صانعو الطغاة لا يموتون

  • 07 يناير 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

في القرن الخامس عشر و بعد ان طرد من منصبه في الحكم و ذهب ليعيش كالمنفي في الريف ، و ضاقت عليه الدنيا و غلبته شهوته للحكم و السلطة ، كتب مكيافيللي كتابه ذائع الصيت ( الأمير ) .

حشد مكيافيللي في كتابه ( الأمير ) مجموعة من الوصايا السياسية و الأفكار المشروعة و غير المشروعة و الخطط الجهنمية التي يستطيع بها أمير فلورنسا ان يظل في الحكم الى الابد ! فهو أراد أن يتودد للامير بتقديم هذه الوصايا التي تساعده على البقاء اميرا مدى الحياة مقابل ان يعيده الامير مرة أخرى للحظوة و المنصب و الجاه .

صنف كتاب ( الأمير ) ضمن أسوأ الكتب السياسية تاريخيا على الإطلاق ، لأنه أوصى بوضوح ان يغترف الأمير في سبيل بقاءه في مقعد الحكم أفعالا لا أخلاقية و ممارسات فاسدة ، من بينها اغتيال الخصوم و اضعاف الاقوياء و تسخير الضعفاء و غير ذلك من خطط ماكرة و شيطانية و لا أخلاقية ، و كل ذلك تحت الذريعة الشهيرة التي صاغها ميكافيللي ضمن الكتاب ( الغاية تبرر الوسيلة ) .

تذكرت هذا الكتاب و انا اتابع ما تبثه قناة العربية من تسريبات و أسرار عن الكيزان ، حيث احتشدت هذه التسريبات بكل ما خطر او لم يخطر ببال ميكافيلي من خطط جهنمية و شريرة للمحافظة على الحكم و لو أدى ذلك لاغتيال حتى اخوتهم في الحركة الإسلامية .

لم يتورع المخلوع البشير عن التباهي بدفن ٢٨ ضابطا كما لم يتورع على عثمان محمد طه من التاكيد على قوة بطشهم حين أكد مجددا ان نظامه اغتال ٢٨ ضابطا، و الأدهى و الأمر ان يعلق الباكي على أرواح اخوته امين حسن عمر في صحف اليوم بأن اغتيال منفذي انقلاب رمضان ليس جريمة !!!

حاول بعض قيادات الإسلاميين التقليل من أثر هذه التسريبات و هذه خطة مكافيلية اخرى ، اذ ان هذه التسجيلات تعتبر إدانة أخلاقية و سياسية لهم جميعا ، و يكفي اطلاع الجماهير بالصوت و الصورة على أسرار لم يتم التثبت منها و لم يطلع عليها أحد و هي أسرار الحوار بين قيادات التنظيم الذي حكم السودان بالحديد و النار لثلاثين سنة ، و المريب ان هذه التسريبات احتوت وجود إسلاميين من خارج السودان ، مما يؤكد بأن التنظيم الذي كان يحكم السودان لم يكن تنظيما قوميا و انما تنظيما امميا جعل السودان مجرد خطوة في صعوده نحو العالمية و لا يهمه شعب السودان يموت او يغرق ما دام انه يحقق في نبواءات شيخهم حسن البنا و شيخهم سيد قطب.

لقد توفي ميكافيللي في منتصف القرن الخامس عشر، و لكن من سوء الحظ ان آلاف المكيافلليين يعيشون اليوم في القرن الحادي و العشرين في بلادنا و اسمهم الكيزان ، حكموا البلاد لمدة ثلاثين عاما بكل الطرق المشروعة و غير المشروعة و حين أطاح بهم الشعب يحاولون الآن العودة من جديد وفق خطة غندور الذي قال في التسريبات : ( سوف نفسد عليهم خططهم ) ، فالرجل و جماعته لا يعلمون شيئا غير الفساد و الإفساد، لا لشيء إلا لكي يظل لهم الحكم دونا عن بقية الشعب فيسرقون قوته و يظلمون فقيره و يقهرون ضعيفه، و لكن هيهات ، فشباب الثورة صاح و واع و لن تحكم الحركة الإسلامية مجددا هذه الأجيال و لو طبقت ألاف الحيل و الطرق التي يتبعها المكافيليون .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*