طالبت نقابة الصحفيين السودانيين السلطات بالإفراج الفوري عن الصحفي قرشي عوض، الذي قالت إنه احتُجز مساء الخميس(١٣أغسطس ٢٠٢٦م) بواسطة قوة من المباحث الجنائية، واقتيد إلى قسم شرطة بربر، على خلفية بلاغ أفادت المعلومات المتوفرة بأنه مقدم من جهاز المخابرات السوداني بموجب قانون جرائم المعلوماتية لسنة ٢٠٠٧م.
وقالت النقابة، في بيان الجمعة(١٤ أغسطس ٢٠٢٦م) إنها تتابع بقلق بالغ واقعة احتجاز عوض، موضحة أن المعلومات التي تلقتها تشير إلى إيداعه الحبس دون إخضاعه للتحقيق حتى الآن، وعدم إطلاق سراحه بالضمان، في وقت لم تتضح فيه مواعيد مثوله أمام النيابة أو بدء إجراءات التحقيق معه.
وأكدت النقابة أن احتجاز الصحفيين بسبب ممارستهم لعملهم أو تعبيرهم عن آرائهم يمثل، بحسب تعبيرها، «مساساً مباشراً بحرية الصحافة وحق الجمهور في المعرفة»، مشددة على ضرورة التزام أي إجراءات قانونية بحق الصحفيين بالضمانات الدستورية والقانونية والدولية للمحاكمة العادلة.
وحذرت من تحول القوانين، بما فيها قوانين الجرائم المعلوماتية، إلى أدوات لتقييد العمل الصحفي أو إسكات الأصوات الناقدة.
وذكّرت النقابة السلطات السودانية بالتزامات السودان الإقليمية والدولية، باعتباره دولة طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، اللذين يكفلان، وفق البيان، حقوقاً تتصل بالحرية الشخصية وحرية الرأي والتعبير وتلقي المعلومات ونقلها ونشرها.
وطالبت النقابة بالإفراج الفوري عن قرشي عوض، ما لم توجد ضرورة قانونية واضحة ومحددة تستوجب استمرار احتجازه، مع ضمان مثوله أمام جهة قضائية مختصة في أقرب وقت وتمكينه من حقوقه القانونية كاملة.
كما دعت السلطات المختصة إلى الكشف عن الأساس القانوني والوقائع المحددة للبلاغ، وإخطار الصحفي ومحاميه بطبيعة الاتهامات المنسوبة إليه، وضمان حقه في الدفاع والاستعانة بمحامٍ، وعدم إخضاعه لأي ضغط أو معاملة مهينة.
ورفضت النقابة استخدام الاحتجاز كوسيلة لمعاقبة الصحفي قبل المحاكمة أو كأداة للترهيب بسبب ممارسة العمل الصحفي أو التعبير عن الرأي، داعية النيابة والجهات القضائية إلى ضمان تطبيق الإجراءات القانونية بصورة لا تنتقص من الحقوق والحريات الأساسية.
وجددت النقابة موقفها الرافض لسجن وحبس الصحفيين والصحفيات على خلفية بلاغات في قضايا النشر، كما جددت مطالبتها بإلغاء قانون جرائم المعلوماتية، الذي وصفته بأنه «قانون مقيد للحريات».
وأكدت أن سلامة الصحفيين وحريتهم ليستا امتيازاً، وإنما جزء من منظومة الحقوق والحريات التي التزمت الدولة بحمايتها بموجب القانون الدولي والإقليمي.
وناشدت النقابة المنظمات الحقوقية والصحفية السودانية والإقليمية والدولية متابعة قضية قرشي عوض، والضغط من أجل احترام حقوقه وضمان سلامته وحريته، وحث السودان على الالتزام بتعهداته بشأن حرية التعبير.
وشددت على أن الدفاع عن حرية الصحافة لا يعني تعطيل القانون أو منح الصحفيين حصانة من المساءلة، وإنما ضمان ألا تتحول المساءلة القانونية إلى عقوبة على ممارسة مهنة الصحافة، وأن تتم أي إجراءات وفق قانون عادل وإجراءات نزيهة وضمانات المحاكمة العادلة.
وحملت نقابة الصحفيين السودانيين السلطات المختصة مسؤولية سلامة الصحفي قرشي عوض، مؤكدة استمرارها في متابعة القضية واتخاذ كل الخطوات النقابية والقانونية المتاحة لحماية حقوقه.