رحيل الفنان التشكيلي أحمد طه الباشا ويبقى الأثر الطيب
بقلوب يعتصرها الحزن، ونفوسٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى إلى الشعب السوداني كافة و الى شعب جبال النوبه خاصه رحيل الفنان التشكيلي الكبير، والرسام والخطاط والمصور الفوتوغرافي والنحات المبدع، الأستاذ أحمد طه الباشا، الذي انتقل إلى جوار ربه اليوم الثلاثاء الموافق 21 يوليو 2026 بالعاصمة السعودية الرياض، بعد مسيرة زاخرة بالعطاء والإبداع وخدمة الوطن والإنسان.
لقد عرفناه فناناً أصيلاً متعدد المواهب، جمع بين الرسم والخط العربي والتصوير الفوتوغرافي والنحت، كما عرفناه مربياً فاضلاً ومفكراً مستنيراً وصديقاً نبيلاً، اتسم بسعة المعرفة، ونبل الأخلاق، والتواضع الجم. أفنى عمره في خدمة الفن والتعليم، وأسهم في إعداد أجيال من الطلاب والفنانين، تاركاً إرثاً إبداعياً وإنسانياً سيظل شاهداً على صدق رسالته وعظمة عطائه.
وبرحيله لا نفقد فناناً كبيراً فحسب، بل نفقد أخاً وصديقاً وزميلاً عزيزاً، ظل وفياً لوطنه، مؤمناً بأن الفن والثقافة والمعرفة هي من أهم ركائز نهضة الشعوب وصون هويتها.
ويُعد الأستاذ أحمد طه الباشا من أبرز الفنانين التشكيليين السودانيين الذين أسهموا في إثراء الحركة التشكيلية السودانية، وعُرف بمشاركاته الفاعلة في المعارض الفنية داخل السودان وخارجه، ولا سيما في المملكة العربية السعودية، حيث شارك ضمن نخبة من الفنانين السودانيين في معارض جماعية مثّلت مختلف المدارس والاتجاهات الفنية، وأسهمت في التعريف بالفن السوداني وإبراز هويته الثقافية أمام العالم.
وقد تميزت أعماله باستلهامها للتراث والثقافة السودانية والبيئة المحلية بتنوعها الطبيعي والإنساني، واستخدامه للألوان الدافئة والرموز الشعبية التي تعكس عمق الهوية السودانية، مع قدرة متميزة على المزج بين الأصالة والاتجاهات الفنية الحديثة، بما منح تجربته التشكيلية خصوصيتها وأثرها الباقي.
وظل الراحل أحد أبرز الفنانين الذين حافظوا على حضور الهوية السودانية في أعمالهم، وأسهموا في توثيق الموروث الشعبي والبيئة السودانية عبر اللوحة التشكيلية، كما كان داعماً للحراك الفني والثقافي السوداني، ومؤمناً برسالة الفن في بناء الإنسان وتعزيز قيم الجمال والانتماء.
وعلى الصعيد المجتمعي، كان الفقيد نجماً ساطعاً في سماء الجالية السودانية بالمملكة العربية السعودية، حيث أمضى أكثر من أربعة عقود في خدمة العمل العام، وأسهم بإخلاص في دعم الأنشطة الثقافية والاجتماعية، وظل مثالاً للعطاء والتفاني وخدمة أبناء وطنه.
نتقدم بأصدق مشاعر التعازي والمواساة إلى رفيقة دربه الأستاذة مدينة سردار، وإلى أبنائه خالد، وناصر، وفارس، وحازم، وابنته آن، وإلى أسرته الكريمة كافة، وإلى تلاميذه ومحبيه وأصدقائه، وإلى الأسرة الفنية والثقافية في السودان وخارجه، سائلين الله أن يلهمهم جميعاً الصبر والسلوان.
رحم الله الفنان أحمد طه الباشا، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وللفن التشكيلي السوداني، وجعل إرثه الإبداعي والإنساني الباقي في ميزان حسناته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.


