“انجلينا ” أيقونة السينما الأميركية في حضرة ملكات كوش

  • 04 مايو 2017
  • لا توجد تعليقات

حسن احمد الحسن

تداولت العديد من الصحف والمواقع ووسائل الاعلام نبأ تمويل قطر لفيلم وثائقي حول الحضارة السودانية القديمة، وذلك في إطار اهتماما واتفاقاتها المبرمة مع السودان بشأن ترميم وتسويق السياحة الاثارية السودانية للعالم، وهذا دور يحمده السودانيون لدولة قطر التي سلطت الأضواء على الحضارة السودانية وامكانيات السودان الأثرية، التي لم تكن تنال حظاً من اهتمام الدولة في السابق رغم غناها وتميزها.

الفيلم الوثائقي الذي اختير له اسم ” من هنا تبدأ الحضارة ” رشح لبطولته أشهر النجوم الأميركيين، وعلى رأسهم الممثلة أنجيلينا جولي، والتي لها معرفة ودراية بالسودان كناشطة في المجال الإنساني، وكسفيرة للأمم المتحدة، وبالتالي فإن لمشاركتها في هذا العمل مذاقا خاصا ومدلولاً عميقا سيسهم في تحقيق الغاية منه.

ولدت أنجيلينا جولي في 4 يونيو 1975 في لوس أنجلوس وهي ممثلة أمريكية حصلت على 3 جوائز غولدن غلوب، وجائزتين من نقابة ممثلي الشاشة، وجائزة أوسكار واحدة، وتعرف بأعمالها الخيرية الكثيرة، واختيرت عدة مرات لجائزة المرأة الأكثر تأثيراً على مستوى العالم، وهي ابنة الممثلين المسرحيين مارشلين برتراند وجون فويت،ويأتي قبولها لبطولة هذا العمل الوثائقي الترويجي لإحساسها بقيمة الحضارات الإنسانية ودورها في بناء مستقبل الشعوب.

والحقيقة أن حضارة السودان القديمة قد ظلمت كثيرا من الأجيال المعاصرة، بل أن جل الاهتمام بها جاء من الخارج، وكأن السودانيين لا يحفلون بتاريخهم إلا ان الصحوة الأخيرة بأهمية هذه الحضارة ودورها في بناء الحاضر لابد ان تصحبه خطة مدروسة ترتبط بمناهج الدراسة، والتربية لينشأ الأطفال وهم أكثر إحساسا بتاريخ بلادهم واعتزازا به، وبإعداد الكوادر المدربة والمؤهلة وفق المعايير الدولية في مجال السياحة الأثرية والطبيعية التي يحفل بها السودان، حتى تكون قادرة على إدارة وتشغيل هذه الثروات الحضارية،وأن يكون السودان دولة مفتوحة لكل الشعوب، محكومة بالديمقراطية والقانون والمؤسسات، وواحة تلتقي فيها جميع الثقافات .

وليكن للسودانيين في عالم الآثار السويسري شارل بوني أسوة حسنة، فقد قضى الرجل ثلاثة وأربعين عاما في التنقيب في السودان عن آثار الحضارة النوبية،وبالأخص آثار عاصمتها كرمة، مقدما الكثير من المعلومات والمعطيات المهمة عن بعض المعالم المجهولة في عمق التاريخ، وهو ما أجمله بقوله ” كنا في البداية نبحث عن آثار مصر في السودان، ثم ترسخت لدينا قناعة بأنه من الأهمية بمكان تعميق البحث عن ماضي السودان العريق ، والمهم والذي له دلالة كبرى بالنسبة لكامل القارة الإفريقية، حيث أثبتت بعض الدراسات الحديثة قدم الحضارة السودانية، بل أن شواهد علمية تشير إلى أن أرض السودان هي من شهدت أول حضارة إنسانية على الإطلاق . وليس أدل على ذلك من كشفت عنهم تلك الدراسات من الفراعنة السودانيين السود المنحدرين من منطقة النوبة الذين حكموا المنطقة حتى تخوم فلسطين ومنهم ، تاهرقا، وتانوت آمون، وملوك حكموا البلاد فيما بعد مثل آسبلتا، وآنلاماني، وسانكامنيسكن وغيرهم، وهي حضارة سودانية محضة عبرت عن تجلياتها الإمبراطورية المروية التي وجدت خلال الحقبة اليونانية الرومانية، وهي من الإمبراطوريات القليلة التي لم يستطع الرومان إخضاعها بالقوة . فهل يستشرف أهل السودان وعيا جديدا بتاريخهم يترجم إلى برامج عملية على أرض الواقع، ليحكي للعالم قصة حضارتهم التي سادت أجزاء من محيطها الإقليمي وحكى عنها العالم  .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*