لجنة المعلمين: زيادة المرتبات خطوة أولى ونطالب بصرف المستحقات بأثر رجعي
قالت لجنة المعلمين السودانيين إن الزيادات المقررة في مرتبات العاملين بالدولة، والتي بدأ تنفيذها اعتبارًا من أغسطس الجاري، جاءت نتيجة مباشرة لتصعيد المعلمين وإضراباتهم ومذكراتهم ومطالباتهم المستمرة، إلى جانب التضامن المجتمعي مع قضيتهم.
وأوضحت اللجنة، في بيان الاثنين( 17 أغسطس2026) أن الزيادات تستند إلى قرارات ومنشورات رسمية، من بينها قرار مجلس الوزراء رقم (20) لسنة 2025، الصادر في 16 فبراير 2025، بشأن تعديل بدل الوجبة ومعالجة بدل السكن، وقرار مجلس الوزراء رقم (78) لسنة 2026، الصادر في 12 أبريل 2026، بشأن إزالة المفارقات.
وطالبت بتنفيذ الزيادات فورًا وصرفها بأثر رجعي من تاريخ الاستحقاق، بما في ذلك المتأخرات المتراكمة خلال الفترة الماضية، والتي قالت إن بعضها يتراوح بين 10 و14 شهرًا.
وبحسب الأرقام التي أوردتها اللجنة، يصبح إجمالي المرتب بعد الزيادة 501 ألف جنيه للدرجة الأولى، و452 ألفًا للدرجة الثانية، و430 ألفًا للدرجة الثالثة، و401 ألف للدرجة الرابعة، و363 ألفًا للدرجة الخامسة، و355 ألفًا للدرجة السابعة، و335 ألفًا للدرجة الثامنة، و323 ألفًا للدرجة التاسعة.
واعتبرت اللجنة أن هذه الزيادات تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تكفي لمعالجة ما وصفته بـ”الانهيار المريع” في أجور المعلمين، مشيرة إلى أن الزيادة تتجاوز قيمة المرتب الحالي في جميع الدرجات الواردة في البيان، وهو ما يعكس، بحسب اللجنة، حجم التدهور الذي أصاب هيكل الأجور.
وجددت اللجنة مطالبتها برفع الحد الأدنى للأجور إلى 360 ألف جنيه، باعتباره مدخلًا لإصلاح هيكل الأجور، بما يرفع المرتب الأساسي للدرجة الأولى العادية إلى أكثر من مليوني جنيه، دون احتساب العلاوات والبدلات.
كما دعت إلى معالجة العلاوات والبدلات ذات القيم الثابتة، وفي مقدمتها بدل الوجبة والعلاوة الاجتماعية وعلاوة الطفل والعلاوة المرتبطة بالمؤهل العلمي وبدل السكن والترحيل، بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الراهنة.
وطالبت كذلك باحتساب العلاوات المرتبطة بالمرتب الأساسي على أساس كامل المرتب، والالتزام بمخصصات الدرجة الأولى للمعلمين باعتبارها مكسبًا تحقق عبر “إضراب الكرامة” خلال 2022–2023، إلى جانب مراجعة علاوات المديرين والوكلاء بما يتناسب مع مسؤولياتهم والواقع الاقتصادي.
وأكدت اللجنة أن إصلاح التعليم لا ينفصل عن تحسين أوضاع المعلمين وتمويل قطاع التعليم، مطالبة بتخصيص ما لا يقل عن 20% من ميزانية الدولة للتعليم، بما يضمن توفير الموارد اللازمة لاستمرار العملية التعليمية وتحسين بيئتها.
كما جددت مطالبتها بمعالجة أوضاع المعلمين في كردفان ودارفور، ورد الحقوق ومعالجة أوضاع المتضررين في المنطقتين، بما يضمن المساواة في الحقوق والاستحقاقات بين جميع المعلمين.
وحذرت اللجنة من عدم وجود ضمانات كافية، حتى الآن، لتنفيذ قرارات زيادة المرتبات بالصورة التي صدرت بها، مشيرة إلى ما وصفته بـ”التسويف وإطلاق الوعود” من جانب الحكومات المتعاقبة.
وأكدت أن ضمان تنفيذ القرارات وصرف الاستحقاقات كاملة وبأثر رجعي يتطلب استمرار ضغط المعلمين وتصعيدهم وتمسكهم بحقوقهم، معتبرة أن ما تحقق حتى الآن كان ثمرة مباشرة لإضراباتهم ومذكراتهم ومطالباتهم.
ودعت اللجنة الحكومة ووزارة المالية إلى اعتبار الزيادات الحالية “فرصة أخيرة” لإثبات الجدية في معالجة قضية أجور العاملين، والانتقال من الوعود إلى التنفيذ الفعلي، وصرف الاستحقاقات في مواعيدها ودون انتقاص.
وشددت على أن الزيادات لا تمثل معالجة نهائية لقضية الأجور، وإنما ينبغي أن تكون بداية لإصلاح شامل لهيكل المرتبات والعلاوات والبدلات، وتمويل التعليم بما يضمن للمعلم أجرًا يحفظ كرامته وللطالب حقه في التعليم.


