حمدوك: الغذاء يُستخدم “كسلاح” في السودان ولابد من خطوات عاجلة لإنقاذ البلاد

حمدوك: الغذاء يُستخدم “كسلاح” في السودان ولابد من خطوات عاجلة لإنقاذ البلاد
  • 03 يونيو 2026
  • لا توجد تعليقات

التحرير- متابعات

حذّر رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس تحالف “صمود”، الدكتور عبد الله حمدوك، من الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه السودان بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع النزاع المسلح، مؤكداً أن “الغذاء بات يُستخدم كسلاح” في الحرب الموجهة ضد المدنيين من خلال منع الإمدادات وتدمير البنية التحتية وفرض الحصار على مناطق واسعة من البلاد.


واستعرض حمدوك في مقال منشور الأبعاد الجيوسياسية والإنسانية للأزمة السودانية، معتبراً إياها “الأكبر إنسانياً في العالم” وفقاً لتصنيفات الأمم المتحدة، ومشدداً على غياب أي أفق لحل عسكري أو نصر حاسم لأي طرف.

وأوضح حمدوك في مقاله أن الحصيلة الإنسانية للصراع باتت مرعبة، مستنداً إلى مؤشرات دقيقة تعكس عمق المأساة:
وأكد حمدوك أن  أكثر من 150,000 شخص لقوا حتفهم منذ أبريل 2023. وأن نصف سكان السودان(نحو 25 مليون شخص) يواجهون شبح الجوع والطوى، وسط إعلان رسمي للمجاعة ووفاة عشرات الآلاف من الأطفال بسبب سوء التغذية الحاد.
فضلا عن  نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخلياً، بينما لجأ أكثر من 4 ملايين آخرين إلى الدول المجاورة، مع تعرض النساء والأطفال المستضعفين لجرائم العنف الجنسي والتعذيب أثناء فرارهم.
وحذّر رئيس تحالف “صمود” من أن انهيار الاقتصاد الريفي وضيق خيارات البقاء أمام الشباب يرفع من معدلات الفقر والبطالة، مما يجعلهم عرضة للاستقطاب والتجنيد من قِبل الجماعات المسلحة والتطرف، أو يدفعهم نحو الهجرة غير النظامية. كما أشار إلى أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وما تسببت فيه من رفع أسعار الغذاء والوقود والأسمدة، ستعمق الكارثة السودانية.

ونبّه حمدوك إلى أن أزمة سوء التغذية الحالية لا تقتصر على آثارها الفورية الفاتلة، بل تمتد لتدمير مستقبل السودان على المدى الطويل، حيث يضر سوء التغذية بنمو الأطفال العقلي والجسدي ويقوض الإنتاجية الاقتصادية للأجيال القادمة.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أكد حمدوك أن النزاع في السودان يحمل تداعيات عالمية خطيرة، بالنظر إلى موقع البلاد الاستراتيجي الذي يجاور سبع دول ويطل على البحر الأحمر، الذي يمثل أحد أهم طرق الشحن التجاري في العالم، وهو ما ظهرت أهميته جراء الاضطرابات الأخيرة في حركة التجارة البحرية.

ودعا حمدوك إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لإنقاذ البلاد، تتلخص في النقاط التالية:

وقف دائم لإطلاق النار: لتمكين المزارعين من العودة إلى أراضيهم، وإتاحة وصول إنساني غير مشروط للمساعدات الغذائية والإمدادات الطبية الحيوية.
تسوية سياسية تفاوضية: تعالج الجذور العميقة للنزاع، وتهيئ الظروف لانتقال ديمقراطي سلمي تقوده القوى المدنية التي تمثل تطلعات الشعب السوداني البالغ عدده أكثر من 50 مليون نسمة.
تحرك دولي فوري: حيث يتوجب على المجتمع الدولي تحويل التعهدات والكلمات إلى أفعال على الأرض.
إلى ذلك وجّه رئيس الوزراء السابق رسالة خاصة إلى لندن، مؤكداً أن المملكة المتحدة – بصفتها حاملة القلم ومسؤولة ملف السودان في مجلس الأمن الدولي – تتحمل مسؤولية خاصة لتوجيه الاهتمام العالمي نحو هذه الكارثة.
و أعرب حمدوك عن ترحيبه بالجهود الأخيرة للحكومة البريطانية، بما في ذلك الزيارات رفيعة المستوى والدعوات للتعاون العالمي، شدد على أن دعم السودان اليوم هو “اختبار لمصداقية الالتزام الجماعي للمجتمع الدولي بحماية الحياة البشرية والسعي نحو السلام، باعتبار أن هذه الحرب تمثل اعتداءً على الإنسانية جمعاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*