الحرازة الحزينة على ضفة النهر

الحرازة الحزينة على ضفة النهر
  • 26 مايو 2026
  • لا توجد تعليقات

الزبير نايل

في نقزو شمال بربر موطن صديقي  الدكتور عادل المهدي الخبير الإعلامي الآن بوزارة الداخلية القطرية لي ذكريات لم تبرح خيالي رغم تقادم السنين ..

أخذني أيام الجامعة إلى بلدته العامرة بالطيبة والكرم الحاتمي وعرفني على أهلها الرائعين ومعالمها الجميلة .. من بين تلك المعالم وقف بي عند ضفة النهر تحت شجرة “حراز ” كثيفة الظلال وقال لي: هذه حرازة أونسه.

الشجرة العتيقة كانت تحفظ أسرار المكان وتختزن صدى أصوات البلدة وذكريات أهلها، وتحت ظلها دار حديثنا عن ابن تلك الديار الفنان مجذوب أونسه ورحلة حياته وحديث أهل المنطقة عنه بمحبة وهو يشاركهم أفراحهم وأيامهم الجميلة وسر هذه الحرازة التي حملت اسم عائلتهم..

كان يحدثني وصوت مجذوب المترع بالشجن والمشحون بعذوبة تشبه النيل والحنين يتردد في أذني …
ده ما سلامك
ولا الكلام الكان زمان
هسي كلامك
ولاّ يعنى نويت تسيبنا
في الخريف تحرم غمامك

عندما التحقت بالعمل في التلفزيون والذي كان مجذوب يتردد عليه كثيرا للمشاركة في برامجه وسهراته أتيحت لي فرصة الاقتراب منه والتعرف عليه فوجدته إنسانا بشوشا ممراحا خفيف الروح وكريما في أخلاقه ومحبته للناس.
وحين حدثته عن زيارتي إلى بلدتهم وجلوسي في ظل “حرازة أونسه” تهلل وجهه وجعل من تلك الحكاية ميثاق مودة بيننا ..

مجذوب أونسه عندما يغني كأنه يسكب روحه في الكلمات فتخرج أغنياته دافئة ومشبعة بالصدق ما يجعلها قادرة على ملامسة أكثر الزوايا خفوتا في القلوب. كانت أغنياته تحمل ملامح الأرض ورائحة الناس ووجع الفراق وبهجة اللقاء.

اليوم .. غادر دنيانا مجذوب أونسه في حادث حركة أليم وهو في طريق العودة من الدامر إلى الخرطوم .. رحل في هذه الأيام المباركة مخلفا حزنا عميقا لكل محبيه.. خالص العزاء لكل معارفه ولأهل نقزو  الأعزاء ..نسأل الله له الرحمة والمغفرة والقبول ..
# بعض الأصوات تسكن القلوب ولا ترحل ..

الوسوم الزبير-نايل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*