هل سيكون السودان هو الكنز القاتل؟

  • 15 يناير 2020
  • لا توجد تعليقات

غازي البدوي


يذكر المخضرمون والشيوخ مثلى قصة الكنز القاتل فى كتاب المطالعة فى المرحلة الاوليه والتى تحكى عن ثلاثة اصدقاء كانوا فى سفر ووجدوا كنزا من الذهب ودب فيهم الطمع فارسلوا احدهم ليحضر لهم طعاما وفى غيابه اتفق الاثنان على قتله ليكون الكنز لهما وحدهما ولم يكن الآخر اقل مكرا وقرر ان يكون الكنز له وحده فسمم الطعام الذى اشتراه وعندما عاد هجما عليه وقتلاه واكلا الطعام وماتوا وبقى الكنز شاهدا على مآلات الطمع.


احتكر الكيزان السلطة فى السودان ثلاثة عقود عجاف على اهله سمان على كيزانه وبعد الثورة عليهم واقتلاعهم لم يهن عليهم الفطام وسعوا ويسعون لاستعادتها ولو على جماجم كل الشعب.


كذلك الشيوعيون وملة اليسار الذين يتحرقون شوقا للسلطة فى سودان الثورة الذى اختار الديمقراطية والحرية والسلام والعداله وكلها لاتكفل لهم الحصول عليها وما من سبيل الا بالانقلاب على قيم الثورة التى تحرسها القوات المسلحه وقوات الدعم السريع بدعم لانهاية له من حزب الامه القومى عدو الشمولية اللدود .


الضلع الثالث الحركات المسلحه والتى لاسبيل لها للسلطه عبر التفويض الشعبى وتريد توظيف مفواضات السلام الحاليه فى جوبا لفرض رؤيتها لتنال حظها من السلطه.


الكيزان وشراذم اليسار عدوهم المشترك هو حزب الامه لذلك تواثقوا لسحقه باى ثمن متناسين خلافاتهم الجوهريه وانضمت اليهم الحركات المسلحه بعد ان نفضت يدها عن اعلان باريس.


اشار المجلس العسكرى لعدة محاولات انقلابيه منها محاولة للشيوعيين بالشراكة مع الحركات المسلحه ولكن هشاشة الوضع الامنى وسيطرة منسوبى الكيزان على مفاصل اجهزة الدولة عسكريا ومدنيا جعلت من العسير التعامل بحسم مع مدبرى الانقلابات مما اغرى قوى الردة بالتمادى فى تحدى الفترة الانتقاليه مستفيدين من معارضة ومناكفة الحزب الشيوعى للمرحلة الانتقاليه وسعية للاستحواذ عليها فى نفس الوقت مما اوجد شراكه ضمنيه بين الفلول واليسار والحركات المسلحه التى ظلت تماطل وتناور لتطويل امد التفاوض حتى يتم الانهيار الامنى وتعم الفوضى التى نصب شراكها المؤتمر السجمى بمسيرات الزحف الاخضر الفاشله ونشر عصابات النقرز وتمرد جهاز الامن والمخابرات وتحشيد مليشيات الكيزان بمسمياتها المختلفه وتحريك الشارع بسبب الاختناقات والازمات وضيق المعايش وارتفاع سعر الدولار ولكن خيب الشارع الواعى بمصالحه مسعاهم الامر الذى جعل تحرك قوات الامن بالامس انتحارا وفر فرصة ذهبيه لقوى الثورة لدك حصون المؤتمر السجمى وتسريع اجراءات تفكيك النظام وكشف ظهر اليسار والحركات المسلحة .


تعامل هذا الثالوث بانتهازية جهنميه بان يقضوا اولا على حزب الامه وابعاده تماما من ساحة الفعل لدرجة ان بعضهم حرض على اغتيال رئيسه وخلق شرخ فى القوات المسلحه ومحاولة فتنتها مع الدعم السريع البعبع الذى اقض مضجعهم ليزيحوه كذلك فتخلوا لهم الساحه من المهددات فى حين يخطط كل منهم للتخلص من الآخر ويفنوا جميعا ويبقى الكنز ولكن هذه المره ليس شاهدا على الطمع بل لقمة سائغة للمصاروه.

الوسوم غازي-البدوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*