بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
صدق الله العظيم
ليست كل الفواجع سواء، فبعضها يمرّ عابرًا، وبعضها يترك في القلب أثرًا لا يُمحى. وحين يكون الفقد لرفيقٍ امتدت معه سنوات الجامعة، وتشابكت معه دروب العمل الحزبي والتنظيمي منذ الثمانينيات، فإننا لا نودّع شخصًا فقط، بل نودّع زمنًا كاملًا من الذكريات والنضال المشترك.
رحل الحبيب المجاهد يونس حبيب والله، لكنه ترك وراءه سيرةً لا تغيب، وأثرًا لا يُنسى. عرفناه منذ البدايات الأولى، حين كانت الأحلام تتشكّل، والوعي يتبلور، وكانت قضايا الوطن أكبر من كل شيء. كان حاضرًا في الميدان، صادقًا في الموقف، واضحًا في انحيازه، لا يعرف التردد ولا المساومة.
لم يكن مجرد منتمٍ لحزب، بل كان واحدًا من الذين يمنحون العمل العام روحه ومعناه. سياسيٌّ بمبدأ، ومناضلٌ بإيمان، ظلّ ثابتًا على قناعاته، صلبًا في مواجهة التحديات، لا تغيّره العواصف ولا تفتّ في عضده الظروف. جمع بين الجرأة والحكمة، وبين الصلابة وسعة الصدر، فكان قريبًا من الناس، حريصًا على وحدة الصف، مؤمنًا بالحوار، ومخلصًا لقضية وطنه.
لقد جمعتنا به محطات طويلة، لم تخلُ من صعوبات، لكنها كانت زاخرة بالصدق والتجربة. وفي كل تلك المحطات، كان مثالًا للثبات، وشاهدًا على مرحلة من العمل الوطني اتسمت بالوضوح والالتزام. ومع رحيله، نفقد واحدًا من رجال ذلك الجيل الذي حمل قضيته بصدق، وعاش لها دون تراجع.
إن غيابه اليوم خسارة موجعة، ليس فقط للحزب، بل لكل من عرفه وعايش مسيرته. ومع ذلك، فإن العزاء في ما تركه من إرثٍ قيميٍّ وإنساني، سيظل حاضرًا في الذاكرة، وممتدًا في الأثر.
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعله مع الصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم أهله ورفاقه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
الخميس ١٦ أبريل ٢٠٢٦