كلام عابر

عفواً..إنهم يفسدون الاطفال

  • 01 مايو 2017
  • لا توجد تعليقات

عبدالله علقم

حب الاستحواز صفة غريزية تلازم الطفل منذ عامه الأول، وتستمر معه حتى عمر الخامسة، ثم تتحول هذه الصفة إلى الطمع حينما يكبر الطفل في السن في غياب التربية المنزلية كما يقول فقهاء علم النفس التربوي. لكن المجتمع والطفل، وليس البيت والطفل، أو المدرسة والطفل هما طرفا العملية التربوية بشكل غالب. المجتمع أكثر تأثيراً في الطفل، ويمكنه أن يغرس فيه مفاهيم إيجابية أم سلببة.
المجتمع مدرسة كبيرة يتلقى فيها الطفل والفرد عموماً دروساً عملية كثيرة، قد لا يتيسر له أن يتلقاها في حياته على مقاعد الدراسة العادية، ومن المجتمع يكتسب الفرد ما لديه من سلوك.
هذه المقدمة القصيرة مدخل للنظر في واقعتين، مجرد نموذجين، لقيا حظهما من الاهتمام الإعلامي، ومن المحتمل، إن لم يكن من المؤكد، أن تكون هنالك عشرات أو مئات من النماذج المماثلة التي تحدث هنا وهناك.
الواقعة الأولى تتعلق بفريق البراعم أو الأطفال الذي مثل السودان في منافسة دولية لكرة القدم نظمتها دولة قطر العام الماضي، وفاز أطفال السودان بكأس البطولة بعد أن تغلبوا على منافسيهم من أطفال الدول المشاركة، وكانوا مثار إعجاب الجميع لا سيما في مدرجات المشجعين السودانيين في الدوحة بأجوائها المشتعلة بالحماسة والانتماء.
هذه السنة كرر السودان المشاركة في البطولة نفسها، ولكن ليس بالفريق البطل نفسه، كما كان متوقعاً، وكما يقول منطق الاشياء، ولا بطاقمي الإدارة والتدريب نفسيهما، فقد وصل الفساد والتمكين إلى هذا النشاط فدفعوا بلاعبين جدد للسفر لم يتم اختيارهم بناءً على قدراتهم ومهاراتهم، فأثبتوا في الدوحة أنهم لا علاقة لهم أصلاً بلعبة كرة القدم، وكانت النتائج فضيحة كبيرة وسلسلة من الهزائم ، أشدها قسوة الهزيمة من أطفال الكويت بنتيجة 11 – صفر، وعاد أطفالنا ومرافقوهم للخرطوم بعد رحلة سياحية لدولة قطر، كأن شيئاً لم يحدث، ولم يخضع أحد للمساءلة.
الواقعة الثانية هي اختيار عشرة أطفال للمشاركة في يوم الطفل التركي بدعوة من الحكومة التركية التي تتكفل بتذاكر الطيران والإقامة. اختاروا أبناء المسؤولين دون سواهم، أبناء المدير والوزير وسكرتيرة الوزير ومسؤول التنظيم، الخ، في ظل غياب معايير للاختيار واضحة والتنافس الشريف. ليس ذلك فحسب لكنهم خصصوا مبالغ مالية كبيرة من المال العام لذلك الوفد السياحي الذي تقرر أن يسافر إلى تركيا.
هذه الأفعال المجتمعية السالبة، التي تتم بلا حياء وبمأمن من العقاب، وفي ظل غياب تام للقيم الطيبة، وهذا التمكين المبكر إفساد لهؤلاء الأطفال وتشويه لمستقبل حياتهم، إلا من رحم ربي منهم. فقطعاً سيدخل في روع هؤلاء الأطفال، ولهم كل العذر، أنهم فعلا أفضل من زملائهم الذين تخطاهم الاختيار للسفر، وأنهم اختيروا للسفر، لقطر أو لتركيا، بسبب تمتعهم بمزايا ومؤهلات لا تتوافر لدى غيرهم، ثم ينقلب هذا الوهم إلى قناعة كاذبة بالتميز والتفوق، ليس فقط على زملائهم الذين تخطاهم الاختيار للسفر، إنما على الجميع. الخطورة المحتملة أن يؤدي هذا الفعل غير الموفق إلى تضخم غريزة حب الاستحواذ والطمع لدى أولئك الاطفال، وغرس مبكر لمفاهيم خاطئة في نفوسهم قابلة للتضخم مع تقدمهم في السن.
Khamma46@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*