ياغنـــدور ، ياغنــــدور من أين لـك هذا ؟حلقة 1 من 3 :

  • 27 نوفمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

عبدالرحمن الأمين

ملف البروف غندور تحت المجهر الأستقصائي

لك قصة فساد غندور :

الأولي منزل متواضع في حي الثورة بمدينة الدويم ، وفجأة مسكن متعدد الطوابق.

والثانية شراكة في جامعة الرازي بحي الأزهري بعد راتب حكومي سنذكر مقداره وتفاصيله.

والثالثة كلية جديدة في طريقها لأن تصبح جامعة إسمها ”الصفا ” ومالكها الوحيد هو ذاته رئيس مجلس أمنائها .

إذا أوصلت هذه الحيثيات بطريقة نقاط الكنتور فسوف تتجسد أمامك الإمبراطورية المالية الخاصة بوزير الخارجية السابق إبراهيم غندور !

السؤال هو : من أين هبطت كل هذه الثروة علي طبيب الاسنان هذا ، وبين أيدينا حواره مع صحيفة الرأي العام يوم 1 أغسطس 2012 ، إذ قال بعظمة لسانه (نحن لسنا اهل بزنس ولا نملك حتى كشكا صغيرا لإدارة اي عمل تجاري او استثماري ، بجانب اننا اسرة منفتحة على الجيران والاهل والاصدقاء، ولا نبني علاقات على غير ذلك. ومسألة المصالح هذه غير واردة بين افراد اسرتنا ، ويمكن ان نكون اسرة موظفين وفاء وخالد اطباء اسنان، وسارة مصرفية واحمد متخصص في اللغة الصينية )، تذكر أن هذا الحديث هو إفادته النصية عن حاله !

إذن ، كيف تنزّلت علي غندور هذه الأموال والأملاك، وهو الرجل الذي سوقوه لنا لأكثر من 20 عاما كنصير للغلابي والعمال الكادحين في سودان الانقاذ الذي زوّر حتي التسميات فصار “ البروفسور “ المنغنغ رئيسا لإتحاد عماله ؟

نعلم أن الطريق للثروة يتم عبر ثلاثة طرق لا رابع لها : أما بوراثة ثروة عائلية ، أو بعمل تجاري مُتفرِّد في نجاحه وإما بسرقة وتكسب غير مشروع !

لنفي الإحتمال الأول ، يلزمنا أن نستمع لغندور وهو يتحدث عن حظ أسرته من متاع الدنيا عندما جرد أمام الزميلة النابهة صباح موسي كشف حسابه الذي نشرته جريدة (اليوم التالي) يوم 11 ديسمبر 2013. فقد ذكر أن والده لم يكن سوي صاحب “مقاولات صغيرة “ ، وهكذا وصف العمل ، في مجال البناء دون أن يتوفر علي شهادة في الهندسة بل حكي قصة ، سنأتي عليها ، تبين بجلاء “فقر “ أسرته وتجعلنا نتساءل عن مصادر ثراء ثاني أغني وزير خارجية إنقاذي بعد علي كرتي ، محتكر الاسمنت وأدوات البناء ووكالات الشركات الايطالية في جمهورية الفساد النموذجي !

الاجابة الاقصر عن مصادر ثروة البروف توفرها الحروف الاربعة التي تزكم السودان من قرابة3 عقود :

ف-س-ا-د

اصل الحكاية : مابين سودان زمان وسودان غندور

قبل هذا النظام الفاشل والفاسد عشنا في سودان متصالح مع الأرزاق بفضل كتلة من الفضائل والسلوك الاجتماعي الخيِّر ، إذ لم نعِرْ إنتباها لثراء أو لفقر . كانت المداخيل متقاربة مما جعل القدرة علي الإنفاق متناغمة لكل شرائح المجتمع الذي سيطرت عليه الطبقة الوسطي الأعرض وضمُرت فيه الطبقتين العليا والسفلي . بدا كل شئ مكررا بدءا تصميم بيوتنا وأسلوب حياتنا ، خيام أفراحنا وأتراحنا بل وحتي المشترين عند كشك الخضار والجزارة والفرن فقد إشتري الناس ذات الشئ وكأنهم علي موعد مع مسابقة في التوأمة لمحتويات صينية الغداء . فأكلنا ذات الخضار، وتبضعنا من ذات المتجر وتعالجنا في ذات المشفي وذهب للحج المقتدر من عجائزنا وعادوا بذات القصص والسبح والطواقي .

كانت الزوجة واحدة ، والتعدد هو الاستثناء ، كانت البيوت أرضية والخيال الهندسي متواضعا وإستنساخ الخرائط هو السائد. ”فالأوض“ في الغالب إثنتين تتنفسان برئة البرندة وقبع الصالون عند الباب . كان كل شئ معهودا وبلا مفآجآت مثل قباب الهياكل الطربوشية لمحطات السكة حديد ، رحمها الله ! كانت ناطحات السحاب السودانية قصيرة القامة كالأقزام وتراوحت في الارتفاع مابين 3-7 طوابق يحتضنها حي وحيد سكنته النخبة والخواجات في عاصمة البلاد إسموه حي العمارات لإنفراده بالشواهق ولسهولة الإستدلال عليه .

كان العلاج بالمجان ، وأملاك الدولة ( بيوت وسيارات وأراضِِ) ذات حرمات مقدسة لا يعبث بها كائن من كان .كانت المدارس المتفوقة حكومية والجامعات الأميز حكومية وإرتياد مدارس الحكومة دليل علي نباهة العيال إذ لاحقت لعنة البلادة أو صيت الثراء كل من تتلمذ في دور التعليم الاهلي. كان الجواز سوداني ومن حاز علي غيره خبأه خجلا .

شاعت المنافسة في كل مرفق وساد العدل فإطمأن الناس لحيادية الإجراءات وقبلوا بنصيبهم المقسوم ، في كل شئ . كان الظفر بأي عطايا حكومية مرهونا بمعايير صارمة – عمياء وصماء فطبق المسؤولون في الاجهزة التنفيذية تلك المعايير ، وبالمسطرة ، علي كل شئ : (منح مالية أو تعليمية /وظيفة/ دورة تدريب داخلية أو خارجية بل وحتي الحصول علي سرير في مستشفي ) . كانت تلك المعايير عمياء بلا عيون تبصر لئلا تميز ألوان وسنح المتنافسين . أيضا كانت بلا لسان يفرق بين من رطن ومن تحدث بلغة الوسط النيلي ، وكان الإشتراط أن تكون طرشاء ، لا تسمع ولا تعير انتباها لوسوسة او توصية بمحاباة فرد أو قريب .

قبل الجمعة 30 يونيو 1989 كانت الوسطية عنوانا لكل شئ . حتي الفساد كان مخلوقا جبانا يخشي الناس ويتواري منهم . فقد هجم الناس عليه بعنف فارط ولا حقوه بزفة ( ياهو -ياهو ) كنشال في السوق ، بل وهجموا عليه بغلظة فارطة مستهجنين ومنتقدين وعائبين . نعم ، كانت أهم أدوات محاربة الفساد هي رفض الشعب له .

وفجأة حل علينا زمان غندور ورهطه …وماأدراك وزمان الحرامية وتمكين المسؤولين من الوزارات ودخول السوق أثناء الدوام !

أتونا متلحفين بعباءة لدين كنا نعرفه ونجلّه وبسطناه بينا برفق ومحبة فإختطفوه منا وصادروا قيمه من مساجدنا وخلاوينا . صار للفطيس عرس وللقاتل حورية تنتظره في غرفة النوم ! غيروا هيئة الدين فألبسوه لحي مستعارة وغرة الصلاة صارت كوشم صناعي في ميدان العتبة وأصبح أقدس نداءات التوحيد ،“ الله أكبر “ ، لوغو تجاري وعلامته المسجلة سبابة مشرّعة للأعلي ، بسبب وبدون سبب !

بإسم ديننا المختطف حكمونا كأسوأ مايكون عليه الحكم ، فسرقوا وقتلوا وظلموا وماتركوا حتي فتات حرمة لنا أو للوطن. كانوا قوما في القاع الاقتصادي للمجتمع ، وفجأة ، تقافزوا خارجين من جحور الخرابات كالجزران في ليلة ممطرة . فهجموا علي خزائن وموارد البلاد وقضموها بنواجذ مدببة وشهوة حارقة لا تخبو جذوتها . سكنوا داخل خزائن المصارف وتناسلوا بين ملفات العطاءات في أدارج الوزارات وإختاروا المناصب الي أن سيطرواعلي “جزلان” الدولة فتطاولوا في البنيان وتفننوا في سد نزوات الفرج !

قبل 1989 ، سكنوا بيوتا لا تتجاوز صيانتها تسليك سبالق المياة في الخريف وتزبيل الحوائط في موسم الأمطار و”خفجة “ في السقف مخافة الانهيار . كان الجير في حوائط بيوتهم رفاهية وبوهية الابواب كماليات وبذخ إلا للأعراس أو لزوم شخبطة أهزوجات عودة الحجيج “ ياداخل هذه الدار صلي علي النبي المختار “. فقد تكدس البشير وأخوانه في بيت بائس بإشلاق كوبر ، وما إن سطا علي البلد حتي ”فك“ عقدته بتملك ضيعة عزيز وتشارلس كافوري ، فقطعوا حظائر أبقاره لمربعات سكنية فدانية غدت اليوم مزارا سكنيا للعارفين بطريقة السرقات ! ومن إشلاق السكة حديدحيث تآخي الربو مع أسقف الاسبستوس تخرج محمد عطا المولي عباس إستثنائيا فإستولي علي منزل يتبع لجهاز القمع والاغتصاب الوطني زاحم به سفراء دول الاتحاد الاوربي علي واجهات النيل في بحري ، أما علي عثمان فقد كلفتنا أزمته النفسية وسكناه بين حيوانات الغابات الاستوائية تدميره للمشروع برمته وتحويله لبرج الفاتح فحرم صغارنا من زيارات تلهم خيالهم البض بمشاهدات معرفية في ” جنينة الحيوانات ” وذهب مقيما كسيد بين أثرياء حي الرياض الفخيم . وعندما سرت أخبار إنهماك التنظيم في البحث عن مسكن يهدونه ”للشيخ“ لقاء طهره وإرجاعه للعهدة الحكومية السكنية ،تصدر الأمر نكات الموسم في ديسمبر 2015 . المهم علي نهج هؤلاء اللصوص الكبار سار كثيرون …..

قبل غندور ورهطه ، كنا في سودان الشفافية والمساواة والمعلومة المبذولة بسخاء عن أصلك وفصلك ومالك ! كان مبدأ “من أين لك هذا” يحوم كشبح مهاب بيننا . علم الجيران ، وكل أهل الحي والقرية والفريق والحارة ، بحال بعضهم ومصادر دخلهم بلا تحسس أو تجسس . فخبرنا ، يقينا ، من أين لرصفائنا من أبناء الجيران مخيط العيد ، ومن أهدي محمد دراجته “الرالي” الجديدة ، ومن أحضر لإبراهيم حذاء “باتا” بل ومن أين لعريس فاطمة ذلك المهر ، وكيف دبر أبناء حاج عبدالله أموال العلاج والسفر لللإستطباب بالخرطوم ! بإختصار ، كان كل شئ مكشوفا وشفافا ومعروفا .

قبل غندور علمنا كيف يتغير الحال بالرزق الحلال ، أما في زمانه فقد شهدنا التطبيع مع الرزق الحرام ، والسرقة بقوة العين وكيف ركل ثراء المتعافي جزارة الأسرة وتباهي الملياردير بأنه ” ما كيشة ” وسوف يتملص من المساءلة ، وشهدنا كيف سالت الملايين بين أيادي عوض الجاز وغيرة من شخوص الثراء الحرام من “أل البيت الرئاسي “ ..والقائمة تطول !

كان غندور مثل غالبنا ، أو دون ذلك ، عندما مات والده ، في ديسمبر 1969 . حدثنا ، بل وأسهب ، في وصف حاله العادي جدا مبلغا صحيفة الراي العام يوم 1 أغسطس 2012 أنه كان يومها (تلميذا في الصف الثاني الثانوي، رحل والدي وتركني مع ثلاث اخوات وأخ .. أي خمسة اشقاء كنت اكبرهم.كان اصرار الوالدة رغم صغر سنها،ورغم اصرار أهلها وهم من عرب الحسانية الكواهلة على زواجها ، الا انها رفضت وانكبت على تربيتنا، الامر الثاني اصرارها على مواصلتي لدراستي والتحاقي بالجامعة ، رغما عن رغبتي في قطع دراستي وايجاد عمل لاعيل اخوتي الصغار، وهي لم تنل قسطا من التعليم ، كان اصرارها على مواصلة دراستي،وعمدت على بيع منزل الاسرة بمدينة ام درمان ، لدفع مصاريف دراستي ، ومن ثم البقاء والاقامة بمدينة الدويم، واستخدام العائد في التربية والتعليم ،هو الذي جعلني اواصل تعليمي، والتحاقي بالجامعة وتخرجي في جامعة الخرطوم ) .

سجل عندك : إبراهيم احمد عبدالعزيز غندور اليتيم المعدم أضطر لبيع بيتهم في امدرمان لمواصلة الدراسة !….

**قصة الفتي اليتيم كما رواها :

عرف أهل الإنقاذ مدي تقدير أهل السودان للنبوغ الذاتي مجسدا في مقولة “ لكل مجتهد نصيب “ . وتيقنوا من إحتفاء شعب السودان قاطبة بنجابة التلاميذ الفقراء حيث عني جهد التحصيل العلمي والتفوق ، طوق النجاة من حلقة الفقر والانتقال بثبات لأعلي درجات السلم النخبوي. في بدايات تمكنهم من ثدي الوطن ، فاخر الانقاذيون ببؤس ماضيهم وضنك عيشهم وتحملهم للمعاناة إتساقا مع الثقافة الشعبية السودانية التي قبلت وتسامحت بتصريفات رب العباد للأرزاق وفق ماشاء وبغي . فقد كان الضيق المعيشي والفقر هما الأصل الغالب أما الغني والثراء فكانا الاستثناء الطارئ الذي إحتكرته قلة من الأسر التجارية المعروفة التي توارثت الاعمال أبا عن جد . مثل غيره ، تنكب غندور طريق الحرص للترويج لنفسه بتذكيرنا بفصول مسهبة من رواية “فقره “ من أجل تسويق “نبوغه “ في بيئة مجتمع ثمن عاليا مثل ذلك النبوغ .فقد عاد وحدثنا عن حال أسرته في حديثه مع الصحفية المثابرة الاستاذة صباح موسي يوم 11ديسمبر 2013( كان لي أربعة إخوة وثلاث أخوات، وكنت الأول، وتوفي الأخ الذي يليني مباشرة بعد إصابته بالبلهارسيا، كان في الوسطى، ومات أحد الأشقاء صغيرا من خلال تسمم، وتبقى شقيق واحد وهو مهندس طيران في الطيران المدني، وثلاث أخوات، أصغرهن توفيت في 2006م، والدي توفى في وقت مبكر وأنا في السنة الثانية الثانوية في 31- 12- 1969م، ووالدتي توفيت عام 1998م وأنا أستاذ بجامعة الخرطوم، ووالدي توفى عن عمر 39 عاما، ووالدتي توفيت عن 59 عاما، تعلمت من والدتي بالذات. والدي كان كثير السفر، وكان يعمل في مجال البناء، في مقاولات صغيرة، فكانت أمنيته أن يكون مهندسا، وكانت رغبة والدي أن أكون طبيبا، وكان هذا المجال الذي سرت فيه. والدتي كانت امرأة ذكية، وصابرة ومثابرة، وباعتبار أن أهل والدي كانوا من مدينة أم درمان، ووالدي توفي بالخرطوم، وكان إصرار الأهل أن نأتي إلى أم درمان، ورفضت والدتي الزواج رغم أنها كانت صغيرة وأصرت أن نجلس في منزلنا بالدويم، كانت تخطط لكل حياتنا، وكان لديها بعد نظر واضح جدا، وكان لها أثر كبير علينا، فبعد أن انتهيت من الثانوية ولوفاة والدي كان لا بد أن أعمل، وكان يمكن ذلك بأن أعمل مدرسا في المدارس الابتدائية، لكن والدتي كان إصرارها أن أكمل تعليمي الجامعي، لذلك باعت ورثتنا الموجودة وكانت في وسط أم درمان، ومن أغلى المناطق، وأصرت على البيع لإكمال التعليم وهذا كان به بعد نظر لامرأة لم تتعلم كثيرا) .

“قل اللهم مالك الملك “!

من المسكن المتواضع ، حيث كانت طفولة القيادي الدستوري ، فإن فصول حياته كانت متسقة مع نمطية البساطة السودانية بل حتي زواجه (الأول ) ، كما قال ، فقد تم بطريقة “ السندريلا “ بنت الجيران . بحسب إفادته ، مفيدا أن شريكته كانت (معلمة بالمدارس الابتدائية وكنت وقتها اعمل كمعيد بجامعة الخرطوم ، بينما كانت تعمل هي بمدينة الدويم ، وبعد حوالي العام ذهبت الى بريطانيا في بعثة دراسية،غادرت الى البعثة لتلحق بي مع ابنتنا الكبرى وكان عمرها ستة اشهر،(د.وفاء الآن)، وعندما عدنا بعد البعثة ، استقر بنا المقام بالخرطوم حيث انني اعمل استاذا بالجامعة,كانت هي التي تتولى تربية الابناء وتقوم بكل الواجبات المنزلية لانشغالي التام). إذا وضعنا هذه الاحداث في خريطة السنوات التي فصلها ، فإن زواجه تم في ١٩٨١ وغادر لبريطانيا في ١٩٨٢ وعاد في ١٩٨٤ وبعد ٥ سنوات كان موعده مع خيرات بونانزا الانقاذ في ليلة ٣٠ يونيو ١٩٨٩ فخلع بعدها طبيب الاسنان غندور رداءه الابيض ولبس الابرول في أكبر مسخرة مهنية ليصبح “البروف “ رئيسا لإتحاد عمال السودان !

ياعيني !

*مرتب غندور في عام1984

علمنا أن غندور التحق ببعثة دراسية الي بريطانيا موّلتها جامعة الخرطوم للتخصص في طب الاسنان مابين 1981 _ 1984 . حصل علي الماجستير في أمراض اللثة في سبتمبر 1982 ثم تبعها بدبلوم جراحة الفم في ديسمبر 1983 وعاد للسودان كأستاذ مساعد جامعة الخرطوم. توخيا للدقة ولمضاهاة حاله الذي كان عليه والحاضر الذي صار اليه ، بحثنا عن ماتقاضاه أمثاله من الأساتذة المساعدين بالجامعة أنذاك .علمنا أن مرتبه بلغ 420 جنيها سودانيا ( شاملا كل علاوات كلية طب الاسنان ) ومن ثم اعتمدنا سعر الصرف السائد يوم 22 اكتوبر 1984 https://bit.ly/2WTdCzJ إكتشفنا أن البروف الملياردير تقاضي أنذاك راتبا مقداره 200 دولار فقط لاغير،سعر صرف الدولار كان يساوي 2,1 جنيها سودانيا .

ربما تحتاج لأن تقرأ هذا الكلام مرة أخري : غندور الذي يملك الجامعات الان ، وكنتيجة لذلك يحصد عشرات المليارات بالجنيهات السودانية وعشرات الملايين بالدولارات من الطلاب السودانيين “ تابع الحلقة القادمة عن جامعته الجديدة المسماة الصفا”، يعترف بأنه كان قبل وصول ” مولد” الانقاذ بأقل من عشرين عاما في فقر مدقع وللدرجة التي جعلته يفكر في ترك مقاعد الدراسة عند وفاة والده ولولا أصرار والدته وإلحاحها وبيعهم لمنزل ورثتهم بأمدرمان ، لكان في أحسن الظروف اليوم ناظرا معاشيا بالمدارس الابتدائية يتقاضي راتبا شهريا مقداره 835 الف جنية سوداني – أقل من 50 دولار !

**السيرة الذاتية – الفالصو المحشي باللوز

يتضح من طريقة كتابة الوزير غندور لسيرته حبه للحشو وتكرار المسميات والالقاب حتي ولو كانت الجهات التي التحق بها مخجلة وسيئة الصيت مثل المؤتمر الوطني . هذه العينة من الحشو تجدها في الجزء الأسفل من سيرته وتحت ماأسماه “العمل العام “ المنشورة في نوفمبر 2013 علي موقع “وكالة انباء عمال الخليج العربي

فقد ادرج 8 بندا من هذه الخبرات الفالصو . فمثلا في ثلاثة سطور متتالية أورد الأتي ( عضو المجلس الوطني 1996 1999عضو المجلس الوطني 2001 2005*عضو المجلس الوطني 2005 _ 2008 ) وفعل ذات الشئ في سطور تالية إذ كتب ( *رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال السودان 2001 _ 2006*رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال السودان 2006 _ 2011 )

وداعا لبيوت زمان وزيجات زمان، ومرحبا بالقفز بالعمود من الواحدة الي الرباع :

من مأثورات الإنقاذ إن إمتلأ الجيب فاض البيت !

في أمريكا تشتهر الدكتور روث وستزايمر ( 91 عاما ) بكونها خبيرة في شؤون الجنس فتطل بعد منتصف الليلة علي المشاهدين في كثير من التلفزيونات لتسدي نصائح مجانية بلكنة مهاجرة أصبحت أهم بهارات حديثها وضحكتها المرسلة . مثلها أصبح عندنا البروف روث الذي أبلغ جريدة الرأي العام رأيه في التعدد في هذا السجال النصي :

س: * *الزواج الثاني ، دائما ما يكون الاسهل؟

ج- قرار الزواج الثاني هو الاصعب,وقرار الزواج الثالث هو الاسهل، والثاني صعب لجهة انه اول قرار للتعدد،ليكون الانسان متخوفا من مآلاته و انعكاساته الاسرية ، ولكن في حالة النجاح في الثاني يكون الثالث سهلا جدا،(اضاف ضاحكا)وربما لا يكون الرابع صعبا.

ومن ثم نصيحة من حلال العقد بروفسور الاسنان عن كيفية التعامل مع الغيرة ، فيقول ( الغيرة ربما تكون موجودة لكنها لا تؤثر على مسار حياتنا، ذلك يعتمد على طريقة الزوج في التعامل وطريقة الزوجات في التفهم ..وهذا التفاهم والتناغم خليط بين تفهم الزوجات وحسم الزوج لأي مظاهر مشاغبات ) !

تبارك الله ، ولا نزيد !

ماذا نعرف عن غندور ؟

عرفنا غندور في أدوار عدة لا تتناغم ولا تنسجم :

خبرناه كوزا سبق الانقاذ ب 17 عاما . ففي الحوار المشار له مع الزميلة صباح موسي أفاد انه تم تجنيده في سنته الاولي بجامعة الخرطوم بواسطة طالبي الاقتصاد سيد الزبير، والطب (أنذاك ) حسب الرسول صديق في رمضان /نوفمبر 1972 من داخل مسجد البركس . الان وقد دخل الاسلام ، لم نجد أي تفسير أو منشور شرح فيه البروف العمالي لماذا خالف الحديث الثابت الذي رواه ابوهريرة وأخرجه مسلم وترخص في توفير اللحية وحف الشوارب فبقي غير آبه بمخالفة المشركين أو المجوس أو لماذا إختار أن يكون أجردا أمردا جعدا من أنصار أمواس ناست بهيئة تقرِّبه من مدراء وول ستريت بدلا من الترابي وبقية الجماعة !

أيضا ، خبرنا أن البروفسور ظل ولسنوات رئيسا لإتحاد عمال السودان ، مثله مثل قائد حركة التضامن البولندية في «غدانسك» ليش فاليسا الذي جر بلاده لخارج المنظومة الشيوعية في ثمانينات القرن الماضي رغم أن البروف ، ولحكمة نجهلها، يبدو مُبرأً ، وجها ومضمونا ، من علامات الشدة وتعرق اليد .

وفي يوم الاثنين 15 يونيو 2015 عند عودته من مطاردة جنوب افريقيا ونجاح عملية تهريب البشير كشوال سكر عبر مطار واترفلوك العسكري ، نافس غندور في نواحه ودموعه كمال عبداللطيف يوم فطامه من ثدي وزارة المعادن الذي ظل يسقيه ذهبا خالصا فوق الرضاعة الشرعية المنوطة بعامين !

ايضا ومنذ بزوغ نجم مدير مكاتب رئيس الجمهورية السابق ، الفريق طه الحسين ، شهدنا كيف أن الرجل تغول علي صلاحيات وزير الخارجية فسطا علي ملفات ومهام وزير الخارجية غندور وضمها الي مهام مدير “مكاتب “ الرئيس دون أن نسمع “بِغِمْ “ أو حتي بإستقالة إعلامية مثل مافعل لص المالية بدرالدين محمود الشهير بمقولة “ المرا مابتوري عمرا “ عندما لطش 500 مليون من الوديعة القطرية !

كان ملاحظا لكل المتابعين ، أن مدير مكاتب الأسد النتر ، الفريق طه الحسين ظل يتخطي غندور يوميا بلا تحرج أو مواربة ويفتي في أمر السياسة الخارجية بترخص تام ويتخذ قرارات لا علم لغندور بها الا من وسائل الاعلام .

ختاما ، نكتفي بنقل مساجلات الدردشة الشهيرة التي إنفردت بنشرها الزميلة الرائدة حريات . ففي تمام الساعة 12:09 ظهر يوم الخميس 24 نوفمبر 2016 ، اجرى العميد أمن (م) عبدالغفار الشريف مراسلة عبر الواتساب من تلفونه رقم 091 230 7713 مع الفريق أنذاك طه عثمان ، مدير مكاتب الرئيس البشير . يذكر أن اللواء( السجين ) عبدالغفار الشريف أصبح أول ضحية لبطش الدفتردار الجديد ، صلاح قوش ، عقب عودته مباشرة !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*