنكسر عنده الكبرياء والغرور، خصوصا إذا كان حاضراً بصدق، لتتغير المفاهيم وتتماهى فيما بينها، لنكون ماهرين جداً في إيجاد الأعذار والبدائل فنستبدل، الاستلام بالتسليم… والتنازل عن الحقوق بالتضحيه… والإزعاج بالاهتمام. والغرور بالثقة بالنفس. … لنخترع قاموساً جديداً نسقط فيه ما ينتابنا من مشاعر، لتكون دائماً وابداً لصالح ذلك القلب المسكين الذي أصبح لا يحتمل كل ذلك، لنؤكد حينها بأنه بالفعل الحاجة أم الاختراع.  

وللحب مفعول سحري قد ترى وجه من تحب في كل مكان، وكأن الوجوه أصبحت تكرر، وأصبحت لديك قدرة على تمييز ما يملك من بين مئات الأشياء، وتعشق اغتناء ما يمتلكه ليصبح لديك شبيه لكل أصل لديه، وماهي إلا خدعة تحيكها لذاتك لإرضاء شيء ما بداخلك لم نسطع تحديده حتى اللحظه!!عند الحب تتكسر المسميات والألقاب والمناصب والشهادات، لتصبح أنت كيفما أنت لا تزينك إلا تلك المشاعر الصادقة إن وجدت، ومهارتك وبراعتك في ترجمتها الي أفعال، لتمنح في عالم الحب مسميات والقاب ومناصب أكبر من تلك التي تملكها في عالمك. 

التكملة في العدد القادم في الصحيفة الجدارية، وكل عام وتلميذتي المدللة بخير، وعشاق التحرير بألف خير، ولربما هذا التوقيت قد يصادف ميلاد أحدهم او عزيز عليهم أو مناسبة سعيدة.. مع تمنياتي لكم بالأمنيات الطيبات.لكم مودتي وحبي.


الوسوم آسيا-المدني-

5 ردود على “الحب قيمة إنسانية راقية”

  1. يقول د الطيب حاج مكي:

    سلمت المربية العظيمه اسيا المدني بالفعل الحب معنى يتسع لدلالات وظلال من المعاني ويجب ان لا يختزل في العاطفه والحب بمعناه الشائع والشعبي
    الحب في الاسلام ركن ركين من اركان الايمان فقد قال
    (صل الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه)
    وقد وجدت ان هذا الحديث جعل من الامام محمد احمد المهدي وسيلته لنشر الحب وسط مجتمع مزقته الكراهية والشوفونيه القبليه والمبارزة بالأعراق والاثنيات فقال للانصار من لا يحب لاخيه ما يحب لنفسه فليذهب ليغتسل ويتوضأ ويأتيني يبايعني على الاسلام الصحيح
    وهكذا الحب بلسم للأمراض الاجتماعيه ودواء من كل داء

  2. يقول احمد السنوسي:

    الحقيقة ان موضوع الطالبة جاء معبرا عن القوة الدافعة للحياة و هو أساس نواميسها التي لا يمكن ا الاستغناء عنه و يستحيل العيش بدونه .لانه مركز توجيه الفطرة الطبيعية و ضبط وظيفتها .و لكن روعة التصوير و عذوبة الكلمات ورصانة الأسلوب و دقة المقاصد جعلت من موضوع الحب لوحة جمالية متكاملة و جذابة يحسبها أي قاريء انها تعنيه بشكل خاص . فإن سلاسة العرض و حلاوة الإيقاع قد تفرض علي القراء ان ينحنون لعظمة الحب و ملكوته . نشكر للكاتبة القديرة علي الاطلالة من خلال هذه النافذة ا لادبية الرايعة التي استحوذتت علي مكامن ا لا سرار و موطن العجايب العاطفية لتستقيم الحياة علي اساس حسن النظر و عمق البصيرة . لك التحية و التقدير الأستاذة آسيا علي روعة المشهد.

  3. يقول العالم احمد دقاش:

    الاميرة المبدعة آسيا بنت المدني
    حياك الله .. دائما انتي مختلفة ومتميزه..
    مقالك رائع يتحدث احد القيم الإنسانية السيادية الفاضله .. نعم اذا وجد الحب تحلقت حوله منظومة من القيم الجمالية الفاضلة ..لكن كيف نصطاد هذه القيمة التي أصبحت نادرة لتقديمها هدية للكل مع تزييها ببديع الزهور والعطور كما قدمتميها هدية لطالباتك
    انها التربية الراشدة ..
    التحية لك يا صانعة الفرح وتحية اخرى لك وانت توزيعنه على طالباتك وتعليمهن كيف يكون الحب والفرح فهو اكسير الحياة … دام القك وإبداعك فانتي صحيفة التحرير وكل التحرير ..

  4. يقول محمد محمود الضاوى:

    الحب قيمة إنسانية راقية.. بيد ان الكاتبة آسيا المدني كاتبة رائعة و راقية.
    تحاورها طالبتها و تستجيب لطلبها يا لها من مربية راقية.
    رسولنا الكريم عليه افضل الصلاه والسلام ربط الإيمان بالحب “لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب” ..حبيبي يا رسول..
    عندما تنتقل او تسري المشاعر و الأحاسيس النبيلة من شخص لآخر كانتقال الضو لترى الأشياء.. تتنسج و تنتج منسوج الحب الجميل الزاهي كالازهار و الورود في زحمة ألوانها و يكون منسوج ناعم كالحرير في ملمسه.. و هنا يكون الانجذاب فالفراشات تجذبها جمال الورود و الازاهير و عطرها.. و كذلك يكون حال المحبين.. و كانجذاب في حلقة ذكر عند الصوفية أو في ليلة المولد
    و الحب يشعرك بظمأ الروح.. ارويني من ريدك ارويني.. و شاعر اخر يقول :
    يا حبيبي ظمئت روحي و حنت للتلاقي
    و هفا قلبي إلى الماضي و ناداني اشتياقي
    انا ظمان و ألاقي من حنيني ما ألاقي
    فاسقني و املأ من النور ليالي البواقي
    و من المحبين و الشعراء من يرى في الحب ديانة يدعي لها سبحانه و تعالي قرأت ذلك للشاعر السوداني الطيب السراج
    موضوع الحب يحرك فيك الأحاسيس و المشاعر النبيلة و هو موضوع طويل كما قالت الكاتبة القديرة آسيا المدني يمكن ان يكتب فيه مجلدات
    التحية إليك الكاتبة آسيا و التحية لطالبتك النجيبة التي حركت مياه الحب العذبة
    مع خالص التحية للتحرير و قرائها الأعزاء

  5. يقول د .رقيه بنت الرجوب نواكشوط:

    يا سلام عندما تكتب بنت السودان كاتبة الثورة اختنا الاديبة اسيا المدني ما طرقت موضوع قط الا واخذت البابنا معها فاليوم تفاجانا بموضوع الحب الدي قلما يكتب فيه الجميع كانه محصورا لفئة معينة دون الاخري . تعرفي صديقتي اصبحنا نحبك جدا ونبحث عتك في التحرير ياواهبة الحب والفرح الجمبل يالحظ طلابك ومن يعايشك واعلمي كل زمبلاتي في القناة الاولى يحبوك لك تحياتنا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*