عيال كافوري والتبروقة!

  • 18 يناير 2020
  • لا توجد تعليقات

عزالدين الجعلي

التراث يشمل عادات وتقاليد وٱراء وأفكار ومشاعر وابتكارات وثقافة وصناعات وفنون الشعوب، وعادة تتناقله الأجيال من جيل إلى آخر؛ لكي يستقي منه الأبناء والبنات الدروس والعبر والخبرات؛ ليعبروا به من حاضرهم المبتدىء الى مستقبلهم المزدهر الباهر .

والتراث كجذور الشجرة كلما نمت غاصت وتفرعت في باطن الأرض فتثبت وتقوى، وهكذا يفعل انتقال التراث من جيل إلى آخر حيث تزدهر ثقافته وحضارته بتجدد هذا التراث والاحتفاء به.

وفي استطلاع معرفي بأدواتنا التراثية أجراه أحد الطلاب بإحدى جامعاتنا العريقة اتسمت أجوبة كثير من المستطلعين منهم بالضعف الشديد بمعرفتها، وأثبتت بعدهم وجهلهم لها، وكانت أجوبتهم حافلة بالطرافة وظرافة أبنائنا وبناتنا الذين تميزت شخصياتهم بالعفوية وطيبة النفس والسريرة، وبأرواحهم الوثابة الى المعرفة، رغم مواكبتهم عصر التكنولوجيا الذي يسير كالبرق خاطفاً الانظار في لمحة من البصر..

وعلى شبابنا من الطرفين فتيانا وفتيات … فرساناً وكنداكات وبعد نجاحكم الشامخ بتفجير ثورة سبتمبر الظافرة واخترتم الطريق الثوري لانتزاع حقوقكم في وطن يسع الجميع بحرية وعدالة وسلمية عليكم أن تسلحوا أنفسكم بمعرفة وطنكم وتراثه وجغرافيته وتاريخه التليد معرفة متكاملة، لتكون لكم زاداً وترياقا لمساعدتكم في بناء وطن يسمو فوق الاوطان بعزة وشرف مصداقا لأيقونتكم المشهورة ( حنبنيهو) البنحلم بيهو.. وطن حدادي مدادي….. ويكون مفيدا جدا الاهتمام بهذا الجانب من قبل الجامعات ووسائل الإعلام المختلفة…

وكان ضمن أجوبة الاستطلاع عن معرفة الأدوات التراثية السودانية إجابة أحد الطلاب الذي يتوشح عمامة وجلابية وشال وتظهر عليه علامات النعمة ويسر الحال والذي سئل عن معرفته للتبروقة … حينها ظهرت عليه علامات الاستغراب والحرج؛ لأنه كما يبدو معتز بنفسه، ولربما أتاحت له ظروف أسرته ميسورة الحال السياحة والاصطياف في جماليات وناطحات ماليزيا وتركيا، وهو قليل الحيلة بمعرفة تراث وطنه الذي تربى وترعرع وتعلم فيه .. فلم يكن بد منه حين صعبت عليه إجابة السؤال إلا أن رد بعفوية : يا أخي أنا من كافوري ما سمعت بحاجات زي دي أبدًا!!


عزالدين الجعلي… صحفي بالرياض..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*