تاريخ المعرفة-إلى روح عبد العزيز المبارك

  • 10 فبراير 2020
  • لا توجد تعليقات

تاج السر الملك

أضع يدي في كتف هذه المدينة المنهكة، وأعزي أمنا مدني، التي طغت أمومتها علي اسمها الذكوري، فصارت ايقونة مثل هيلين التي عبرت تلقاءها بحر عروقنا الاف المراكب.

(عبرن شرق الماء على ظهر (فروة)، قبيل مجيء (جلوك)، ليملأ (ركوته) من ماء النهر لوضوء الشيخ، عبرن إلى ضفة الأخدود الذي ينساب فيه الماء الأزرق، مشين على صفحات (شاهنامة) سوداء السحنة وصحائف غائبة عن فطنة التاريخ وعهود فناء البردي وندرة الجلود، مشين زرقاوات مثل السكن فوق جفاف الصمغ، و(قوت القلوب) مشلخة، فوق خديها المكورين نخلة، كانت تشرب الخمر مثل الماء القراح في حضرة الدستور، متقدة العينين مثل زهر التبر في الظهيرة العالية، تترنح على خبط الطست والرق والأصناج مثل مومياء مقدسة، ومات رجال تحت أقدام رجال وعقب من حديد عندما فتحت قوت القلوب مهجتها.

عبرنا إلى شرق الماء ننوش النبق الغاضب على شجيرات السدر الغاضبة، يأتي الكون إلى سكون حينما أدرك (بابكر سانتو) الهدف، أشعل مصطفى النار في تاريخه الغض القصير فانسكب العرق وامتلأ خواء الفؤاد باللوعة الحارقة.

عدنا إلى (الخلوة) و(العريفى) يمد نصف جسده من شباك (الدردر) المنخفض: با جا ب الف، يصر البوص على اللوح حتى أربعاء (البليلة) وخميس الرماد، يعود قريبه السجان ليشاركه غرفته الرطبة وأحزانه الخاصة، ينزع في حرص عمامته الكاكى عن رأسه فكأنما يقشر قندول عيش الريف جائع يتلذذ بجوعه، يعيد صياغتها على ركبته اليمنى بحذر وإتقان، فينفض الصغار فزعا من ختل المعرفة ويهرعون إلى بهجة الجهل وغبطة العراك.

دعونا الشيخ المسجى شرق الماء ونذرنا النذور، زفرنا أكبادا حرى من وراء نسيج اخضر سميك، ودخان، كان الأبد رابضا فى شجيرات السدر والعوسج، وجدتي سادرة في (بطحانيتها)، حتى حارت إلى مومياء، جلست تلعق الروب من آنية بلا قرار، وتهيأت لها الملائكة مثل رجال الضفة، قابضين على سياطهم، فزغردت من فرح، فانقلبوا إلى شياطين مردة، قطع (غلبونا) حديثه على الجوال قاب قوسين أو ادني من غلبة البسابير والطيباب والحسناب، تمتم فى يأس، سأعود وما عاد، فالغبرة ما عادت تنبت (العيش )، والسفر يخرج من ثناياها، كلما احتدمت السماء برذاذ الطمي، هفت النوق إلى النشوق وتأبى الشيخ أن يؤديها الإذن، رابعة العيد، وثلث الليل الأخير إلا قليلا، أشار بيده إلى الأضواء المنتثرة على المدرج، انشد شعرا فقال:
ديك الحجاز.
قال الطيب أن ” بوب مارلي” ظل يزوره في بيته في برايتون كل يوم سائلاً:
يا الطيب ما بلقى لي عندك شريط لعبد العزيز المبارك؟”).
لك الرحمة والسلام الأبدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*