هل ما تفعله قحت تمكين؟

  • 28 نوفمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

ثورة ديسمبر كانت ثورة شعبية شارك فيها الملايين من السمر الميامين أولاد هذه الأرض البكر ، بنينا و بنات ، كل المدن شاركت ، و كل القرى كذلك ، كل الاديان كل القبائل كل الثقافات كل اللهجات كانت شريكة في إسقاط نظام الدكتاتور ، كان كل الشعب واحدا و متحدا و تحت قيادة واحدة هي قوى اعلان الحرية و التغيير بكتلها المعروفة ( تجمع المهنيين ، نداء السودان، قوى الإجماع، التجمع الاتحادي المعارض ، قوى المجتمع المدني ) .

اذا كان هذا شأن أيام الثورة ، فإن من الطبيعي أن تقود قوى الحرية و التغيير مرحلة ما بعد الثورة ، اذ لا يعقل أن تقود هي الثورة ثم تتنحى بعد النصر لتترك الباب للانتهازيين و الوصوليين و الدولة العميقة .

الكثيرون لم يكترثوا لقيادة قوى الحرية و التغيير حين كانت المعركة على أشدها و السجون تكتظ بالثوار و الملاحقات و الاغتيال السياسي يتتبع خطى القادة و الرصاص يحصد الانفس الطاهرة و البمبان و العصي و السياط تلهب الانوف و الظهور ، و مكر المخلوع السيء و زبانيته يحيطون بقيادة الثورة من كل جانب ، و لكن حين جاء وقت الدولة ، اكترث الجميع و هرعوا نحو المطامع و هوى النفس ، فحق عليهم المثل : ثقال حين الزحف ، خفاف عند المغنم.

و من عجب أن يصفوا قيادة قوى الحرية و التغيير للثورة بالتمكين ، تشبيها لها بأسوأ فترة عاشها السودان حين سيطرت الجبهة الإسلامية و هي حزب واحد فقط على السلطة بقوة الانقلاب ثم اعملت سيف الفصل و العزل لكل من لا ينتمى لها ، و صادرت حرية التنظيم السياسي و حرية التعبير في الصحف ، و اغلقت دور الأحزاب و سجنت قادتها ، فمتى بالله حدث شيء من هذا تحت قيادة قحت ؟ متى اغلقت صحيفة او دار حزب سياسي مخالف لقوى الحرية و التغيير ؟ متى صودرت ممتلكات حزب سياسي بخلاف حزب المخلوع الذي نبت من عرق و عظم الشعب و يجب أن يعود إلى أصله لفائدة الجماهير لا لفائدة الزبانية .

يشبهون تمكين حزب واحد هيمن على كل السلطة ، بسلطة يقودها الآن على الأقل ٢١ حزبا و كل التنظيمات المهنية الثورية اطباء و محامين و معلمين و مهندسين و الخ ، و كل منظمات المجتمع المدني و الشباب و الكفاءات المستقلة، فهل ثمة شبه واحد ؟

يشبهون تمكين جماعة ذات نهج واحد متزمت، بسلطة على رأسها كل أطياف الشعب السوداني و كل أديانه و لهجاته و جهاته، سلطة قومية لا سلطة حزبية ، سلطة جاءت بعد ثورة شعبية لا سلطة جاءت بعد انقلاب عسكري ، سلطة جاءت بخروج الملايين للشوارع قرابين للحرية و العدالة و الديمقراطية ، لا سلطة اذهب الى القصر رئيسا و ساذهب للسجن حبيسا سلطة الخداع و النفاق و الكذب و الخيانة. سلطة انتقالية عمرها ثلاث سنوات تتبعها انتخابات حرة عامة في كل أنحاء السودان يختار فيها الشعب بملء ارادته من يحكمه ، لا سلطة قمعية قهرية جبرية قال عنها احد عرابيها نافع على نافع بانه سيسلمها للمسيح سلطة الخيلاء و خج الانتخابات و التكبر حتى على حقائق الله في الأرض.

ليس ثمة وجه مقارنة ، بين سلطة جاء بها الشعب في وضح النهار و مهرها بالدماء الزاكيات و هو لها رقيب ، و سلطة مسروقة بانقلاب في جنح الظلام رقيبها الكذبة و الفاسدين .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*