من أين يتسرّب الروتين إلى حياتنا؟؟

من أين يتسرّب الروتين إلى حياتنا؟؟
  • 09 يناير 2026
  • لا توجد تعليقات

محجوب إبراهيم الخليفة

▪️الروتين لا يقتحم حياة الإنسان فجأة، ولا ينزل علينا من سماء مجهولة، بل يتسرّب ببطء مثل قطرة ماء تسقط على الصخر حتى تُحدِث فيه أثرًا لا يُمحى. يبدأ ضعيفًا، مترددًا، ثم يكبر مع الأيام حتى يتحوّل إلى نمط يقيّد الحركة ويخنق الروح. وهل تأتي الرتابة إلا من استسلام الإنسان لها؟
▪️نحن نصنع الروتين قبل أن نصطلي بناره، ونواصل تكرار ما نعرفه خوفًا مما لا نعرفه، فنصحو ذات صباح لنجد أن حياتنا أصبحت غرفًا مغلقة لا نوافذ فيها.
الإنسان بطبيعته يميل إلى الأمان، والأمان يدفعه إلى المحافظة على المسار المألوف. يبدأ بتكرار عاداته اليومية لتوفير الجهد الذهني، ثم يتحوّل التكرار إلى سجن ناعم.
▪️الالتزام ببرنامج حياتي ثابت يمنعنا من رؤية ما حولنا، وكأننا نُعيد اليوم نفسه بوجوه مختلفة. الروتين يصبح مريحًا للوهلة الأولى، لكنه ينهك العقل على المدى البعيد. كل خطوة محسوبة، وكل لحظة متوقعة، وكل تجربة مكررة، فتفقد الحياة مفاجآتها الصغيرة التي تمنحها لذّتها.
▪️العجز عن الابتكار لا يأتي من قلة الأفكار، بل من رفضها. الأفكار الجديدة تطرق أبوابنا كل يوم، لكننا نفزع منها لأننا نخشى تبديل العادة، أو نؤجلها بحجة الوقت، أو ندفنها تحت انشغال زائف. وهكذا نختنق داخل الدائرة التي نحن رسمناها، ونلوم الظروف بدل أن نلوم خوفنا الداخلي من التغيير. الروتين لا ينتصر علينا لأنه أقوى، بل لأننا نمنحه فرصة ليمتد ويسيطر.
▪️المبادرة هي الفارق بين حياة متكررة وحياة متجددة. الإنسان الذي يملك شغف الاكتشاف لا يسمح ليوم كامل أن يمر دون إضافة صغيرة لتطوير نفسه، أو لتجميل بيئته، أو لتغيير نمطه. التجديد يبدأ من الداخل قبل الخارج. النفس التي تتجمد تفقد حساسيتها للجمال، والنفس التي تتجدد ترى المعنى في التفاصيل التي يعجز الروتين عن طمسها.
ولكسر الروتين ومنعه من العودة، يمكن اعتماد مجموعة موجهات تُعيد للحياة توازنها وبهجتها:-
▪️ إدخال تغيير مدروس في الجدول اليومي فإدخال  حتى تغييرات صغيرة قادرة على أن تُحدث فرقًا؛ مثل تغيير طريق الذهاب للعمل، أو تخصيص ساعة للقراءة، أو إضافة نشاط لم يكن موجودًا.
▪️ تنويع مصادر المعرفة لأن العقل الذي لا يتغذى بالأفكار الجديدة يتكلس. قراءة كتاب مختلف، متابعة محاضرة، أو تعلم مهارة بسيطة كفيل بإنعاش الروح.
▪️ كسر العادة بخلق عادة أفضل إذ لا يكفي إلغاء العادة القديمة، بل يجب استبدالها بما هو أرقى: عادة رياضة، تأمل، أو مرافقة أشخاص ملهمين.
▪️ ممارسة الشغف ولو بنسبة ضئيلة ضروري للغاية والشغف ليس ترفًا، بل حاجة نفسية. ممارسة الهواية تُنعش الداخل وتمنح اليوم طعمًا مختلفًا.
▪️ إعادة تنظيم المكان وكذلك
ترتيب البيت أو المكتب يخلق طاقة جديدة. المكان المرتب يعكس عقلًا قادرًا على التجدد.
▪️كما ان تغيير البيئة بشكل دوري
و زيارة أماكن جديدة، السفر القصير، أو حتى الجلوس في مقهى غير معتاد يعيد الإحساس بالحضور ويكسر التكرار.
▪️ التواصل الإنساني الهادف مثل
الحديث مع أشخاص إيجابيين ينعش الروح، بينما الانغلاق يضاعف الرتابة.
▪️فتحديد أهداف قصيرة المدى مهم للغاية والأهداف الصغيرة تمنح شعورًا دائمًا بالإنجاز، وهو أفضل علاج ضد الملل والجمود.
▪️الروتين عدو صامت، لا يرفع صوته ولا يعلن عن نفسه، لكنه يسحب ألوان الحياة تدريجيًا حتى تبقى باهتة. مواجهة الروتين ليست حربًا خارجيّة، بل معركة داخل الإنسان ذاته. والتجديد ليس قرارًا مؤقتًا، بل أسلوب حياة. وكلما زادت درجة وعي الإنسان بما يفعله كل يوم، زادت فرصته في صنع حياة أكثر امتلاءً وبهجة.
▪️يبقى السؤال مفتوحًا..هل نترك الروتين يتسرّب… أم نضع أيدينا على مصدره ونموّل شغفنا بالتغيير؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*