بين مبدأ الاتحاد ومصالح القاهرة، من يحدد عودة السودان إلى مقعده الإفريقي؟

بين مبدأ الاتحاد ومصالح القاهرة، من يحدد عودة السودان إلى مقعده الإفريقي؟
  • 14 فبراير 2026
  • لا توجد تعليقات

عادل تاج الدين جار النبي

حين قرر مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي تجميد عضوية السودان عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021، لم يكن يتحرك بدافع ظرف سياسي عابر، بل استنادًا إلى قاعدة مؤسسية رسخها الاتحاد الإفريقي منذ مطلع الألفية: لا اعتراف بأي تغيير غير دستوري للسلطة. القرار جاء رسالة مزدوجة؛ إلى الداخل السوداني بأن المسار الديمقراطي لا يُختزل في توازنات القوة، وإلى القارة بأن الانقلاب لم يعد وسيلة مقبولة لإعادة تشكيل الحكم.
غير أن السودان لم يكن حالة تقليدية. فالدولة كانت تعيش انتقالًا هشًا، تتقاسمه شراكة مدنية–عسكرية متوترة، ومؤسسات لم تكتمل بنيتها بعد. وعندما انهار ذلك التوازن، بدا وكأن التجربة برمتها سقطت في فجوة صراع أعمق. التجميد، في هذا السياق، لم يكن عقوبة بقدر ما كان محاولة لحماية معيار إفريقي يخشى التآكل.
وسط هذه المعادلة، تحركت مصر بقوة لإعادة السودان إلى مقعده القاري. غير أن هذا التحرك لم يُقرأ في عواصم إفريقية عديدة باعتباره دفاعًا عن المسار الديمقراطي، بل تعبيرًا عن أولويات استراتيجية تخص القاهرة في المقام الأول. فالسودان يمثل عمقًا جيوسياسيًا مباشرًا لمصر، وملفًا متداخلًا مع أمن الحدود ومياه النيل وتوازنات القرن الإفريقي. ومن هذا المنظور، دفعت القاهرة، بقيادة عبد الفتاح السيسي، نحو عودة سريعة حتى قبل اكتمال شروط الانتقال المدني، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة إدماج وضع سياسي لم يستوفِ المعايير الدستورية التي يشترطها الاتحاد.
هذا التباين كشف عن صراع صامت بين المبدئية المؤسسية والبراغماتية الإقليمية. فقبول عودة السودان دون مسار مدني واضح كان سيضعف من قوة الردع التي بناها الاتحاد خلال سنوات، ويبعث برسالة ملتبسة حول ثبات معاييره. في المقابل، استمرار التجميد يعني الإبقاء على مسافة قد تقلل من قدرة المنظمة على التأثير المباشر في مجريات الأزمة.
ثم جاءت حرب أبريل 2023 لتضاعف التعقيد، محوِّلة الأزمة من خلاف دستوري إلى صراع مسلح يهدد بنية الدولة نفسها. وهنا تبدّل السؤال جذريًا: لم يعد الأمر متعلقًا بعودة مقعد مجمّد، بل بتحديد من يملك شرعية تمثيل السودان أصلًا. بين مبدأ الاتحاد ومصالح القاهرة، تتحدد ملامح الإجابة، لكن الثابت أن مستقبل المقعد الإفريقي يظل مرهونًا باستعادة دولة مدنية ذات شرعية حقيقية، لا بتوازنات اللحظة أو ضرورات الجغرافيا السياسية.

دالاس/ تكساس
الجمعة الجامعة ١٣ فبراير
Jaroprojectsconsulting.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*