بي إن سبورت .. تجاهل لايشبه مواقف قطر معنا
ظلت قناة “بي إن سبورت” القطرية تقدّم نفسها بوصفها المنصة الرياضية الأبرز في المنطقة، وصاحبة المعايير الاحترافية التي تضاهي كبرى القنوات العالمية. غير أن هذا الادعاء يصطدم، مراراً، بواقع مؤسف تعيشه الأندية السودانية المشاركة في البطولات الأفريقية، وعلى رأسها نادي الهلال، الذي يمتلك تاريخاً طويلاً وتجارب غير مشرفة مع القناة.
فليس من المنطق، ولا من المهنية، أن تُقام مباريات حاسمة ومفصلية لنادٍ بحجم الهلال في دوري أبطال أفريقيا، ويكون طرفها أحياناً فريق بوزن وقيمة صن داونز الجنوب أفريقي، ثم تمرّ هذه المواجهات بلا استديو تحليلي يليق بقيمتها الفنية والتنافسية، في وقت تتسع فيه استديوهات القناة لمباريات أقل أهمية وأضعف تأثيراً على خارطة المنافسة القارية.
الأمر لا يتوقف عند حادثة عابرة أو سهو غير مقصود، بل يتكرر بصورة لافتة، موسماً بعد موسم، وكأن تجاهل الأندية السودانية أصبح خياراً ثابتاً لا يخضع لمعايير العدالة أو التقييم الفني. وهذا التكرار هو ما يثير الاستياء الحقيقي، لأنه يخرج المسألة من إطار الخطأ إلى خانة التساؤل المشروع عن الأسباب والدوافع. خاصة وأن قطر الدولة الحاضنة للقناة مواقفها دائما تجاه السودان وقضاياه مشرفة، وتشبه أصالة حكامها وشعبها.
والمفارقة التي تجمع بين الإزعاج والسخرية، أن يظهر كابتن هيثم مصطفى، أحد أبرز أساطير الكرة السودانية وقائد الهلال لما يقارب 17 عاماً، محللاً في استديوهات القناة لمباريات أندية من دول أخرى، بينما يُحرم نادي بلده وفريقه التاريخي من ذات المساحة والاهتمام. مشهد يطرح أسئلة صريحة: هل المشكلة في الهلال؟ أم في النظرة التحريرية للقناة تجاه الكرة السودانية التي لم يشفع لها بروز منتخبها في المونديال الأفريقي الأخير، وتقديم تجربة نالت الرضا والإعجاب.
إننا لا نطالب بمعاملة تفضيلية، بل بعدالة إعلامية واحترام لقيمة المنافسة الأفريقية، واحترام لجمهور عريض يتابع الهلال داخل السودان وخارجه. كما نأمل أن تخرج القناة بتوضيح مهني يبرر هذه التجاوزات التي لا تشبه تاريخها ولا صورتها كقناة احترافية.
ويبقى الأمل قائماً في أن تُراجع “بي إن سبورت” موقفها، وأن تخصص استديو تحليلياً يليق بمباراة الهلال وصن داونز المرتقبة يوم الجمعة القادم. أما إن تكرر ذات المشهد، فإن للإعلام السوداني، ولنادي الهلال وجماهيره، حديثاً آخر لا يمكن تجاهله.
جملة أخيرة : حظيت الطفلة العنود الطريفي باهتمام كبير من قيادة المملكة، تجسّد في زيارة سمو أمير القصيم لها بالمستشفى وتوجيهه بتوفير كامل الرعاية اللازمة لها، كما نثمّن مواقف السودانيين في بريدة واحتواءهم لذوي الطفلة لأكثر من شهر، بينما نأسف للتجاهل الذي واجه ملفها من سفارة السودان بالرياض، رغم تواصلنا المباشر معهم، إذ لم يتجاوز رد مسؤول فيها صفة الفتور ووعداً لا يوازي حجم المأساة.
ولنا عودة بالمزيد من التفاصيل في العدد القادم.

