أمواج ناعمة

ترامب في الخليج.. مهمة بناء الثقة

  • 06 مايو 2017
  • لا توجد تعليقات

إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه زيارة السعودية مايو الجاري في أول زيارة خارجية يقوم بها بصفته رئيسا للولايات المتحدة منذ في يناير الماضي، حدث مهم جدا لا يمكن المرور عليه مرور الكرام. فمن المنتظر أن تلقي زيارة ترامب أضواءً كاشفة على العلاقات الأمريكية الخليجية. وقد تجنّب ترامب السفر إلى خارج بلاده في المائة يوم الأولى لتوليه السلطة، عكس سلفه باراك أوباما، ففي الفترة نفسها قام بثلاث رحلات خارجية شملت تسع دول.

سيناريوهات متشائمة كثيرة رسمها من قبل خليجيون لمستقبل العلاقات مع واشنطن في ظل إدارة ترامب المحسوب على اليمين الأمريكي المتطرف، يدعمه كونجرس يهيمن عليه الجمهوريون، وأشارت تلك السيناريوهات إلى إمكانية أن يستهدف الجمهوريون ضربات مصالح وأمن الخليج على غرار قانون “جاستا” الذي مرره الكونجرس بأغلبيته الجمهورية في نهاية عهد أوباما. ويعني اختصار “جاستا” العدالة ضد رعاة الإرهاب، وهو عبارة عن قانون خطير يسمح ضمنيًا بإجراء دعاوى قضائية من قبل عائلات ضحايا أحداث 11 سبتمبر 2001.

وتوجس الخليجيون من القادم الجديد للبيت الأبيض بناءً على تصريحات ومواقف سابقة لترامب إبان فترة ما قبل تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة. وكان ترامب قد هدد على سبيل المثال بأنه قد يوقف واردات النفط من دول عربية أخرى إذا لم تشارك بقوات برية لمحاربة “داعش”، أو على الأقل دفع بدل مادي مقابل جهود محاربة الجماعة الإرهابية. “. كما أشار في وقت لاحق إلى أنه سيحقق “استقلالا أمريكيا كاملا في مجال الطاقة”.

بيد أن هناك من الخليجيين  من يرى غير ذلك، فهم يرون أن ترامب أفضل من منافسته السابقة هيلاري كلينتون بسبب موقفه المتشدد تجاه إيران. وبالفعل فقد وجه ترامب في فبراير الماضي تحذيرا مكررا إلى إيران، معتبرا أنها تلعب بالنار، ردا على تجربة إيرانية بإطلاق صاروخ باليستي. بل إن ترامب ذهب بعيدا عندما لم يستبعد الخيار العسكري في التعامل مع إيران، إذ قال ردا على سؤال حول إمكانية أن يفكر في الخيار العسكري، إن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة”، بعد تجربة الصاروخ الإيراني.

وبما أن ترامب قد حسم موقفه من طهران عكس سلفه أوباما، فإنه يحتاج لتعاون الخليج في مكافحة التمدد الإيراني في اليمن وسوريا، وقد كان له موقف واضح في سوريا تمثل في الضربة العسكرية التي استهدفت مطارا عسكريا تحت سيطرة النظام السوري.

وترامب باعتباره رجل أعمال له استثمارات مقدرة في الخليج سيضع اعتبارا لها من دون شك، فالروابط التجارية الخليجية مع ترامب وشركات أمريكية أخرى قوية. فضلا أن حجم مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية مع الخليج كبير جدا الأمر الذي يقتضي أخذه في الحسبان. وتعد منطقة الخليج أهم قاعدة عملاء لشركة “بوينج” وعدد من شركات الدفاع الأمريكية. كما أن لدى صناديق الثروة السيادية الخليجية استثمارات بمئات المليارات من الدولارات في الولايات المتحدة.

لعل ترامب أصبح معنياً أكثر من أي وقت مضى بإعادة بناء الثقة بين واشنطن والخليج، والتي جاء قانون جاستا خصما عليها.. فالخليج يريد تأكيد الولايات المتحدة بأنها الضامن لأمن المنطقة والاستقرار فيها. وقد يحتاج الأمر من ترامب التفكير جديا في الاستمرار في جدول الزيارات المتبادل بين الولايات المتحدة وشركائها في مجلس التعاون الخليجي.

 

التعليقات مغلقة.