16 عاماً على رحيله: ….ذكريات ومُذكِرات…. النجم الذي اِرتقى سيدأحمد خليفة: الصحفي التربال،مِن “مروي” للخرطوم..ثُم للصحافة “العالمية”..!!. …الحلقة”2″: البلد والسكة حديد
جاء إلى الخرطوم مُتسلِحاً بتُراث “ود حد الزين”إسماعيل حسن:
بلادي أنا
بلاد ناساً في أول شئ
مواريثهم كتاب الله ،
وخيل مشدود،
وسيف مسنون حداهُ درع..
وتقاقيبم تسرج الليل مع الحيران
وشيخاً في الخلاوي وَرِع..
وكم نخلات تهبهب فوق جروف الساب
وبقرة حلوبة تتضرع وليها ضرع ..
وساقية تصحّي الليل مع الفجراوى..
يبكى الليل ويدلق في جداولو دمع..
“سيدأحمد” جاء كذلك مُتمسِكاً بعِلم الخلوة ومدائح حاج الماحي:
سَمح الوصوفو يا رب نشوفو ..
حَرَمو وسُرُوفو نَعقِبْ نطوفو..
الراوي سَمّ ونقّر دفوفو..
مَدحاً مُوزّن فوق الحُروفو..
………………………………
لم تبهره الخرطوم،
بزخمها وألقها وبهرجتها وزخرفها..!!.
وقد كانت تضج بمعالم لندن،في (الخرطوم بالليل)،قبل أنْ ينكسها (الوطنيون)،مِن لدُن “مايو ويونيو”،وبعض مِن النظام الشمولي الأول(1958 – 1964)..!.
وما أُبري(الحزبيين)،،فقد كانوا أمَّارين بالتقصير،حيث شغلتهم روح التنافس والتناحر،على حساب المحافظة والمواكبة.
فتعطل (الترماي)،الذي تغنى به (خليل فرح)،في بدايات القرن العشرين:
قدله يا مولاي حافي حالق..
بالطريق الشاقيهو التُرام.
…..…………………………
(سيدأحمد)جاء للعاصمة كرسول يحمل دعوة الريف..!
كيف لا،والمبادىء
تدفعه،”والشلوخ”تدمغه.
عمه (الشيخ جقليبه)رأى فيه نزعة نحو التثقيف..!
و”الشيخ”نفسه بث روح الثقافة في كُلِّ البيت..
فقد كان يعمل سائقاً خاصاً،لأحد كبار (الأفندية الإنجليز)..
فهزم تعليمه البسيط،بإجادة اللغة الإنجليزية،بطلاقة عجيبة..!.
(الشيخ)كان (بروليتاريا )،بسياج (برجوازي مُبين)..!.
كان يأتيهم ب(عيش سيحة)،،وعصائر (الليمونادة)،،من المرطبات..!.
……………………………
“سيداحمد”كان وقتذاك صبياً..نحو خمسة عشر عاماً..
فقرر أنْ يخوض معركة (التربال)،،في مدينة (البهرجة والتمدن)..!
ولم يعصمه البيت (الجالوص)،،عن لبس البنطلون (وحشوة القميص)..!.
تشاور مع عمه (الشيخ)،أنْ يعمل ويدرس،معاً..!
كان نجيباً في الاطلاع..
نَهِماً في الوظيفة ..!.
يتوالى في الدراسة والكورسات..
ويتفاني في العمل..
فوجد وظيفة (علاقات عامة)في السكة حديد.
وما أَدراك ما السكة حديد..؟!.
ربط كل السودان ببعضه..
والنظام والإنضباط..!
وقد كانت (الاشتراكية)،،
موضة ذلك الزمان..!
فأفاد منها (سيدأحمد)
في نهل الثقافة،وغاص في منابع المعرفة العميقة.
(والتربال )بطبعه ثائر..
يستيقظ باكراً ل(يقرع)..
يراقب التُربة وبذورها..
ينصب (الحاحايا)..
و(الهواليك)..
ويسوق (الساقية)،في الفجراوي..
وينسج الحبال من (العشميق)..
ويراقب (المتيق)..