أيها القرَّاي أعد قراءة التاريخ

  • 12 ديسمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

عبد الله الماحي

القرّاي وهو يتنكر لعقيدته وينهار تماما ويعترف بكفره وكفر شيخه ويردد مع القاضي بالصوت والصورة. فيثبت الدكتور القرّاي انه ليس بقرّاي وانما هو جرّاي.. اي أنه لا يجيد القراءة فاعذروه. وهو معذور، اذا قال في المهدية الثورة السودانية العظيمة ما قال من إفك وكذب، فالذي يولي يوم الزحف وعند اللحظات الحاسمة، هو أكثر وضاعة ان يتحدث عن رجال سدُّوا فوهة المدفع باجسادهم وواجهوا نيران الأسلحة الفتاكة بالصدور العارية الا من الإيمان وما استكانوا ولا وهنوا ولم يولوَّا يوم الزحف، وانما ركزوا وثبتوا وخرجوا الي مقابلة العدو خارج المدينة، حتى لا يفتك بالنساء والأطفال وكانوا يعلمون الفرق في السلاح بينهم والعدو ولكنهم انما يذهبون للشهادة. كان هؤلاء الرجال الذين تحدث عنهم القرّاي الجبان، هم اشجع من مشى على وجه البسيطة كما ورد في وصف المراسل الحربي انذاك ورئيس وزراء انجلترا لاحقا، ونستون تشرشل، في كتابه حرب النهر..

انت يا قرَّاي أقل مقاماً ان تتحدث عن الإمام المهدي وعن أنصار الله، وقميئ بامثالك ألا يعوا قيمة الثبات والثورة على الباطل والأنتصار للحق ودفع الباطل بالسيف والدم والروح. وانت أضعف من ان تعلم قيمة ردع النفس المجبولة على حب الدنيا وركل زخارفها والتعلق بما عند الله..

وليس مستغرباً ان يخرج إلينا كل حين القرّاي بما قال من قول وليس مستغرب ان يماثله آخرون، فالاختلاف سنة باقية لكن إنكار الحقائق عيب على من يحمل الشهادات العلمية ويدير موقع يتحكم في الأجيال ويشكل أذهانهم وشخصياتهم ورؤياهم للوطن..

لو كان القرَّاي بعيدا عن موقع المناهج لما ألقيت لحديثه بالاً ولتعاملت معه كخصم فاجر وغارق في أجندته السياسية او كواحد من الكارهين للمهدي والثورة المهدية لأسباب خاصة ومتوارثة بسبب ما وروثوه من اسلافهم ممن فقدوا وظائفهم او املاكهم من الذين كانوا يعملون في خدمة المستعمر او كانوا يستخدمون كعملاء في اطار تمكين دولة المحتل او الذين كانوا يستخدمون في اطار متع المحتلين من اهل البارات والمراقص او الحراس والعاملين في قصور الأتراك والانجليز في الخرطوم انذاك.

وحتي يقف القارئ على أعداد السودانيين الذين كانوا في خدمة المحتل الأجنبي، أذكِّر ان الاحتلال التركي الأوروبي في القرن التاسع عشر إمتد لأكثر من ستين عام (١٨٢١-١٨٨٥م) وهي فترة إحتلال طويلة شملت جيلين كاملين. تمكنت فيها القوى الاستعمارية من الدولة والمجتمع السوداني، وعمدت الى تشكيله، ليكون أقرب للواقع الذي تعيشه في أوروبا او تركيا، وهو واقع مخالف لما عليه أهل السودان.

حيث كان المحتلون يسخِّرون كل الشعب وكل الامكانيات المتاحة لهم في الاستمتاع من نساء وخمور ومجون وطغيان. ولابد انهم كانوا يستخدمون في ذلك عدد غير قليل من السودانيين بالخمارات والمراقص وغيرها. وهناك ايضا قطاع أكبر كان في دواوين الدولة وبالجيوش وفي الحرب الفكرية ضد الدعوة المهدية. فقد استخدم المحتل من سماهم الامام المهدي بعلماء السلطان من الذين نشطوا بشراسة لهزيمة دعوى الامام المهدي لكنه هزمهم وهزم دعاويهم كلها بالحجج والمناظرات المباشرة.

وقد تأكد لي خلال مراجعة الاسماء الممتدة لعدد من أكثر الناس هجوماً على الثورة المهدية، أن أغلب جدود هؤلاء قد كانوا بالفعل من المستخدمين بشكل غير أخلاقي بواسطة الاستعمار، وأنهم كانوا مختلفين في تشكيلهم حسب طبيعة الاستخدام والوظائف التي كانوا يشغلونها، وباختلاف من كانوا أكثر التصاقاً بهم من بين المحتلين من المصريين او الانجليز او الأتراك. كما أن الكثير من تلك المهن والوظائف تبادل عليها الوالدين فالأبناء من بعد الأجداد.

ومما زاد من حنق هؤلاء على الثورة المهدية ما نال بعضهم من الموظفين في دواوين الدولة وفي قصور الحكام الأجانب شئ مما لحق بالمحتلين، وقد توارثوا هذا الحقد على الدولة المهدية والأنصار جيل بعد جيل، ومازال احفادهم يحملون ذات الرؤية المنكفئة والأسباب الذاتية البحتة ويسقط نها على كل هذهزالثورة الوطنية العظيمة التي حررت الأرض والإنسان وطردت المستعمر وعملائه ولقنتهم الدروس وهزمتهم في معارك مشهودة مازالت تدرس في أعظم الاكاديميات العسكرية.

الثورة المهدية يا سعادة مدير المناهج المنكفئة في ذاتك لا تنتظر من امثالك تقييم فالحق ما شهدت به الأعداء. والثورة المهدية رغم انفك هي ثورة سودانية متسعة وعالية القيم. ما كانت حركة تمرد لقبيلة او منطقة او فئة فكرية محددة، حتى يسجنها شذاذ الآفاق من اهل الاجندة في اطار ضيق يصعب ان يسعها، وانما كانت ثورة وطنية شاملة، نهض فيها كل الشعب السوداني، من كل منطقة وكل قبيلة، رجالاً ونساءاً وأطفالاً، وقدموا فيها أمثلة من صور الفداء والتضحيات غير مسبوقة الا في صدر الإسلام. وهي حركة تحررية وقف لها كل العالم أجلالاً واكباراً واعجاباً وخلدها بعض الشعراء والمغنيبن الاوروبيون في اشعارهم واغانيهم. وهي أعظم حركة تجديدية في الفقه الإسلامي دعت لوحدة المذاهب والمدارس الإسلامية والطرق الصوفية، واكدت مصداقيته من خلال بلاء الانصار على الأرض. واكدت جارتها كأول ثورة وطنية ناجحة في القرن التاسع عشر..
أين أنت يا قرَّاي من هؤلاء..
(أنا أشير الي القمر والاحمق ينظر إلى اصبعي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*