حين تعجز الأحزاب… تتكلم البنادق

حين تعجز الأحزاب… تتكلم البنادق
  • 05 أبريل 2026
  • لا توجد تعليقات

عبدالله الصادق الماحي

إذا كانت الأحزاب الوطنية السودانية وفي مقدمتها الأمة والاتحادي والشيوعي وغيرها، تؤمن حقاً بأن الدولة المدنية الديمقراطية هي الخيار الأمثل للدول، وأن الديمقراطية هي الوسيلة الأنجع لإدارة الخلافات، فإن الاختبار الحقيقي لهذا الإيمان لا يكون في الشعارات، بل في الممارسة. فالشعب لا يقتنع بالنوايا المعلنة، بل بالنماذج الحية. وأي عجز عن إدارة الخلاف داخل هذه الأحزاب نفسها أو فيما بينها، هو في جوهره نفي عملي لمصداقية مشروعها الديمقراطي.

إن الواجب الوطني العاجل على هذه القوى ليس فقط الاتفاق على مبادئ عامة، بل تقديم نموذج عملي متماسك: حوار جاد، مسؤول، ومفتوح ينتهي إلى رؤية وطنية موحدة وبرنامج واضح وقيادة جديدة قادرة على تنفيذ البرنامج. هذا هو الامتحان الحقيقي، أن تثبت الأحزاب أنها قادرة على إدارة التنوع، وتجاوز الصراعات، وصناعة التوافق بعيدا عن وصاية السلاح أو ضغط الميدان العسكري.

لقد أدى غياب النموذج السياسي المقنع إلى فراغ خطير بالساحة الوطنية، فراغ ملأته البندقية، لا كأداة صراع فقط، بل كمرجعية وحيدة لتحديد من يحكم وكيف يُحكم. وهذا هو الخطر الأكبر: حين تتحول القوة المسلحة من وسيلة إلى معيار شرعية، فإن الدولة نفسها تصبح مهددة في وحدتها ووجودها.

الرسالة للشعب السوداني واضحة: لا خلاص إلا بدعم مشروع وطني مدني حقيقي، يفرض نفسه بالكفاءة لا بالعاطفة. والرسالة للأحزاب أكثر وضوحاً: إما أن تقدموا نموذجاً ديمقراطياً مقنعاً يوحد الإرادة الوطنية ويفرز قيادة مؤهلة أو تتركوا الساحة للبندقية لتكتب مستقبل البلاد. والتاريخ لا ينتظر المترددين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*