الثلاثاء - 4 ربيع الأول 1448 هـ , 18 أغسطس 2026 م

السودان والسعودية يوقعان اتفاقية تأسيس المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي

كأس الاستقلال.. هل يكون نهائي الصالحية بداية لمرحلة جديدة؟

كأس الاستقلال.. هل يكون نهائي الصالحية بداية لمرحلة جديدة؟
عائد محمد سيد جبر

في 28 أغسطس 2026م، تتجه الأنظار إلى نهائي كأس الاستقلال في رابطة الصالحية، حيث تختتم منافسات البطولة ويتوج بطل جديد.
لكن هذا النهائي يمكن أن يكون أكثر من كونه مباراة وكأساً وصوراً تذكارية؛ فقد يكون فرصة حقيقية للتفكير في مستقبل الرابطة، ووحدتها، وعلاقاتها، والمشروعات التي يمكن أن تخدم أجيالها المقبلة.
فالصالحية ليست ملعبًا تلتقي فيه الفرق فحسب، وإنما هي بيت رياضي واجتماعي جمع أبناء السودان في المملكة، وصنع على مدى سنوات علاقات وذكريات وتجارب تستحق أن نحافظ عليها ونطورها.
تكريم البروفيسور كمال شداد.. وفاء يتحوَّل إلى رسالة
سبق أن طُرح في خطاب 27 أبريل 2026م مقترح الاستفادة من وجود البروفيسور كمال شداد في الرياض، وجعل كأس الاستقلال مناسبة لتكريمه، تقديراً لعطائه وإسهاماته في مسيرة الرياضة السودانية.
والتكريم في حدِّ ذاته قيمة ووفاء، لكن السؤال الذي يستحق التفكير هو: هل نكتفي بتكريم تقليدي، أم نجعل من وجود هذه القامة الرياضية فرصة لطرح أفكار ومشروعات أكبر؟
فالشخصيات التي صنعت تاريخ الرياضة لا ينبغي أن يكون حضورها مناسبة عابرة، وإنما يمكن أن يكون فرصة للاستفادة من خبرتها ورؤيتها وعلاقاتها.
ملعب الصالحية.. الحلم الذي يستحق الدراسة
من أهم الأفكار التي يمكن أن تخرج من هذه المناسبة، مشروع ملعب خاص بالصالحية.
ملعب يكون بيتاً دائماً لفرق الرابطة، ويحتضن البطولات والأنشطة الرياضية والاجتماعية، ويمنح الأجيال المقبلة مساحة ثابتة لممارسة الرياضة والالتقاء.
ولتحقيق ذلك، يمكن تكوين لجنة من أصحاب الخبرة في الرياضة والإدارة والقانون والاقتصاد، تتولَّى إعداد ملف متكامل ومدروس، وطرحه على الجهات السعودية المختصَّة، مع الاستفادة من مكانة وخبرة البروفيسور كمال شداد في قيادة هذا المسعى.
إنَّ امتلاك ملعب خاص لن يكون إنجازاً رياضيَّاً، بل سيكون إرثاً للرابطة وذاكرة للأجيال.
السعودية والسودان.. دعوة تتجاوز الحضور البروتوكولي
ومع استعداد المملكة العربية السعودية لاستضافة كأس العالم 2034م، تدخل الرياضة السعودية مرحلة تاريخية من التطوُّر والانفتاح، الأمر الذي يجعل تعزيز التواصل الرياضي السوداني السعودي أكثر أهمية، ويفتح أمام رابطة الصالحية فرصة للاستفادة من هذا الحراك الرياضي الكبير.
ومن هنا، فإنَّ المقترح بتوجيه دعوة رسمية إلى الاتحاد السعودي لكرة القدم، ورابطة قدامى اللاعبين السعوديين برئاسة الكابتن ماجد عبدالله، إلى جانب دعوة رؤساء عدد من الأندية السعودية والشخصيات الرياضية البارزة لحضور نهائي كأس الاستقلال يوم 28 أغسطس، ينبغي ألا يُنظر إليه على أنَّه مجرد حضور بروتوكولي.
بل يمكن أن تكون هذه الدعوة خطوة أولى نحو شراكات وتعاون رياضي أوسع، تتيح التعارف وتبادل الخبرات، وتفتح قنوات التواصل بين رابطة الصالحية والمؤسسات الرياضية السعودية.
كما يمكن أن تكون مناسبة لعرض تجربة الرابطة، والتعريف بتاريخها ودورها الرياضي والاجتماعي، وطرح رؤيتها المستقبلية، وفي مقدمتها مشروع ملعب الصالحية.
فالرياضة لا تجمع اللاعبين داخل الملعب فقط، وإنما تستطيع أن تبني جسوراً بين المؤسسات والشعوب، وما يبدأ بدعوة لحضور مباراة قد يتحوَّل، إذا أُحسن استثماره، إلى علاقة تعاون ممتدة وشراكة تخدم الرياضة السودانية والسعودية معاً.
لماذا تتساقط بعض الفرق؟
وفي مقابل الحديث عن النهائي والاحتفال، هناك قضية تحتاج إلى وقفة جادة:
لماذا تتساقط بعض الفرق أو تبتعد عن الرابطة في نهاية كل دورة؟
هذا السؤال لا ينبغي أن يكون اتهاماً للجنة أو للفرق، وإنما مدخلاً للحوار.
هل هناك تظلُّمات؟
هل تحتاج بعض اللوائح إلى مراجعة؟
هل توجد ملاحظات على التنظيم أو التحكيم؟
هل هناك أسباب أخرى لم يتم الاستماع إليها بالشكل الكافي؟
المطلوب هو تشخيص المشكلة قبل أن تتسع.
فكل فريق يغادر الرابطة يمثل خسارة، ليس فقط في عدد المشاركين، وإنما في التاريخ والجمهور واللاعبين والإداريين.
وقد يكون من المناسب بعد انتهاء البطولة عقد لقاء مفتوح مع جميع الفرق، خصوصاً التي ابتعدت أو لديها تحفظات، والاستماع إليها ووضع حلول عملية تحفظ وحدة الرابطة.
فالرابطة القوية ليست التي لا تعرف الاختلاف، وإنما التي تعرف كيف تدير الاختلاف وتحوِّله إلى فرصة للإصلاح والتطوير.
من بطولة موسمية إلى رؤية للمستقبل
ربما يكون الوقت قد حان لأن تنظر الرابطة إلى بطولاتها بصفتها جزءاً من مشروع أكبر.
مشروع يقوم على تطوير العمل الإداري، ورفع مستوى التنظيم، وتعزيز الإعلام الرياضي، وتوسيع العلاقات مع المؤسسات الرياضية السعودية، والمحافظة على الفرق، وخلق بيئة جاذبة للأجيال الجديدة.
فالنجاح لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد المباريات التي أُقيمت، وإنما بقدرة الرابطة على الاستمرار والتطور والمحافظة على أبنائها.
ماذا بعد صافرة النهاية؟
في 28 أغسطس ستنتهي المباراة، وسيرفع الفريق الفائز كأس الاستقلال.
لكن الكأس سيذهب إلى خزانة فريق، بينما ستبقى الرابطة.
وهنا يجب أن يكون السؤال:
ماذا نريد أن يبقى بعد البطولة؟
نريد تكريماً يليق بالرموز.
نريد حواراً يعيد الفرق التي ابتعدت.
نريد علاقات أوسع مع الوسط الرياضي السعودي.
نريد رؤية واضحة لمستقبل الرابطة.
ونريد أن نبدأ بجدية في التفكير في ملعب الصالحية.
فالرابطة ليست ملكاً للجنة التنفيذية وحدها، ولا للفرق وحدها، وإنما هي إرث مشترك لكل من ساهم فيها وشارك في مسيرتها.
ولهذا، فإنَّ نهائي كأس الاستقلال في 28 أغسطس 2026م يمكن أن يكون أكثر من ختام دورة رياضية.
يمكن أن يكون بداية فصل جديد في تاريخ رابطة الصالحية؛ فصل عنوانه الوفاء للرموز، ولمّ الشمل، والانفتاح على المجتمع الرياضي السعودي، وبناء المستقبل.
الكأس يتوِّج بطلاً.. أما وحدة الرابطة فتصنع مستقبلاً.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
دخول سجل اسمك المستعار
حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
التعليق كزائر سجل اسمك المستعار نسيت كلمة المرور
حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
التعليق كزائر سجل اسمك المستعار نسيت كلمة المرور