الإثنين - 13 رمضان 1447 هـ , 02 مارس 2026 م

مجلس الأمن والدفاع يستعرض مآلات الحرب بين إمريكا وإسرائيل وإيران

د. التوم حاج الصافي يكتب السودانيون في الإمارات

د. التوم حاج الصافي يكتب السودانيون في الإمارات
د. التوم حاج الصافي

أن تكون سودانياً مقيماً في الإمارات العربية المتحدة أو في إحدى دول الخليج، وتحظى بالأمان والرزق والكرامة، ثم تنظر حولك فتجد أن وطنك الأم السودان لا يسأل عنك في لحظة قلق، ولا يبعث حتى رسالة اطمئنان، فذلك ليس مجرد إهمال دبلوماسي، بل مؤشر خطير على خلل في البوصلة الوطنية نفسها. المفارقة الفاضحة أن من يرفعون شعارات الوطنية الصاخبة هم أول من يصمت حين يجب الكلام، وأول من يتكلم حين يجب الصمت.
فلنجري مقارنة بسيطة تكشف المستور: كم عدد السودانيين الذين يعيشون في الخليج مقارنة بمن يقيمون في إيران؟ الإجابة وحدها كفيلة بإسقاط أقنعة الشعارات. الواقع يقول إن مصالح السودانيين وأرزاقهم وأمنهم مرتبطة بدول احتضنتهم وفتحت لهم أبواب الحياة، لا بدول رفعت شعارات العداء ثم لم تقدّم لهم شيئاً. لكن جماعات الأيديولوجيا لا ترى الواقع؛ إنها لا تنظر إلى الشعوب بل إلى خرائط التنظيم، ولا تقيس المصلحة العامة بل مصلحة جماعتها.
ولهذا حين يدعو سوداني بسيط أن يحفظ الله البلد الذي يعيش فيه من الخطر، تنهال عليه اتهامات التخوين من أبواق جماعة الإخوان المسلمين ومن يدور في فلكهم. في نظرهم، الدعاء بالأمن خيانة، والامتنان عمالة، والاعتراف بالجميل جريمة! أي منطق أعوج هذا؟ وأي عقلية مأسورة لا تستطيع التمييز بين الوفاء والولاء الأعمى؟
ثم انظر إلى المشهد الإقليمي بعين العقل لا بعين الشعارات: الصواريخ لا تسير عشوائياً، والرسائل العسكرية ليست عبثاً. الجميع يعلم أن قواعد الولايات المتحدة في تركيا أو في آسيا الوسطى لم تُستهدف كما يُروَّج، وأن حسابات القوة تُدار بمنطق المصالح لا بمنطق الخطب. من يقرأ السياسة بعين الوعي يفهم، ومن يقرأها بعين التحريض يضلّ.
الحقيقة التي يحاول البعض طمسها أن الشعوب ليست قطع شطرنج في لعبة تنظيمات. السوداني البسيط لا يريد تضامناً حزبياً ولا شعارات أيديولوجية، بل يريد موقفاً إنسانياً صادقاً يحفظ كرامته حيثما كان. هو لا يطلب سوى الاعتراف بواقعه: أنه يعيش ويعمل ويكافح في دولٍ وفّرت له ما لم توفره له بلاده.
إنها لحظة فرز حقيقية: بين من يعيش بعقل الدولة، ومن يعيش بعقل الجماعة. بين من يفكر بمصالح الناس، ومن يفكر بمصالح التنظيم. وبين من يرى العالم كما هو، ومن يراه كما يريد له المرشد أن يكون.
والخلاصة التي لا يريد المتعصبون سماعها: ليس الخائن من يدعو بالأمن لبلدٍ آواه… بل الخيانة أن تحرّض ضد من أحسن إليك، وأن تزرع الكراهية في قلوب الناس باسم الوطنية. تلك ليست سياسة… ذلك هو السفه بعينه
ويظل تنظيم الحركة الإسلامية كما قيل عنه يفوق سوء الظن العريض.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
دخول سجل اسمك المستعار
حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
التعليق كزائر سجل اسمك المستعار نسيت كلمة المرور
حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
التعليق كزائر سجل اسمك المستعار نسيت كلمة المرور