الأربعاء - 27 شوال 1447 هـ , 15 ابريل 2026 م

توافق على وثيقة مشتركة في برلين تمهّد للسلام وتعزّز العمل الإنساني في السودان

لا عاصم اليوم إلا السلام

لا عاصم اليوم إلا السلام
الواثق البرير

لا عاصم اليوم إلا السلام
بعد ثلاثة أعوام من هذه الحرب الإجرامية، الحصيلة قاسية:
عشرات الآلاف من  الضحايا الشهداء، وآلاف المفقودين، وما بين 11 إلى 14 مليون نازح ولاجئ، ونحو 30 مليون سوداني يحتاجون إلى مساعدات عاجلة، والملايين يواجهون خطر المجاعة، في ظل دولة تتآكل مؤسساتها، واقتصادها ينهار، ومجتمع يُعاد تشكيله تحت ضغط السلاح، مع تفككٍ اجتماعي متسارع وتصاعدٍ في خطاب الكراهية. هذه ليست مجرد خسائر حرب وإنما حصاد مباشر لغياب الدولة، ولتحويل السياسة إلى ساحة صراع مسلح.
لقد أثبتت تجارب سبعون عامًا من الانقلابات والحروب أن جوهر الأزمة لم يكن يومًا في الرموز من علمٍ أو نشيد، بل في غياب الدولة نفسها:
هل تكون دولة تنمية، قانون ومواطنة، أم رهينة للسلاح والفوضى؟ والحقيقة التي لم يعد ممكنًا تأجيلها:
أن بناء الوطن لا يكتمل إلا بإنهاء حكم السلاح، وترسيخ دولة مدنية ديمقراطية تُدار بالمؤسسات وتحمي بالقانون، وتعلي من الحقوق، وتكفل العدالة.
إن الحل الوحيد للخروج من هذا الانهيار هو توافق وطني جاد على مشروع جامع بعقد اجتماعي جديد، يضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار، ويعيد ترتيب أولويات الدولة نحو التنمية، وكرامة المواطن.
لقد أثبتت هذه الحرب، بما لا يدع مجالاً للشك، أن السودان لا يحتاج أبطال حرب، بل صُنّاع سلام، وأن المعركة الحقيقية ليست بين قوى سياسية مدنية وعسكرية، بل بين مشروع الدولة ومشروع الفوضى. وفي هذا المفترق الحاسم، لا مجال للتردد:
إننا نؤكد انحيازنا بوضوح إلى مشروع الدولة المدنية، وإلى وحدة السودان أرضا وشعبا، وإلى حق شعبنا في دولة تحميه  لا تقتله.
لقد أثبت الواقع المرير الذي فاقمته هذه الحرب الإجرامية أن لا عاصم اليوم إلا السلام، ولا طريق إلى السلام إلا بقرارٍ شجاع يُنهي هذه الحرب، ويُعيد السودان إلى مساره الطبيعي: دولةً مستقرة، لا ساحة حرب.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
دخول سجل اسمك المستعار
حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
التعليق كزائر سجل اسمك المستعار نسيت كلمة المرور
حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
التعليق كزائر سجل اسمك المستعار نسيت كلمة المرور