مونديال 26 الأكبر (3) الكرة التونسية.. تاريخ ونجوم وخروج حزين.. مشاركة السودان الأفريقية حماس وضياع المال السايب
** خذلتنا بعض فرقنا العربية، أو بالأصح خذلتنا أفكارنا وظننا وتصديقنا بأن (الكتوف اتساوت) مع فرقنا في مبارياتها الأولى، ومنها من واصل، والحمد لله، ومنها من غادر بهزائم ثقيلة، كما حدث لمنتخب تونس.
** أُصيبت الكرة التونسية في مقتل، وهذه سنة الحياة، ونعيشها في السودان كما تعيشها منتخبات كانت (تهز وترز) في القارة، واليوم غابت. ويا حزننا على الكاميرون ونيجيريا، أكبر الغائبين. تونس، إن شاء الله، ستعود إن تحسن الوضع السياسي غير المستقر.
** سعدنا مع تونس، وتذكرنا منتخبها في مشاركته الأولى في مونديال 1978م بالأرجنتين، ونجوم ذلك العصر الذهبي الذين فتحوا باب الاحتراف الخارجي. كانت البداية بالسعودية التي تعاقدت أنديتها مع جميع لاعبي المنتخب ومدربهم، وكانت بداية المشوار لتطوير الكرة السعودية بقيادة الربان الماهر أمير الشباب فيصل بن فهد، رحمه الله.
** أحاول تنشيط ذاكرتي السبعينية لاستعراض أخبار أكبر التعاقدات السعودية التاريخية مع لاعبي منتخب تونس. نعم، كان طارق ذياب ومحسن الجندوبي في الأهلي، وتميم الحزامي وتوفيق بلغيث ونجيب غميض في الاتحاد، وبوعزيزة والعقربي في النصر، ونجيب الإمام وعلي الكعبي في الهلال، وعقيد في الرياض، والماجري وبوصرصار في أحد، الذي كان يدربه الكوتش المرحوم منصور رمضان، وحتى مدربهم الكبير عبد المجيد الشتالي عمل في الوحدة، ومعه الحارس العملاق عتوقة.
** شارك النجم البرازيلي الكبير نيمار في الدقائق الأخيرة من مباراة إسكتلندا، ولكنه لم يكن ذلك النجم المهول الذي أعلنت سلطات القرية الأولمبية في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016م حالة الطوارئ لاستقباله في زيارته، التي نلنا منها نصيبًا في مركز اتحاد الإذاعات العربية. نيمار، الذي شارك في الدقائق الأخيرة، يبدو أنه شارك بضغوط على المدرب الكبير أنشيلوتي، إذ لعب دون التحام، واكتفى بتنفيذ الركلات الثابتة والركنيات. ليته يحترم تاريخ نجوميته، وكانت بدايته مع معاناته من الإصابات حين تعاقد مع الهلال السعودي، فلعب مباراة ولم يُكمل الثانية.
** كسب المنتخب السنغالي الاحترام بإصرار أفراده على أداء الصلاة جماعة، حتى يوم الأعاصير في معسكرهم. وكان رئيسهم قد أوصاهم بالصلاة حين ودعهم، وذكَّر كابتنهم ساديو ماني بالمواظبة على إمامتهم، وكذلك رد مدربهم على السؤال الخبيث في المؤتمر الصحفي بأن وقت الصلاة، حتى لو تعارض مع المباراة النهائية ونحن طرف فيها، لاخترنا رضا الله.
** ولدنا الرزيقي عاصم مادبو شوهد في مقر بعثة المنتخب الكندي لزيارة نجمهم إسماعيل كونيه بعد مغادرته المستشفى وإجراء عمليتين لعلاج الكسر المركب، إثر إصابته الكبيرة من ولدنا عاصم مادبو، نجم منتخب قطر السوداني الأصل. البعثة الكندية وأسرة اللاعب قدَّروا الزيارة، وتعليق لاعبنا بأنه لم يكن يود إيذاء اللاعب.
** غريب، أكبر حشد جماهيري لم يكن لأي من مباريات البرازيل أو الأرجنتين أو فرنسا أو إنجلترا أو إسبانيا، وإنما كان في مباراة اليابان وهولندا بملعب دالاس الشهير، فقد بلغ عدد الحضور 80,545 متفرجًا داخل الاستاد.
** مع المرحلة الحالية من البطولة تبدأ معركة اختيار أفضل أصحاب المركز الثالث في المجموعات لمرافقة أول وثاني كل مجموعة. وأصدر الاتحاد الدولي (فيفا) شروط أفضل أصحاب المركز الثالث، فتبدأ بعدد النقاط، ثم فارق الأهداف، ثم عدد الأهداف المسجلة، ثم السلوك الرياضي (البطاقات)، وأخيرًا التصنيف الدولي.
** منتخب غانا ظهر ندًا لنظيره الإنجليزي، وخرجا متعادلين، وقد يتعرض حكم المباراة ومجموعة الـVAR للتحقيق لعدم احتساب ركلة جزاء للغانيين. لدينا ذكريات مع الكرة الغانية؛ كسبونا عدة مرات وكسبناهم، وأهم انتصار كان في النهائي الأفريقي بالخرطوم عام 1970م، حين نلنا كأس الأمم الأفريقية لأول وآخر مرة بهدف نجم بري جاري حسب الله عمر (حسبو الصغير)، وغنينا: (برانا يرانا ينغلب غانا). ومرة كسبناهم بهدفين من أحمد التش ومحمد عبد الرحمن في إحدى تصفيات 2023م.
** لفتت إدارتا منتخبي السعودية والعراق نظر اللجنة المنظمة إلى قدسية علميهما، اللذين يحملان لفظ التوحيد واسم الجلالة، وعدم جواز بسطهما على الأرض. فنظرت اللجنة الطلب المعقول ووجهت باستثناء العلمين ورفعهما عن الأرض.
تقاسيم… تقاسيم… تقاسيم
** قريبًا تنطلق بطولتا الأندية الأفريقية، دوري الأبطال والكونفدرالية، وقد تحددت الفرق المشاركة. والمضحك أننا نسمع أن السودان يفكر في تحويل أحد فرقه من بطولة إلى الأخرى، بل ذكروا أن اتفاقًا سيتم بين فريقين للتبادل.
** معقول يحدث هذا في بلد مؤسس للكرتين الأفريقية والعربية؟ أفكار ساذجة غير مدعومة بمنطق ولا معرفة بلوائح البطولات. وأخشى أن يكون تفكير بعضنا بأن بطولة أخف وزنًا من الأخرى، ونسي هؤلاء أن الأهلي المصري، فريق القرن، سيلعب في الكونفدرالية.
** أرى ألا أمل لفرقنا في الفوز بأي من البطولتين، للفارق الكبير في المستوى والإعداد ونوعية لاعب اليوم مقارنة بلاعب الأمس، وأقصد اللاعب الوطني. ولو ظن البعض بأن المحترف الأجنبي أو المجنس قد يحقق الفارق، فهذا خيال مريض، لأن معظم محترفينا، لو جمعت عقودهم، لا تصل إلى أي من أرقام الاحتراف العالمي الحالية.
** أما مصيبة التحايل بتجنيس الأجانب، التي ابتلانا بها الله، فالحكم عليها يكون بنوعية المحترف الأجنبي الذي يقبل حمل الجنسية. وتخيلوا نجمًا عالميًا محترفًا له وزنه وسمعته يقبل التجنيس. وعشت تجربة النادي الأهلي بجدة حين واتته فرصة التجنيس ليزيد العدد عن ثلاثة، وهو العدد المحدد، وكان بالقائمة المحترف البرازيلي زينهو، والمحترفان التونسيان طارق ذياب ومحسن الجندوبي، ومن المؤكد أنه لم تُعرض عليهم فكرة التجنيس كما عرضت ورحب بها كل من عماد خوجلي السوداني، وأحمد الصغير الصومالي اليمني، وأمين دابو السنغالي، وكانوا من أبرز نجوم الأهلي والمنتخب، رحمهم الله.
** وفي السعودية أيضًا لجأ الهلال إلى التجنيس، فقد كان، مثل الأهلي، له نفوذ حكومي، لكنه لم يعرض الجنسية على ريفيلينو البرازيلي، أو التونسيين نجيب الإمام وعلي الكعبي، كما عرضها ونالها قريبي عادل عبد الرحيم الصادق، ابن المسيد.
** بسبب تعاقدات الأجانب والمجنسين، تألمت لخبر استغناء الهلال عن النجوم علي أبو عشرين، وفارس عبد الله، والطيب عبد الرازق، وسعيد، ومن يظفر بهم. وحتى الآن لم يعلن المريخ عن ضحاياه، ولكن الحال من بعضه. وكنا نكتب زمان في صحفنا الرياضية: (نجوم اليوم مشاطيب الأمس، ومشاطيب اليوم نجوم الغد)، والأمثلة كثيرة.
** انتخب العرب السفير المصري نبيل فهمي أمينًا عامًا جديدًا لجامعة الدول العربية. ليته يكون قد تدرب على عبارات التعبير عن القلق، والشجب، وإعلان المساندة اللفظية، لأن هذا هو دور الجامعة منذ سنوات. وليتها تقف عند العبارات، ولا تتجاوزها إلى تأييد العدوان على الدول الأعضاء، كما فعلت مطلع التسعينيات، ووافقت وشاركت في ضرب العراق، أحد أبرز الأعضاء المؤسسين للجامعة. وليته يتعلم أيضًا العبارات نفسها التي برع فيها أمين عام الأمم المتحدة، السيد غوتيريش، كبير المعبرين عن القلق.
** قدمت النائب العام تقرير السودان لاجتماع حقوق الإنسان في جنيف الأسبوع الماضي، وكان مليئًا بكل ما يُبكي، ولكن الأكثر بكاءً في التقرير تقدير خسارة السودان في الحرب اللعينة بما يعادل 770 مليار دولار. يا للهول! وتذكرت أن الولايات المتحدة فرحانة بثلاثين مليار دولار صافية تدخل خزانتها من كأس العالم.
** قرار رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس بإعفاء وكيل وزارة الشباب والرياضة الدكتور هاني تاج السر، بناءً على توصية من الوزير الدكتور أحمد آدم، قرأت في عدة مواقع أن وراء القرار ما وراءه من غيرة مهنية وخلافات داخل الوزارة. ليت القرار شمل أسباب الإقالة، وكذلك قرار رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان بإقالة الفريق محمد الغالي، أمين مجلس السيادة.
** والله العظيم تعبنا، وصارت الحياة صعبة، والغلاء وصل إلى حد بعيد، ونكاد نعلن الترحيب بأي جهد لتحقيق السلام لرفع المعاناة عن الناس مهما يكن الحال، ونرحب بأي مفاوضات تفضي إلى ذلك، ولا تُقصي أحدًا إلا بالقانون وما ارتكب من جرائم.
** حدث انفراج اقتصادي بنسبة كبيرة بعد فتح مضيق هرمز، وقيل إن سعر النفط هبط، ولكن سعر جالون الوقود في السودان لا يزال في ارتفاع، وكذلك الدولار الأمريكي، ورغيفتان بألف جنيه، وصحن الفول… و… و…
** خبر استقالة رئيس وزراء بريطانيا، السيد ستارمر، عكس عظمة الديمقراطية السليمة، لأن الرجل رأى فقدان حزبه، حزب العمال، لبعض الدوائر، ولم تجد سياسته الخارجية القبول. زمان سمعنا أن الزعيم الفرنسي شارل ديغول قدم برنامجًا إصلاحيًا للاستفتاء، ولما لم يحقق الأغلبية تقدم باستقالته. نسمع فقط، ولا نقارن، ونضحك.
** أشادت مديرة منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط بالسودان لنجاحه ومبادرته في تطعيم الأطفال ضد الملاريا، ومن قبل نال السودان شهادة وتقديرًا في الحرب على شلل الأطفال والقضاء عليه. ألا يستحق أهل وزارة الصحة كلمة طيبة؟
** تبسمت المطربة إيمان الشريف لذلك المغفل الذي شتَّت عليها العملة. مرة علَّق الفنان الخالد عبد الكريم الكابلي على ظاهرة النقطة فقال: (الحمد لله لم تحدث معي، وإلا لتوقفت عن الغناء وغادرت المكان، وليس النقطة فقط، بل أتوقف وأغادر إذا أطلق أحد الرصاص في الحفل). رحمك الله يا كابلي. وللحقيقة، فقد توقف مرة الفنان حسين شندي عن الغناء حين أطلق أحد المغفلين الرصاص في إحدى حفلاته.
** معقول أحد فناني آخر الزمن غنى: (لصيق الطين في الكراعين ما بيبقى نعلين). في السبعينيات حصل جدل حين غنى الفنان الخالد محمد وردي: (يا بلدي يا حبوب)، للشاعر سيد أحمد الحردلو. هاجم الأغنية الأستاذ الصحفي عبد الله عبيد لورود لفظ السروال والركوب، فرد عليه الشاعر بأن هذا من تراثنا. وذكر عبد الله عبيد أنه حتى في تراثنا، عندما يأتي لفظ المركوب، يقدم المتحدث المؤاخذة. كانت معركة لطيفة حسمها وردي، واستبدل السروال والمركوب بملوال وأدروب، لكنه تراجع بعد ذلك. رحم الله الحردلو وعبد الله عبيد ووردي، ورحم الزمن الجميل.
** علمت اليوم بوصول الأخ الأستاذ أباذر الكودة إلى تبوك لتدشين مدرسته المميزة ذات الانتشار والسمعة الطيبة، إضافة إلى مدارسه بالسعودية في جدة والرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة. بالتوفيق.
** ربنا يرحم البروفيسور عز الدين عمر موسى، الرجل العالم المحب لأهله. بعد أن فاز بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، ولها قيمة مالية كبيرة، خصصها البروف لتأسيس مركز العز بن عبد السلام في شمبات. ربنا يرحمه. عملت معه في لجنة الجالية بالرياض.
** فقدنا ابن عطبرة، الأخ أحمد حسن عبد الوهاب. نسأل الله له الجنة، وحسن العزاء لشقيقه سعادة الفريق محمد الأمين، وللأسرة الكريمة بالداخلة. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
** قد نلتقي السبت القادم، إن كان في البدن صحة، وفي العمر بقية.