على هدي المصالح ونبوءات الكتاب المقدس.. ترامب يعيد تشكيل النظام العالمي… تفكيك الأمم المتحدة وإنشاء الحكومة العالمية..
مجلس السلام العالمي تتخفى وراءه حكومة العالم الصهيوماسونية الخفية..؟
ضمن إطار فرضية التاريخ المتنقل، ما العلاقة بين غزة والسودان المعروف بـ (عزة)، وارتباط ذلك بعلو الكوشيين القادم في أرض العلي…؟
إنها ليست نظرية مؤامرة، إنها الحقيقة تتجول عارية..
وحتى لا يأتي أحد معارضاً لما نقول، برأي مجذوذ مردود، وبِرَدٍ فطير غير مسنود، فنقول أولاً:
نحن لا نسقط عامل المصالح في إشعال وتشكيل الصراعات الدولية، ولكننا أيضاً لا نغفل عامل الدين واللاهوت عندما نتناول سياسة أمريكا الخارجية وتأثير المتصهينين في عهد ترامب، خاصة تلك السياسة المرتبطة بإسرائيل التي تم تديينها، وربطها بالمقدس..
وكيف نتجاوز ونسقط الدين، ونحن نتعامل مع دولة منشؤها ديني، ومبعثها لاهوتي، واسمها توراتي، وأفعالها يتم تبريرها غيبياً، وفقاً لنصوص التوراة والتلمود، ونبوءات أنبيائهم السابقين..؟
وإذا كانت المصالح، وضمن حيز معتبر هي الإطار للكثير من الأحداث العالمية، فإن القراءات التنبؤية للنصوص الدينية هي المحرك الأول لهذه الأحداث…
هكذا نفهم تاريخ إسرائيل، الفكرة، النشأة والتطور، الحروب، والمصير..
ونفهم جهاد وحروب الفلسطينيين، خاصة الإسلاميين ضدها..
وندرك عداء إيران لهم ضمن شعار الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، بل ونفهم طبيعة الدولة الإيرانية الدينية التي نشأت استجابة لأشواق وتفسيرات لاهوتية، تبشر بقدوم قائم آل البيت، مدمر دولة اليهود، وقاتل مسيحهم الكذاب..
إن الأمر في أغلبه يدور حول الدين، وعن أحداث النهاية، ولمن الغلبة، وهو ذات الفلك الذي يدور فيه التدبيريون والإنجيليون العسكريون من الأمريكيين، ومؤسساتهم الصهيوصليبية، أو جماعات اليمين المسيحية المتصهينة، من أتباع تيار المجيء الثاني للمسيح…
ولا يخفى على أحد حجم وأبعاد المشروع الصهيوماسوني الرامي إلى حكم العالم كله، بواسطة مُخلص بني إسرائيل، وهو مشروع قديم تجد مرتكزاته الأولى في التوراة والتلمود، وفي كتابات الأحبار، وعند مفسري التلمود، وفي إنتاج مفكري الظل اللاهوتيين..
ومؤامرة اليهود على العالم قد تم تفصيلها في بروتوكولات حكماء صهيون، وهدفها أن يحكموا العالم، وأُتفق على أن يقوم بتنفيذ مشروع حكومة العالم الخفية وكالةً، المستغفلون والمأجورون من الصهيوصليبيين، من أتباع المذهب التدبيري المسيحي..
وبدأ تنفيذ هذا المشروع بإنشاء دولة صهيون كنواة له في العالم 1948، بعد ثلاث سنوات من إنشاء الأمم المتحدة، التي كانت إحدى خطوات المشروع أيضاً، ومن الدولة الصهيونية يتمدد ليشمل كل العالم، وينتهي بحكم اليهود وتسلطهم على الأغيار، أو الأمم النجسة..
وقد استُخدمت أداتان في تنفيذ ذلك:
الأداة الأولى: هي المنظمات والحكومات الصهيوصليبية، التي كان على رأسها دوماً المستغفلون من أصحاب القدوم الثاني للمسيح، والمأجورون العالمون ببواطن الأمور، وقد كان تأثيرهم عظيماً في خدمة المشروع، خاصة مجموعات الصهيونية المسيحية في أمريكا، إذ أدت جهودهم إلى ارتهان سياسة الولايات المتحدة بالكامل للصهيونية وتحقيق أهدافها..
الأداة الثانية: هي المنظمات السرية وجوداً أو مقاصداً، والمنظمات العلنية التي تخفي أهدافها، ومنها الماسونية والمنظمات المتفرعة عنها أو الشبيهة بها، مثل جماعة صهيون، جماعة فرسان الهيكل، العظام والجمجمة، الليونز، الروتاري، أحباء صهيون، وأخطرها اليوم وأكثرها سرية هي جماعة بيلدر بيرج التي تتحكم في القرار العسكري لحلف الناتو…
وقد عمد اليهود ومن خلال هذه المنظمات، إلى التحكم التدريجي في العالم والسيطرة عليه، وحكمه عبر حكومة عالمية واحدة، مخفية أهدافها وقادتها الحقيقيون، وهي حكومة لوسيفر، أي الكائن فائق الضياء، وهو الشيطان، ويتم ذلك عبر السيطرة الكاملة على رأس المال والإعلام، والقيادات السياسية، وإدارة العالم عبر المنظمات الدولية المسيطر عليها، وتنفيذ كل ما يتطلبه المشروع من خطوات لإنجاحه، بما في ذلك، إشعال الحروب والإبادة الجماعية، واستعمال أسلحة الجنس والاغتيال وشراء الذمم وخلافه..
ومن الواضح أننا دخلنا في مرحلة التنفيذ الأخيرة، بإعلان ترامب ما يسمى بمجلس السلام في غزة، والذي يمهد لإقامة الحكومة العالمية…
وهنا يجب أن نطرح سؤالاً مهماً: لماذا تم ربط هذا المجلس بمدينة أو أرض غزة..؟
هذا ما سوف أجيب عليه في نهاية هذا المقال..
وبخصوص ما سبق قوله يمكننا ملاحظة الآتي:
أن كل خطوات ترامب حول المسألة الفلسطينية وحرب غزة، كانت تتمحور حول الوصول إلى مرحلة مجلس السلام هذا..
أن ترامب (وهو البوق الذي يكون ظهوره إحدى العلامات على قرب ويلات العذاب كما في رؤيا يوحنا) كان يمهد لمشروع الحكومة العالمية منذ ولايته الأولى عندما أعلن حينها الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، ممهداً لإعلان مملكة الرب في الأرض المقدسة، وبالتالي معطياً الضوء الأخضر لإعادة بناء الهيكل، الذي سوف يحرسه هذا المجلس…
أن ترامب كان المعين الأكبر لدولة اليهود، إذ وفر الحماية لها ولمجرميها في حرب الإبادة التي شنوها ضد شعب فلسطين.
كما وفر القوة وغطاء الحماية لتدمير قطاع غزة بالكامل، وأطلق يد نتنياهو، لتدميرها بالكامل، وما لم يتم تدميره من أبنية قبل اتفاق السلام المزعوم، تدمّر بعده، إذ أكملت إسرائيل حتى الآن، وفي الفترة التي أعقبت توقيع اتفاق السلام، تدمير أكثر من 2500 بناية، وما زال التدمير مستمراً حتى اليوم..
ولأن ترامب يريدها أرضاً جرداء من غير سكان، أو مبانٍ، فقد أطلق حملته لتهجير سكان القطاع جميعهم إلى سيناء وإلى مناطق غيرها، وهو أمر إذا خبأ الآن نسبة لعدم ملاءمة الظروف وتهيئتها، فإنه سوف يقوم بتنفيذه لاحقاً، لأنه أحد مطلوبات إقامة مقر الحكومة العالمية..
أيضاً أمر بتأمين المنطقة بالكامل من أي قوى معارضة، وطنية أو إسلامية، وذلك في داخل غزة أو في محيطها، وهذا يفسر لنا ذلك السعي المحموم لنزع سلاح حماس، لأنهم لا يريدون ولو بندقية واحدة في يد الجهات المقاومة للمشروع..
زلة لسان ترامب، التي كاد أن يكشف فيها كل المؤامرة، عندما أعلن أنه يريد أن يجعل من غزة ريفيرا أخرى، بعد إفراغها من السكان، وهذا يعني إنشاء أكبر تجمع لرجال المال والأعمال والمشاهير والمترفين ووضعهم في جهة واحدة…
وذات الأمر يقودنا إلى فهم طبيعة التحرك للتخلص من الأسد، ووضع سوريا في حالة استقرار، تحت سلطة مرضي عنها ومتحكم فيها، يتم ترويضها بالكامل ومن ثم وضعها تحت الاستخدام لاحقاً، وستجد الدعم الكامل من ترامب، ومن يقف خلفه مخططاً من أصحاب المشروع، وسوف يُطلق يدها في عملية القضاء على داعش والجماعات الجهادية والعرقية الأخرى، وسيشمل هذا الأمر الأكراد بعد أن يتخلى عنهم الداعمون، الذين وظفوهم قبلاً وقضوا منهم وطراً..
ولن يبقى في غزة إلا من يحتاجون إليه لخدمة الأسياد الجدد، ومعظم سكانها الذين نجوا من آلة قتل نتنياهو، سوف يتم تعويضهم بسخاء، وتوطينهم في دول أخرى، لتبدأ عندهم مرحلة من مراحل التاريخ المتنقل..
وضمن هذا الأمر يجب أن نفسر تحركات ترامب وسعيه لاجتثاث كل القوى المقاومة، أو التي يتوقع أن تقاوم مشروعه، فكانت جهوده الممتدة لاجتثاث الإسلام السياسي السني والشيعي، وضرب مراكزه وجودياً بالسلاح (حماس والجهاد الإسلاميان السنيان، حزب الله اللبناني، أنصار الله الحوثيون، الحشد الشعبي ومحاصرة العراق، إيران الشيعية)، ومعنوياً بالعقوبات والعمل الإعلامي المنظم (الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية الجهادية السنية الأخرى..)..
عمد ترامب إلى إضعاف الأمم المتحدة، بالخروج من منظماتها، وقطع الدعم المالي عنها مثل الأونروا، اليونسكو، اتفاقية المناخ.. إلخ، أو بشن حرب عليها وتهديد منتسبيها، وإصدار قرارات وعقوبات ضد من يتحداه من الجميع، مثل محكمة الجنايات الدولية، أو عدم احترام قراراتها وتفريغها من محتواها والاعتراض عليها، خاصة إذا كانت متعلقة بإسرائيل..
وقبل أيام أصدر أمراً تنفيذياً بخروج أمريكا من 32 من المنظمات والهيئات التابعة للأمم المتحدة، والخروج من ما يفوقها عدداً من المنظمات الأخرى، هادفاً إلى إضعاف دورها بقطع التمويل عنها، وبالأمس خرج عن منظمة الصحة العالمية..
وقد عمد من خروجه من المنظمات غير التابعة للأمم المتحدة، ولكن متعاونة معها، إلى شلها وتقليل حيويتها، الأمر الذي سوف يضعف أي صوت معارض للحكومة العالمية لاحقاً…
ومن الواضح أنه يشن حرباً شاملة على الأمم المتحدة لتفكيكها، وإعلان مجلس السلام الذي يرأسه مكانها، إيذاناً ببداية عهد الحكومة العالمية، وهو أمر قد صرح به، وقال بإمكانية أن يحل مجلس السلام محل الأمم المتحدة..
وقوله هذا يكشف الهدف الحقيقي لهذا المجلس، وإلا فقل لي كيف لمجلس ادعى منشؤوه أنه يختص بتحقيق السلام في قطاع غزة، كيف له أن يحل مكان منظمة تضم كل دول العالم، وبكل هيئاتها..؟
… وعلى ذات السياق، وبنظرة تحليلية إلى توزيع القوى العسكرية الأمريكية، وقواعدها في العالم، تنبئك أن دولة الشيطان هذه، قد أحكمت قبضتها العسكرية على العالم، وهو الأمر الذي يفسر لنا سعي ترامب المحموم للاستيلاء على جزيرة غرينلاند، وهدفه الخفي المتمثل في إكمال تطويق أوروبا المتمردة على سياساته، وتأمين القطب الشمالي، فأوروبا ليست على قلب رجل واحد، وإنسانها كاره له ولليهود، وصراع الأعراق ما زال مكتوماً في النفوس، وما صعود اليمين الأوروبي المتطرف للحكم إلا تنفيساً وتعبيراً عن صراع القوميات، ومؤشراً لتدافعها في الظهور إلى العلن…
… إن ترامب (بوق الويلات) ينفذ الآن مشروعاً ماسونياً للسيطرة على العالم عسكرياً، بعد أن أعد العدة لذلك، وشرع فيه بتدميره لقطاع غزة، لاعتقاد بناة الهيكل أن غزة الحالية هي مركز العالم، غير مدركين للحقيقة المخفية عنهم..
… إن مشروع السلام المفروض بالقوة، ما هو إلا تمهيد لإعلان الحكومة العالمية، ونواته مجلس السلام الذي يروج إليه ترامب وقد أعلنت ثماني دول عربية الانضمام إليه، مع موافقة روسيا (مع ملاحظة أن بوتين هو أحد أعضاء حكومة العالم الخفية)، علماً بأن هناك دولاً أدركت المستخبأ، وعلمت أهدافه الحقيقية، فنأت بنفسها عنه، وأعلنت رفضها الانضمام إليه مثل السويد والنرويج، والانضمام إليه سوف يعطيك صورة عن الدول التي تتحكم الماسونية في حكامها..
لهذا فمن الواضح أن مجلس السلام المعلن عنه لتحقيق السلام في غزة، إذا نظرنا إليه بعين فاحصة عاقلة، لا صلة له بمشكلة فلسطين، التي تم تكوين مجلس آخر من التكنوقراط لإدارة قطاع غزة برئاسته علي شعث..
وواضح أن الأمر مخطط له من مجموعة الصهيوماسونيين..
وفي غزة، ولأنها تقع داخل الأرض المقدسة (بزعمهم) سوف يقيمون الحكومة العالمية لإدارة العالم، وذلك من وراء ستار، وسوف تكون ذات مستويين:
ظاهر بقيادة ترامب وعضوية الأعضاء المعلن عنهم، وهم المستغفلون والمتواطئون..
ومستوى مخفٍ يعمل في الظل، وهو الحكومة الحقيقية التي تدير العالم، وسوف تؤول معظم أعمال الحكومات إلى شركات عملاقة يملكونها، ينتهي إليها المطاف بحكم الدول وثرواتها، راجع مقالي (هل يتم حكم الدول عن طريق الشركات الكبرى مستقبلاً)..
والآن لندخل في الجزء الأهم من موضوعنا، وهو ما دخل السودان بما يدور في غزة..؟
في مقالات سابقة عديدة تناولت فيها تاريخ السودان القديم، وتحديداً التاريخ الكوشي، وواحد من هذه المقالات جاء تحت عنوان (السودان أرض العلي.. لماذا أسماه أهله عزة) يمكن الرجوع إليه على الإنترنت، وقد أوضحت فيه أن اسم عزة ما هو إلا اسم آخر للعلي، وأبنت العلاقة بين أسماء عزة، عزي، عيسي، إيسا، إيزا، إيزي، إيزيس، إياس، زياس، زيوس، إلياس، إيليا، إيلي، علي (Alien، فضائي، سماوي، عالي، علي)..
وإن اسم عزة وهو الاسم الذي يطلق على السودان قديماً، يعني أرض العاليين، ويشير إلى مهبط الملائكة العالين بحكم أنه الأرض المباركة، أرض البيت الحرام، ومبعث الرسالات، وأرض القدس الشريف، الأرض المقدسة، أرض الرسالات الحقيقية التي بُعث فيها الإسلام الإبراهيمي الأول، ورسالات ومبعث موسى وعيسى ومحمد عليهم صلوات الله أجمعين..
وهي البقعة المباركة، التي شهدت نزول آدم، وبها الأرض المقدسة (مروي) ومروي كما أوضحت تعني في اللغة الكوشية القديمة، وخليفاتها مقدس، وما زالت..
وإن البركل هو جبل الرب المبارك، وإن الأرض حولها هي الأرض المباركة المذكورة في القرآن والتوراة (راجع سلسلة مقالاتي عن أين يوجد المسجد الأقصى) وهي أرض العلي، لهذا ما زال اسم “علي” هو أكثر الأسماء انتشاراً بها ولا يكاد يخلو بيت منه..
ولكن ما دخل ذلك بغزة..؟
إجمالاً أقول إن غزة ما هي إلا تاريخ متنقل لعزة، وذلك حسب فرضيتي حول التاريخ المتنقل، ولتوضيح ذلك فلنرَ ماذا يعني اسم غزة باللغة العبرية؟
يقول علماء التاريخ إن كلمة غزة مشتقة من الكلمة العبرية “عزة”، التي تعني تقريباً “المدينة القوية، العزيزة، المنيعة السامية”. وسُميت المنطقة بأكملها نسبةً إلى عاصمتها عزة، وهو اسمها العبري كما ورد في (تثنية 1:223 ملوك 4:24؛ إرميا 25:20)..
وتشير النصوص العبرية القديمة إلى اسم “عزة” (עַזָּה) المشتق من الجذر السامي ع-ز-ز، الذي يعني “القوة” أو “الجبروت”، (وهذه صفات مملكة كوش، التي وصف المؤرخ الإغريقي هيرودوتس بها الدولة وأهلها، وأنهم أصحاب قوة وعزة ومنعة وجبروت في غير ظلم، وأن أرضهم هي أرض الأبطال والآلهة، وأن آلهة الإغريق هم أبطال كوشيون عاشوا في الزمن الغابر)..
ونطق “عزة” (الاسم) بالعبرية يكون عَزَّاه (עַזָּה)، وتُنطق تقريباً كـ “Az-zah” أو “Az-za” بحرف العين الحلقي، بينما اسم المدينة “غزة” العبرية تُنطق “Azza” (עזה)، والفرق هو في الأصل اللغوي وكيف تم دمج الصوت العربي “غين” مع العيني العبري عبر التاريخ…
مدينة “غزة” (Gaza) تكتب עזה (عزة)، ولكن مع الوقت ودمج الأصوات، أصبحت تُنطق بـ “G” حنجرية أو “ع” كما في العبرية، ولكن مع تطور اللهجات أصبح البعض ينطقها بـ “G” (جيم)، بينما الأصل العبري كان “عزة”.
الخلاصة:
فـ “عزة” (Azza) يُنطق بـ “ع” خفيفة وحنجرية، بينما اسم المدينة “غزة” (Gaza) أصله العبري עזה (عزة)، لكن مع نطق “غين” حنجرية (G) في اللهجات الحديثة، لتصبح قريبة من “غزّة” في العربية الفصحى، ولكنها تبدأ بحرف الـ “ع” (Ayin) في العبرية.
النطق الأساسي لـ “عزة” بالعبرية هو “عَزَّه” (Az-za)، مع اختلاف بسيط في الصوت الأول (عين أو غين) بحسب الكلمة والسياق، ولكن غالباً ما يُنطق كـ “آزّة”، كما نقول عطبرة وأتبرة.
يكمن الأمر في أننا مضطرون إلى تتبع هذا إلى العصر الكلاسيكي، أو تحديداً إلى الترجمة السبعينية. إذ لم يكن لدى اليونانية القديمة ما يعادل حرف العين (ע’)، وبالتالي لم تستطع استيعاب طريقتي نطق حرف العين. الأولى، وهي المستخدمة حتى يومنا هذا، لا تُنقل حرفياً، ويكفي نطقها بإضافة حركة إلى الحرف التالي، كما في اسم عمون (עַמּוֹן) الذي أصبح عمان – Αμμαν. أما الثانية (التي حُفظت في العربية في حرف الغين، ونُقلت حرفياً إلى غاما (Γ)..
ومن المرجّح أن الكنعانيين هم أول من أطلق على غزة اسمها وكانوا يسمونها هزاتي، وهو يعني “القوة والمنعة والعزة” باللغات السامية القديمة. أما المصريون، فسموها “غزاتو” (أي المدينة المميزة).
وأرض فلسطين أرض عربية، والكنعانيون هم أول من سكن بلاد فلسطين، وهم شعب عربي كما سيأتي توضيحه.
والكنعانيون هم أبناء كنعان بن حام بن نوح كما جاء في سفر التكوين التوراتي، أي أخ كوش بن حام بن نوح..
ولكن من خلال تقليب النصوص هو أقرب إلى أن يكون كنعان بن كوش بن حام، والد النمرود، أو أن كنعان هو اسم آخر للنمرود، خاصة وأن المؤرخين تارة ينسبون النمرود إلى كنعان بن كوش بن حام، وتارة أخرى ينسبونه إلى كوش بن حام بن نوح مباشرة..
وعلى كل، وفي دراسة سابقة لي منشورة على الإنترنت، أوضحت أن اسم نمرود مكون من كلمتين هما: (نمر) و (ود) وكلمة (ود) تأتي بمعنى (ابن) وهو الاسم الذي يستعمله السودانيون حتى اليوم للتعبير أن فلان ابن فلان، فيقولون فلان ود فلان..
وبهذا يصبح اسم نمرود ابن كنعان بن كوش بن حام، أو نمرود بن كوش يشير إلى شخصية واحدة تدعى نمر.. أي نمر ود كوش، أو نمر ود كنعان (نمر ولد كوش)..
ومن الأشياء الملاحظة، أن اسم نمر منتشر بشدة في هذه المنطقة التي نتحدث عنها، في شمال السودان الحالي، وما زال يحمله الملوك والحكام، ولعل آخرهم حاكم الخرطوم في عهد حكومة الثورة في 2020، وهو حفيد واحد من أشهر ملوك المنطقة، وهو المك نمر الذي أحرق الباشا إسماعيل ابن محمد علي باشا حاكم مصر عندما أتاهم غازياً عام 1821..
والكتاب المقدس يشير إلى أرض كنعان، وتعني الأرض المنخفضة ذات الماء والتربة الغنية الخصيبة، ولفظ كنعان أو كنان بالنطق السوداني يشير إلى كلمة قنان وجنان، وهو وصف المنطقة كما جاءت في الكتاب المقدس، وأنها الأرض الخصيبة ذات الجنان، وأرى أنها الأرض التي تفيض لبناً وعسلاً كما ورد في التوراة..
وكنعان، ويلفظ كنان، بعد أن تم تخفيفها من كنعان إلى كنئان ثم استقرت عند كنان، وتبادل الحروف في الكوشية القديمة متعارف عليه خاصة بين حرفي العين والهمزة مثل (عزة، ازا) (عطبرة، اتبرة) (سأل، سعل)، أو مثل مدينة أمون، التي صار اسمها عمون، ومن ثم عمان، وهي مدينة أنشأها النبتيون الكوشيون الذين عُرفوا باسم الأنباط أو الأنبات..
وأرض كنان أي كنعان عبارة عن مساحة واسعة في السودان، وأرى أنها أرض الجزيرة الحالية الواقعة بين النيلين الأبيض والأزرق والممتدة حتى جنوب السودان الحالي، فهي أرض منخفضة (وكنعان كما قلنا تعني الأرض المنخفضة) وبها أخصب الأراضي الزراعية، وبها أكبر مشروع زراعي في العالم يروي انسيابياً بلا مضخات لانخفاضها، وقديماً كانت تسمى أرض الكنانة، وإلى اليوم يسمى الجزء الجنوبي منها بأرض الكنانة (مع ملاحظة أن كنان في الكوشية أيضاً يعني الجنوبي، وهو اسم شائع في السودان)، وبها واحد من أكبر مشاريع إنتاج السكر في العالم، وهو مصنع سكر كنانة، وتشتهر بأبقارها الصفراء المسماة بالأبقار الكنانية (لاحظ كيف تجمع إنتاج السكر “العسل” مع إنتاج اللبن محققاً وصف التوراة لها، بأنها الأرض التي تفيض لبناً وعسلاً)..
وهذه الأرض تسكنها إلى اليوم مجموعة من القبائل التي يطلق عليها قبائل كنانة، أو القبائل الكنانية، فهل هم أحفاد الكنعانيين القدماء..؟ هذا ما يحتاج البحث والدراسة..
وأرى أنها منطقة جنوب مملكة كوش التي هاجرت تاريخاً متنقلاً إلى فلسطين الحالية مع هجرات الكنعانيين النبتيين الكوشيين إلى الشام الحالية، وهاجر معها اسم أرض السودان القديم وهو عزة أو أرض العلي، وعُرفت المنطقة باسم أرض العزيين، وانقلبت إلى الغزيين أو أرض الكنعانيين من أبناء كنعان بن كوش بن حام، وهو الأمر الذي دفع الفينيقيين القدماء إلى القول بأن أصلهم يرجع إلى كوش، وهم يفتخرون بذلك، كما أوردته المؤرخة الأمريكية دورسولا هيوستن في كتابها النوبيون العظماء، وربما هو نفس التاريخ المتنقل الذي جعل أهل المنطقة من مهاجرة النبتيين إلى غزة الحالية يطلقون عليها اسم (غزة هاشم) وهو هاشم بن عبد مناف جد النبي محمد عليه السلام..
وعبد مناف، كما أوضحت في مقال سابق هي صفة تعني عابد القمر أي عابد آمون، وكما نعرف أن آمون هو إله النبتيين الكوشيين القدماء، ويسمى باسمهم حصراً، أي آمون النبتي..
وعندما سأل أحد الأشخاص الإمام علي عن نسبهم معشر آل رسول الله، رد عليه بالقول (نحن نبط من كوش، أي نبتيون كوشيون)..
وهذا يوضح لماذا كانت تسمى غزة هاشم، أي عزة هاشم، لأن الذي سماها أرجعها إلى أصلها، وهي عزة الكوشيين أتباع آمون، قبل أن تصبح تاريخاً متنقلاً باسم عزة وانتهت إلى غزة، وواضح أن اسم غزة الحالي لا تفسير مقنع له..
إن إقامة حكومة العالم العالمية، في قطاع غزة، له أسباب دينية وعقدية، فهي عندهم تشير إلى الأرض المقدسة الأولى (كوش)، وتشير إلى أن الزمان قد أخذ دورته، وأن الحكم سوف يعود مرة أخرى إلى كوش، التي سبق لها وأن حكمت العالم كله في كونفيدرالية قبل حوالي ما يتجاوز ثمانية آلاف عام (كما أشارت المؤرخة دورسولا هيوستن)، وأصحاب فكرة الحكومة العالمية، يريدون تكرار الحدث السابق، ولكن في المكان الخطأ..
وأرى أنه خطأ سوف يتم إصلاحه، وسوف ترجع كوش أعظم مملكة كما كانت، لهذا نجد كثرة إفادات أهل المعارف الباطنية من المتصوفة، حول هذا الأمر وتبشيرهم به، وسوف تتميز فترتها القادمة بشيئين: الازدهار والأمن، فلن يبزها أحد في الرقي والتطور، وسوف تكون أكثر الأماكن أمناً وسلاماً على ظهر الأرض، فهو العلو الكبير في أرض العلي، وقد اقترب أوانه..
حيدر التوم خليفة السودان 23 يناير 2026


