عندما سألني الشباب: كيف يتعافى السودان؟

عندما سألني الشباب: كيف يتعافى السودان؟
  • 29 مايو 2026
  • لا توجد تعليقات

د. عثمان أبوزيد

جمعني ثاني أيام العيد في بيت الأخ محمد أحمد عبد الجليل وأختي عايدة أبوزيد بالقاهرة بكوكبة من الشباب طلاب الجامعات
وجدت فرصة (ونس) مع هؤلاء الشباب الذين يجعلونني أشعر بتجديد الدماء بالتحاور معهم.
بدأنا بالحديث عن تخصصاتهم فقد لاحظت أنهم جميعا يدرسون تخصصات مهنية (حاسوب – هندسة – طب). قلت لهم: إني أريد أن أقابل شابا يدرس تخصصا من علوم السيادة…
ماذا تقصد بعلوم السيادة يا عمنا الحاج؟
أقصد القانون والشريعة والاقتصاد والإدارة والعلوم السياسية والتربية.
لكن نحن عايزين قروش، دي حاجات ما بتأكل عيش!
لا بأس، غرضي ليس التقليل من شأن أي تخصص دراسي؛ فكلها مهمة ومطلوبة، لكن لا يصح أن يذهب الجميع للطب والهندسة.
تجنبت الحديث في السياسة خشية أن يجر إلى تقاطعات غير مرغوبة، لكن أحد الشباب فتح هاتفه على حسابي في فيسبوك ووجد آخر (بوست) يتناول حديثا سياسيا. كان ذلك هو المدخل لأكون في مواجهة سؤال صعب:
يا عمنا الحاج هل ترى أن السودان يمكنه أن يتعافى من الحرب وكيف يمكن ذلك؟
قلت: الإجابة الشافية لسؤال صعب كهذا يحتاج لجماعة من (الإستراتيجيين) يتولوا بالمعلومات الموثقة والتحليل العميق للتوصل إلى نتائج.
يا أبنائي آباؤنا عندما كانوا يزمعون أمرا أو يفكرون في حل مشكلة يأتون للفكي ويطلبون (فتح الكتاب)، وأحد أساتذتنا الكبار كان يجعل لكل أمر ذي بال ختمة قرآن، ويجد حلا. دعونا إذن نفتح الكتاب… 
نقرأ في سورة هود: “فلولا كان من القرون قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين. وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون”.
يا شباب: ما دام هناك أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض فلنتفاءل بأننا نتعافى، وعلى أهل القرى أن يسعوا في صلاح الأرض، فالسنة ماضية، بأن الله لا بهلك القرى بظلم، فإذا كان فينا صلاح فلا يكون هلاك، بل يكون التعافي الذي نريد.
كاتب مغربي اسمه بلقزيز كتب عن أمراض السياسة، وكل الأمراض السياسية التي كتب عنها موجودة في جماعاتنا السياسية وأحزابنا، وأشد هذه الأمراض فتكا ما يسميه (القصووية)، وهي التشدد أو التطرف، والاستعانة بالأجنبي، واللجوء للسلاح والعنف وإلى وسائل غير مشروعة لحل معضلاتنا السياسية.
يا شباب: لا بد لكم من الإسهام في الإصلاح المرتجى. أنتم أملنا في التعافي من أمراضنا الاجتماعية والسياسية.
وكما عبر أحد شعراء العرب عقب هزيمة يونيو ٦٧ فقال:
أنتم بذور الخصب في حياتنا العقيمة
وأنتم الجيل الذي سيهزم الهزيمة…
د. عثمان أبوزيد – القاهرة
الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٦

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*