البروف عز الدين عمر .. ذكريات الوداع
كنت حديث عهد بالسعودية عندما وصل عمنا الأبرز د. محيي الدين صابر الأمين العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالجامعة العربية الرياض.
ذهبت للقائه رفقة عمي عوض محمدين حيث يقيم في ضيافة الحكومة السعودية، التي عمل قبلا مديرا لمكتبه في تونس وزير التربية السعودي وبينهما ود مقيم.
سلمنا على د. محيي الدين وجليسه وجلسنا فعرفه د. محيي: د. عز الدين عمر موسى من أهلنا المحس في توتي، رئيس الجالية السودانية هنا، الذي تابع حديثه يروي:
عندما ساءت علاقة السودان بالسعودية خلال حرب الخليج خشينا أن يؤثر ذلك في جاليتنا الكبيرة فرتبنا لقاء الملك فهد كلجنة جالية فكان التوقيت متزامنا مع موعد العشاء وكثير من الجماعات تواقة للقائه، فخصنا الملك بتوجيه جلوسنا على المائدة قربه ما أسعدنا وتحدثنا معه بأننا لا يد لنا في المواقف السياسية، وأن جاليتنا تقدر مواقف المملكة تجاه السودان فقال:
لن يمسكم ضر نتيجة الخلاف السياسي الرسمي فغادرنا شاكرين.
تاليا توثقت صلتي بالبروف عز الدين من خلال التشاركية في الفعاليات الثقافية، الاجتماعية.
حين توفي عمنا د. محيي الدين كان البروف عز الدين على صدارة لجنة التأبين.
عقد للترتيبات اجتماع في بيته بالرياض وكنا نحو 10 من المتولين أمر التأبين.
استقبلنا بحفاوة في شقته الأنيقة وجلسنا فقال:
على التربيزة الشاي والسكر والحليب والماء والعصير أنتم أهل بيت، كل واحد يخدم نفسه فضحكنا ما وفر لنا وقت خدمتنا واحدا، واحدا ما راق لنا.
إنه البروف عز الدين عمر موسى الذي عمل في مستهل عمره معلما بالمتوسطة فرفعه طموحه فعمل أستاذا في جامعات الجزائر وبيروت وحاضر في المغرب وأستاذا للتاريخ في جامعة الملك سعود وألف كتبا عدة ونال جائزة الملك فيصل العالمية.
طوت الدنية حياته أمس في أمريكا بعيدا عن الوطن الذي عشقه فمضى مبكيا على غزارة علمه وتواضعه وحبه الناس.
اللهم اجعل أعالي الفراديس مستقره.


