فجر المشارق … وليل العبور
الهلال و صنداونز تاني مرة … خطوة حاسمة نحو الحلم … حيث يدخل هلال السودان اليوم مواجهة صعبة ومفصلية أمام صنداونز الجنوب أفريقي، في مباراة تُعد من أهم محطات مشواره نحو حلم التتويج الأفريقي. فالمباراة ليست مجرد 90 دقيقة، بل منعطف حقيقي يحدد شكل الطريق نحو اللقب الذي طال انتظاره.
الهلال يخوض اللقاء مدعومًا بنتيجة إيجابية حققها في بريتوريا، نتيجة منحت الفريق دفعة معنوية كبيرة، لكنها في الوقت ذاته ضاعفت حجم المسؤولية. فالمحافظة على المكاسب تحتاج إلى ذكاء وتوازن يفوقان مجرد الحماس. لذلك، سيكون الفريق مطالبًا بالجمع بين الطموح الهجومي والانضباط الدفاعي، مع تجنّب الأخطاء التي قد تكلّف الكثير.
الصن سيأتي إلى كيجالي تحت ضغط فقدان نقطتين على أرضه، وسيسعى لفرض نفسه والبحث عن هدف مبكر. وهنا تكمن أهمية التركيز الدفاعي في الدقائق الأولى، وضرورة دخول الهلال بأعلى درجات الهدوء والالتزام التكتيكي. التفاصيل الصغيرة—لمسة إبداع، قراءة صحيحة للحظة، أو خطأ بسيط—ستكون حاسمة في رسم النتيجة.
الدور الأكبر يقع على الخواجة ومساعديه، بعد ان أثبت ريجيكامب قدرته على قراءة المباريات وإدارتها بمرونة وحكمة. فاختيار التوقيت المناسب للتغييرات، والتحكم في نسق اللعب، والتعامل مع فترات الضغط، كلها مفاتيح ستحدد مسار المباراة.
وراء الفريق جمهور عريض يشكل السلاح الأقوى. الدعم المتوقع في كيجالي—من جماهير الهلال ومن الجمهور الرواندي الذي وقف معه—سيمنح اللاعبين دفعة لا تُقدّر إضافية في طريق الحسم.
الهلال يدخل اللقاء كفريق كبير يعرف قيمته، ويحمل شخصية قادرة على الصمود والمنافسة. وإذا نجح في الجمع بين الأداء المتوازن، والروح العالية، والعقلية المنتصرة، فسيخطو خطوة جديدة ومهمة في طريق الحلم القاري.
جملة أخيرة
ونمضي بهذه الروح مستلهمين سيرة فقيد الهلال والصحافة الرياضية عبداللطيف الهادي، صاحب القلم الشفيف والخلق النبيل، الذي رحل تاركًا إرثًا من الصبر والانتماء. علّمنا من خلاله معنى القوة في مواجهة المحن، ولتجسد زوجته الزميلة سارة الجعلي أسمى معاني الوفاء والإخلاص، فيما قدّمت بناته نموذجًا للتحدي الذي امتد جسراً نحو النجاح.
تميّز عبداللطيف بأسلوب أدبي رشيق يطوّع الحروف لتنبض بالعاطفة والصدق، معبرًا عن عمق انتمائه للهلال والوطن. ومن خلال عموده «فجر المشارق» رسّخ صورة الكاتب النزيه الذي لا يهادن، فحاز احترام الوسط الرياضي. كتب عن الهلال بعاطفة العاشق ووعي الملتزم، وكتب عن السودان برؤية وطنية تستدعي رموز الفن والثقافة وتعزز ارتباط الهلال بالقيم والهوية. ورغم هذا العطاء لم ينل ود الهادي الاهتمام المستحق، فعاش تجربة مرض وعوز قاسية رافقه فيها أهل بيته وبعض المخلصين، بينما غاب كثيرون من الرسميين ووجهاء المجتمع ورموز السياسة والرياضة وقادة الصحافة الذين تركهم عبداللطيف يجرجرون خيبات طناشهم وتغافلهم عن الواجب ولعلهم اليوم هم أكثر خجلا من أنفسهم قبل الناس.

