لا حياد في معركة الوطن

لا حياد في معركة الوطن
  • 12 فبراير 2026
  • لا توجد تعليقات

مشاهدات- عمر المونه

حين يكون الوطن في مرمى النار، يصبح الحياد موقفًا ملتبسًا، ويغدو الصمت مساحةً رمادية يستفيد منها العدو أكثر مما يحتمي بها المترددون.
السودان اليوم لا يواجه خلافًا سياسيًا عابرًا، بل يمرّ بلحظة فاصلة بين مشروع دولة ومشروع فوضى.
بين من يريد وطنًا مستقرًا تُصان فيه الكرامة، ومن يريد ساحةً مفتوحة لتصفية الحسابات ونهب المقدرات.
الحرب لم تترك بيتًا إلا ومسّته، ولا أسرة إلا وأثقلتها بالفقد أو القلق أو النزوح.
هي ليست أرقامًا في نشرات الأخبار، بل نزيف في الجسد الوطني، واستنزاف لطاقات شعبٍ يستحق الحياة لا الدمار.
في مثل هذه اللحظات، لا يكون الحياد حكمة… بل تخلّيًا عن المسؤولية.
ولا تكون الفرقة حرية رأي… بل ثغرة ينفذ منها الخراب.
إن الاصطفاف خلف مشروع الدولة، وحماية مؤسسات الوطن، والعمل على رأب الصدع الاجتماعي، ليس انحيازًا لفئة، بل انحيازٌ للسودان ذاته.
فالدول لا تقوم إلا بوحدة الصف، ولا تتعافى إلا بتغليب المصلحة العليا على النزعات الضيقة.
التسامح اليوم ليس ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورة وطنية.
ونبذ خطاب الكراهية ليس خيارًا ناعمًا، بل درعًا يحمي ما تبقى من نسيجنا الاجتماعي.
السودان الجديد لن يولد من رماد الفرقة، بل من وعيٍ جماعي يقول بوضوح:
نختلف في الرؤى… نعم.
لكننا لا نختلف على الوطن.
لا حياد في معركة الوطن…
إما أن نكون جزءًا من إنقاذه، أو نُحسب — ولو بالصمت — ضمن دائرة إضعافه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*